في مواجهة التطبيع فكريا وثقافيا.. مسابقة بحثية دولية

أعلنت الهيئة العامة للشباب والثقافة  في قطاع غزة، الخميس الماضي، إطلاق المسابقة البحثية الدولية "لا للتطبيع"، والتي تنظمها بالتعاون مع مركز الزيتونة للأبحاث والدراسات ببيروت، ومركز الدراسات الاستراتيجية، وأكاديمية المسيري للدراسات والتدريب.

وتتزامن المسابقة مع موجة تطبيع غير مسبوقة، تجتاح الأنظمة العربية في الآونة الأخيرة، وحملة شرسة تشنها الأبواق الإعلامية لتلك الأنظمة، تهدف لكي وعي الشباب وحرف البوصلة، من خلال تزوير الحقائق، والترويج لرواية الاحتلال، والتنكر لنضال الفلسطينيين طوال السنوات الماضية، في الوقت الذي يرفض فيه المقدسيون زيارات المطبعين العرب للقدس والمسجد الأقصى من بوابة الاحتلال وبحمايته، ويرون أنها تخدم الاحتلال، وليس الفلسطينيين.

وتأتي هذه المسابقة ضمن جهود يبذلها، مثقفون ومفكرون وأكاديميون وصحفيون للتصدي لظاهرة التطبيع مع الاحتلال، من خلال المقالات والتقارير والبرامج لتوعية الشباب العربي من مخاطر التطبيع، بالإضافة لاستنهاض همم الشباب من خلال تنظيم الندوات والمسابقات الفكرية والبحثية، لدعم الرفض الشعبي الفلسطيني والعربي والإسلامي للتطبيع.

وتهدف المسابقة بحسب القائمين عليها، إلى زيادة الوعي بأهمية البحث العلمي في مباحث تتعلق بالقضية الفلسطينية، وتعزيز الثقافة الفلسطينية والتوعية بأهمية محاربة التطبيع، ولفت الانتباه للمخاطر المحدقة بالقضية، والمؤامرات الصهيونية حولها، بالإضافة إلى إبراز أهمية الثقافة كوسيلة فعالة لمقاومة العدو الصهيوني، وتعزيز الانتماء والشعور الوطني الفلسطيني والإسلامي والعربي تجاه القضية الفلسطينية، والمساهمة في تزويد المكتبة العربية بإنتاج فكري حول التطبيع.

مواجهة التطبيع بأدوات مناسبة

الباحث في مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، وائل سعد، قال: "لا يتصور بأن ما يحدث من تطبيع مجرد فقاعة، يجب ان ندرك حجم الخطر، حتى نواجهه بأدوات تتناسب معه، لكن في الوقت نفسه ندرك بأن غالبية الشعوب العربية لا يمكن ان تتقبل الكيان الصهيوني".

ورأى "سعد" خلال حديثه لـ"قدس برس"، أن من يروج في الاعلام  للتطبيع، هم من المستفيدين، ومن أزلام الانظمة المتحكمة بالشعوب، والتي لا تقبل الاختلاف في السياسة داخل دولها.

وأضاف: "المتتبع للإعلام العربي في الدول المرشحة للتطبيع مع الكيان الصهيوني، يتلمس محاولات زرع نهج يدعو الى تقبل الكيان الصهيوني، من باب البحث عن المصلحة الوطنية، مقابل محاولة تجريم وتشويه القضية الفلسطينية وخصوصا نهج المقاومة.

وتابع: "لذلك يسعى مركز الزيتونة بمشاركته مع الهيئة العامة للشباب والثقافة في قطاع غزة، إلى نشر الوعي في فلسفة مقاومة التطبيع من خلال تعميق البحث العلمي الهادف، بالمشاركة في إطلاق المسابقة الدولية لأفضل بحث علمي حول التطبيع مع الاحتلال".

وأشار "ٍسعد" إلى أن هذه المسابقة تأتي في وقت تتوحد فيه الجهات المؤيدة للتطبيع، في نشر ثقافة تدعو الى تقبل الكيان الاسرائيلي، كدولة طبيعية في المنطقة العربية، و"هو ما كان للكيان أقرب للحلم منه للحقيقة، فعلى الرغم من توقيع اتفاقيات سلام بين مصر ودولة الاحتلال الصهيوني، إلا ان ثقافة مقاومة التطبيع أسهمت بشكل مباشر في حرمان الكيان الصهيوني من تقبله داخل المجتمع المصري".

محاولات لكي الوعي العربي الرافض للتطبيع

بدوره، حذر الباحث في الشؤون السياسية وائل المبحوح، من مخاطر التطبيع، وأشار إلى تنبه وزارة الثقافة الفلسطينية في غزة إلى مخاطر التطبيع منذ وقت طويل، مستشهدا بالمؤتمر العلمي الذي نظمته الوزارة في حزيران/ يونيو 2019، تحت عنوان: "العرب وقضايا التطبيع"، وشارك فيه شخصيات وازنة ورفيعة المستوى، مثل: الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، ورئيس المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج منير شفيق رئيس، والأب منويل مسلم.

ورأى المبحوح أن "ظاهرة التطبيع أمر ممنهج ومخطط له، مبديا خشيته من تحول التطبيع إلى ظاهرة شعبية عربية، بعد أن كانت رسمية فقط ومن تحت الطاولة".

وأشار المبحوح إلى أهمية المسابقة، مع تصاعد حركة التطبيع العلنية، ومحاولات خلق التبريرات والذرائع لها، والتي انخرط فيها مواطنون عاديون.

ولفت المبحوح إلى أهمية التوقيت الذي تعقد فيه المسابقة؛ للبحث في أسباب هذه التحولات العربية المفاجئة من جهة، وللتحذير من خطورة التطبيع على الشعوب العربية نفسها، إضافة إلى رصد كل محاولات التصدي للتطبيع بكافة أشكاله.

وحذر المبحوح من حالة كي الوعي العربي وخاصة فئة الشباب، مؤكدا "أن الرهان يعقد دائما على الوعي الجمعي العربي، وعلى فئة الشباب التي باتت هدفا واضحا اليوم لدعاة التطبيع".

وتغطي المسابقة، المحاور الأتية:

  • حكم التطبيع مع الاحتلال من ناحية شرعية.
  •  أثر التطبيع على القضية الفلسطينية.
  •  دور شعوب الأمة ومؤسساتها في مواجهة التطبيع.
  • مخاطر التطبيع على الدول والشعوب العربية والإسلامية نفسها (ثقافيًا، إعلاميًا، فنيًا ورياضيًا وغير ذلك).
  • التطبيع مع الاحتلال وفق القانون الدولي والإنساني في ظل جرائم الاحتلال تجاه الفلسطينيين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.