شخصيات فلسطينية لـ "السلطة": ألا يكفي ضياع ربع قرن من عمر الفلسطينيين بالمسيرة التفاوضية؟

وجهت أكثر من 300 شخصية فلسطينية للسلطة في رام الله، اليوم الأحد، بالكف عن النهج التفاوضي مع الاحتلال الإسرائيلي والتعويل على الحكومات الأمريكية المتعاقبة، في ظل ضياع ربع قرن من عمر الشعب الفلسطيني وحقوقهم دون التعلّم من أخطاء الماضي، أو حتى وجود أي استراتيجية متوافق عليها.

جاء ذلك في نداء وقعتّ عليه شخصيات وطنية ورؤساء حكومات ووزراء سابقين، وأعضاء في المجلسين الوطني والتشريعي، وأكاديميين، وصحفيين، ورجال أعمال، وممثلين عن أحزاب ومؤسسات أهلية.

ووفق ما جاء بالنداء، أنه في ضوء فوز الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن في الانتخابات الأمريكية، وانتهاء حقبة دونالد ترمب غير المأسوف عليها، والتي رحب بانقضائها كل عقلاء العالم؛ صدرت تصريحات رسمية فلسطينية، سواء عن الرئاسة، أو أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، كان آخرها تصريح وزير الشؤون المدنية عن عودة العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية إلى ما قبل 19 أيار/مايو الماضي، تثير القلق والخوف العميقين في أوساط الشعب الفلسطيني.

وأكدت هذه التصريحات استعداد القيادة  الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات، وإعادة إحيائها ضمن صيغ مختلفة، إمّا عبر الشرعية الدولية، أو إحياء الاتفاقات السابقة، أو البناء على وصلت إليه المفاوضات، وهذا يتضمن بشكل مباشر أو غير مباشر العودة عن كل المواقف التي أعلنت التحلل من الاتفاقيات التي داستها إسرائيل، والتخلي عن قرار وقف التنسيق الأمني.

وأوضح النداء أن المؤشرات المقلقة هذه تتزايد من دون طرح أي نهج فلسطيني جديد يقنع الفلسطينيين بجدوى الانخراط في نفس المسيرة التفاوضية، التي أهدرت أكثر من ربع قرن من عمر الفلسطينيين وحقوقهم وقضيتهم، وفي ظل غياب إستراتيجية جديدة تقوم على التعلّم من أخطاء الماضي، والوحدة والمشاركة الشعبية، والقناعة بأن المسار التفاوضي الذي احتكرت رعايته إدارة الرئيس باراك أوباما ونائبه بايدن حتى العام 2014، أكد فشل الرهان على مقاربة التسوية التفاوضية كسبيل لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة، دون إحداث تغيير تراكمي في ميزان القوى، والاعتراف الإسرائيلي الأمريكي أولًا بالحقوق الوطنية الفلسطينية، والإقلاع عن التعامل مع ما يسمى قضايا الحل النهائي كقضايا متنازع عليها تحسمها مخرجات العملية التفاوضية.

وبيّن النداء أن ما نقرأه في التصريحات الرسمية لا يعدو مجرد تكرار لما تم تجريبه، ودفعنا بسببه أكلافًا باهظة تجسدت في تعميق تهويد القدس، وتوسع الاستعمار الاستيطاني، وتدمير كل ما له علاقة بالحقوق والسردية الفلسطينية. فما الجديد الذي يمكن أن تقدمه إدارة بايدن لنا في ضوء غياب تلك الإستراتيجية، ومن دون وجود أوراق ضغط فلسطينية؟

وقال النداء: إننا أمام خطر جديد قد يؤدي إلى الوقوع في فخ إضاعة سنوات قادمة، وهي فترة حكم بايدن، في جولات مفاوضات لا معنى لها، تستغلها إسرائيل في تعميق احتلالها الاستعماري، وفي تعزيز الواقع العنصري الاحتلالي الذي يتوسع يوميًا ولا توقفه أية مفاوضات، وذلك بدلًا من توظيف الفرص القائمة بعد سقوط ترمب.

وطالب النداء من القيادة الاستماع للطروحات النقدية الوطنية التي قدمها الطيف السياسي الفلسطيني، ومراكز الأبحاث، والتجمعات، والمفكرين، والمثقفين، وممثلي المجتمع المدني، والتي طالبت ببناء مشروع وطني موحّد، وفق رؤية وطنية توافقية، وبوصلة مُحددة، تنهي الانقسام بشكل فوري، وتقضي على الفساد، وتوحد الشعب على الكفاح الوطني من أجل ممارسة حقه الجماعي في تقرير المصير، بما يشمل تجسيد الاستقلال الوطني، والمساواة، والعودة، مع فتح كل الخيارات الإستراتيجية في ضوء تطور مسار الصراع، عوضًا عن معاودة الركض وراء سراب المفاوضات.

وتطرق النداء إلى السياسة "الانتظارية" "والمفاوضات" اللتين دفع الشعب الفلسطيني ثمنًا غاليًا جرّاءهما، وكان نتيجة ذلك التخلي العملي عن المصالحة الوطنية المُلحة جدًا، وعن إعادة بناء مؤسسات الشرعية الفلسطينية، وتوفير متطلبات إجراء انتخابات المجلس الوطني والانتخابات التشريعية والرئاسية بشكل ديمقراطي يجسد الإرادة الشعبية الحرة، إلى جانب أن القوى الرئيسية الفلسطينية الأخرى لم تغادر دوّامة الانتظار القاتلة، ولم تطرح بديلًا متكاملًا.

وأضاف النداء: لقد توقفت المصالحة الوطنية التي تأمّل شعبنا أن تنجح، لكونها بدت جدية هذه المرة، وهذا التوقف يفاقم من الإحباط وتكريس سياسة اللامبالاة والانفضاض عن القضية الوطنية،  كما أنّه يعزز الرأي القائل بأن التوجه نحو تلك المصالحة كان تكتيكيًا ولم يكن إستراتيجيًا، والهدف منه التلويح لأطراف خارجية، وإشغال الرأي العام الفلسطيني المُحبط، وبعث بعض الأمل فيه.

واستغرب النداء تهميش المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، والرغبة الجارفة في الاندراج في مسار المفاوضات، مشيرا إلى  أن القيادة الفلسطينية لا تأخذ الدروس من التجارب السابقة، ولا حتى من الأولويات التي يصرح بها بايدن، حين يقول إن أولويته القصوى جمع الأمريكيين معًا وإنهاء الانقسام والاستقطاب الذي سببته الانتخابات الأخيرة.

وأضاف: نحن في فلسطين أولى بهذا الدرس، ووضعنا المُتردي يفرض علينا، وخاصة على القيادة نفسها، أن يكون إنهاء الانقسام أولوية الأولويات.

وأوضح أن كل ما يمكن أن تقدمه إدارة بايدن من استئناف الدعم المالي والتواصل مع السلطة الفلسطينية، وحتى عدم الاعتراف بشرعية المستعمرات الإسرائيلية لا يتعدى، وفي أحسن الأحوال، العودة إلى مرحلة ما قبل ترمب، وهي التي شهدنا فيها ضياع سنوات طويلة سنوات تحت الإدارات الأمريكية المختلفة، وخاصة إدارات أوباما وكلينتون وبوش الأب والابن، كرست إسرائيل خلالها احتلالها، وعمقنا نحن خلالها انقسامنا، وكل ذلك تحت مظلة المفاوضات التي أصبحت هدفًا بحد ذاتها.

وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت في أيار/ مايو الماضي، وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، على خلفية إعلان تل أبيب نيتها تنفيذ خطة الضم، التي كانت من المقرر، أن تبدأ في تموز/يوليو الماضي.

وعلى إثر ذلك، أوقفت السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني، واستلام أموال المقاصة من إسرائيل.

وقبل ايام أعلنت السلطة الفلسطينية العودة إلى سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال واستلام أموال المقاصة مجددا، بعد تأكدها من فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.