بعودتها إلى التنسيق الأمني.. هل أسقطت السلطة المصالحة بـ"الضربة القاضية"؟

في الوقت الذي أوقدت فيه الآمال بملف المصالحة الفلسطينية، لا سيما بعد انعقاد اجتماع الأمناء العامون في أيلول/ سبتمبر الماضي، وتواصل اجتماعات حركتي "حماس" و"فتح" في اسطنبول والقاهرة، قلب وزير الشؤون المدنية وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الطاولة على الجميع بإعلانه عودة التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأعلنت السلطة الفلسطينية، على لسان الشيخ، استئناف التنسيق "الأمني والمدني" مع الاحتلال الإسرائيلي، بعد وقفه بقرار من الرئيس محمود عباس، في 19 أيار/مايو الماضي، احتجاجا على مخطط إسرائيلي يستهدف ضم نحو ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة.

وقال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب لـ "قدس برس": "إن عجلة المصالحة الفلسطينية توقفت، ولم يعد في المنظور القريب أي حديث عنها أو استئنافها نظرا للخطوات أحادية الجانب التي قامت بها السلطة الفلسطينية من عودة العلاقات مع الاحتلال استئناف التنسيق الأمني مجددا".

وأضاف: "هذا المسار(التنسيق الأمني) سيعطل مسار المصالحة خاصة في ظل البيئة الإقليمية الجديدة التي تبنتها الإدارة الأمريكية مع قدوم الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن".

وشدد الغريب على أن السلطة الفلسطينية قدمت المسار الأمني على مسار الوحدة الوطنية، وهذا من شأنه أن يضر بالمشروع الوطني الفلسطيني.

وقال:"لا يمكن الحديث في المنظور القريب عن جهود للمصالحة الفلسطينية على وجه الخصوص على الأقل خلال فترة ولاية بايدن".

وأضاف: "الإجراءات التي أسستها إدارة ترمب في المنطقة خلال 4 سنوات تجعل المشهد صعب جدا في ظل المراهنة على الإدارة الأمريكية وإبعاد مشروع التوافق الوطني الفلسطيني الذي بدأ منذ 6 أشهور ووصل إلى مراحله الأخيرة".

وكشف الغريب أن "حوارات القاهرة وصلت إلى انتكاسة بسبب مواقف حركة (فتح) المتشدد في جراء انتخابات برلمانية فقط ورفضها إجراء انتخابات متزامنة".

وقال: "لا أفق قريب لاستئناف مسار المصالحة، فالمصالحة أصبحت بعيدة المنال بسبب عودة المسار السياسي والتنسيق الأمني مع الاحتلال".

وأضاف: "أي حديث عن استئناف أي حوار فلسطيني سيكون شكلي وبروتوكولي".

 وتابع: "من يفضل مسار العلاقة مع الاحتلال لا يعنيه مسار الوحدة الوطنية وإعادة ضخ دماء جديدة في النظام السياسي الفلسطيني".

ومن جهته، اتهم الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن، حركة "فتح" بعدم الاكتراث بالمصالحة الوطنية، وتراهن على الموقف الأمريكي بعد فوز جو بايدن في الانتخابات الأخيرة.

وقال محيسن لـ "قدس برس": "قيادة حركة فتح التي تتصدر مشهد القرار السياسي في السلطة، لا يعنيها الكثير في موضوع ترتيب البيت الداخلي ولا زالت تراوح في المكان بالتعاطي مع معطيات استعادة الوحدة".

وأضاف: "لا ينبغي لنا كمراقبين ومحللين بأن نوهم الجمهور الفلسطيني، بأن هناك أمل في ظل وجود ما نُسميها (زمرة فاسدة) في قيادة السلطة تتحكم في القرار الفلسطيني، لن تسمح بتحقيق وحدة وطنية حقيقية".

وأوضح أن قيادة حركة "فتح" راهنت باستمرار على الموقف الأمريكي وحصرت كل حبال سفينة القضية الفلسطينية في يد البيت الأبيض، "وهي لن تجني من هذا التعويل إلا صفرا كبيراً"، وفق قوله.

وأشار محيسن : "منذ توقيع اتفاق اوسلو عام 1993 تناوب على البيت الأبيض أربعة زعماء أمريكيون، اثنان منهم جمهوريون والآخرين ديمقراطيون وجميعهم لم يقدموا للقضية الفلسطينية أي شيء ملموس على الأرض".

يشار إلى أن "التنسيق الأمني" أحد إفرازات اتفاق "أوسلو" الموقع بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي في العام 1993، وينص على تبادل المعلومات بين الأمن الفلسطيني وسلطات الاحتلال، بحيث يطلب الاحتلال من الأمن الفلسطيني اعتقال أي فلسطيني يخطط للقيام بأعمال ضد أهداف إسرائيلية، كما يمنع الأمن الفلسطيني أي فلسطيني من القيام بعمليات ضد الاحتلال.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.