معلمو الظل .. نافذة أمل لأطفال التوحّد بمدارس الضفة الغربية

تبذل المُعلمة سُندس مخلُوف جهود جبارة مع الطفل يامن ابن الـ 11 ربيعا، وهو أحد أطفال التوحّد خلال مرافقته في المدرسة لمساعدته في عملية الدمج مع أقرانه، وذلك بعد استحداث ما يعرف بوظيفة "مُعلّم الظل" في المدارس الحكومية بالضفة الغربية المحتلة، مع بداية لعام الدراسي الجديد، للمساعدة في دمج أطفال التوحّد.

الطفل يامن واحدا من 100 طفل يعانون من اضطراب التوحّد، تم استيعابهم في المدارس الحكومية بالضفة، بعد جهود كبيرة بذلتها "رابطة أهالي أبطال التوحّد"، حيث تم توفير 20 معلم ظل، وهو ما لا يتناسب مع عدد أطفال التوحّد في فلسطين، حيث تشير التقديرات إلى وجود المئات منهم.

وقالت مسؤولة "رابطة أهالي أبطال التوحّد" في فلسطين سهى النجار لـ "قدس برس": "تقدمنا العام الماضي بمقترح لوزير التربية والتعليم مروان عوراتي من أجل تعين معلمين ظل لمساعدة أطفال التوحّد في دمجهم بالمدارس الحكومية في الضفة الغربية وتمت الموافقة عليه".

وأضافت: "نظرا لجائحة كورونا لم يطبق هذا القرار العام الماضي، ولكنه مع بداية العام الدراسي الجديد في أيلول/سبتمبر الماضي تم تطبيقه وتم تعين 20 معلم ظل في المدارس الحكومية".

وأوضحت النجار أنهم يواصلون اجتماعاتهم مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم من أجل زيادة هذا العدد لاحقا، مشيرة إلى أنه يوجد في المدارس الحكومية في الضفة الغربية 100 طالب يعانون من طيف التوحّد وهم بحاجة لمعلمي ظل، من أجل إنجاح تجربة دمجهم.

وقالت: "نأمل أن يكون تعين 20 معلم ظل بداية كمقترح أوسع بالنسبة للأطفال الباقين الذين هم بحاجة لمعلمي ظل بالضفة، ونحن نتابع الأمر وعلى تواصل مستمر مع الأهل والمعملين والوزارة لانجاز هذا الأمر".

وشددت النجار على أن الوزارة ستتكفل بدفع راتب 800 شيكل (235 دولار) شهري للمعلم، مشيرة إلى انه ليس لديهم إحصائية بعدد أطفال التوحّد في فلسطين.

وترافق سندس الطفل يامن يوميا خلال وجوده في مدرسة بورين الابتدائية وتكون معه كظله ولا تفارقه وتحاول أن تعمل على تعديل سلوكه خلال هذه الفترة.

وتعرّف سندس في حديثها لـ "قدس برس" مهام مُعلّم الظل وهي مرافقة طفل التوحّد خلال وجوده في المدرسة من أجل مساعدته في عملية الدمج والعمل على تعديل سلوكه وتعليمه مهارات جديدة.

وقالت: "أبقى مع يامن كظله في المدرسة لا أفارقه سواء في الفصل أو الفسحة وأقوم بتعليمه سلوكيات جديدة وأعمل على تحسين مهارة النطق لديه".

وأضافت: "وضع هذا الطفل مع الأطفال العاديين من أجل دمجه حتى وإن كان لا يطبق عليه المنهج لأن له برنامجا خاصا أنفذه، يعود بفائدة كبيرة عليه".

وتابعت خريجة التربية الخاصة: "لا اسمح له أن يشوش يامن على الطلاب الآخرين، أو أن يهزأ به أي من الطلاب وذلك يكون من خلال ضبط سلوك الطالب وكذلك تفهيم الطلاب الآخرين أن هذا طالب مثلهم لكنه يختلف عنهم".

وأشارت إلى أنه خلال الشهرين الماضين من الدراسة تطور يامن بشكل كبير فأصبح يعرف فصله ومقعده وحقيبته وموعد الحصص والفسحة والذهاب للحمام.

وأوضحت مخلوف أنها أخذت عدة دورات تأهيلية وتعلم نطق وصعوبات تعلم، معتبرة أن استحداث "مُعلّم الظل" خطوة متأخرة من قبل وزارة التربية والتعليم ولكنها ضرورية.

وقالت: "كان يجب أن تكون هذه الخطوة منذ فترة لأنه ممكن أن يتطور الطفل خلال عملية الدمج".

وأضافت: "اكتسب خبرة كبيرة في التعامل مع هذا الطفل حيث أن التجربة جديدة كمعلمة ظل، وخلال شهرين تمكنت من ضبط سلوكه في الفصل سواء في التعلم أو في الأكل أو في التعامل مع الأولاد".

من جهتها، قالت إخصائية التربية الخاصة سهراب مُسلّم: "التوحّد إعاقة غامضة لا تزال حتى يومنا هذا محور الاهتمام والدراسـة في كافة الأوساط الطبية والبحثية حيث يعيش طفل التوحّد حالة من الاضطراب يحتاج فيها من يمد له يد العون والمساعدة".

وعرّفت مُسلّم في حديثها لـ "قدس برس" التوحّد بأنه "اضطراب عصبي يؤثر على التطور في ثلاث مجالات أساسية التواصل والمهارات الاجتماعية والتخيل".

وأكدت أن أهمية عملية الدمج كونها تساعد الطفل التوحّدي على اكتساب المهارات الاجتماعية ومهارات الاتصال والتواصل بما يساعد في تحسين تكيفه مع ذاته أولا وتكيفه مع المجتمع الذي يعيش فيه.

وعرّفت مُسلّم المدمج بأنه تقديم كافة الخدمات والرعاية لطفل التوحّد في بيئة بعيدة عن العزل وهي بيئة الفصل الدراسي الذي يضم أطفال عاديين في مدرسة عادية أو فصل دراسي خاص بالمدرسة العادية أو إلحاقه في غرف المصادر بالمدرسة العادية ولدمج صور مختلفة منها الدمج المكاني والدمج الأكاديمي والدمج الاجتماعي.

وقالت مُسلّم وهي أم لطفل توحدي وعملت له "معلمة ظل" لمدة 6 سنوات: "ينبغي أن يتوفر التدخل والدعم المناسبين وإدارة مدرسية متفهمة وداعمة لعملية الدمج لكي تنجح عملية الدمج وتبرز هنا أهمية معلم الظل في عملية الدمج".

وأضافت: "معلم الظل هو المساعد والمساند لطفل التوحّد وهو همزة الوصل بين الطالب ومدرس الفصل والأسرة حيث يساعد الطفل على كسر الحواجز وبناء العلاقات والتفاعل مع الآخرين وتحقيق التكيف في البيئة المدرسية بالإضافة إلى تلقى المعلومات والخبرات الأكاديمية بما يتناسب مع قدراته".

وأشارت ممثلة رابطة أبطال التوحّد - فلسطين في قطاع غزة إلى أن هذا الأمر يتطلب تقنين المنهج الدراسي بشكل خاص وفردي لطفل التوحّد بما يناسب مهاراته وقدراته ويزيد من حصيلته المعرفية الأمر الذي يساعد معلم الظل بدرجة كبيرة كونه مطلع وخبير بما يحتاجه الطفل ويناسب قدراته.

وقالت: "من خلال تجربتي كأم لطفل توحدي ومعلمة ظل له في مدرسة لأطفال عاديين كان للدمج الأكاديمي والاجتماعي دور كبير في تنمية مهارات طفلي وتطوير سلوكه الاجتماعي".

يشار إلى أن العمل بنظام "مُعلّم الظل"  معمول به في قطاع غزة منذ عام 2011.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.