محللان: المصالحة الخليجية ستدفع الفلسطينيين للعودة إلى مسار المفاوضات

أكد محللات سياسيان فلسطينيا أن "المصالحة الخليجية" المرتقبة ستدفع الفلسطينيين باتجاه إعادة إحياء مسار المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، في ظل موازين قوى غير متكافئة أساسها الضغط الأمريكي ودول التطبيع العربي والرباعية الدولية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب: "إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب معنية بالتقارب الخليجي، وإغلاق ملف الأزمة التي نشبت في عهده، وهي تحاول اصلاح ما أفسدته في الربع ساعة الأخيرة قبل مغادرتها البيت الأبيض، باعتبار أن هذا الملف أحد أهم إفرازات سياسة ترمب تجاه دول الخليج من جهة وابتزاز بعضها من جهة أخرى تحقيقا لمصالح أمريكية بحتة".

ورأى الغريب في تصريحات لـ "قدس برس"، أنه لن يكون للمصالحة الخليجية تأثير قريب على القضية الفلسطينية"، لكونها مرتبطة بمتغيرات دولية في الدرجة الأولى ورؤية أمريكية في الدرجة الثانية ومصالح خليجية في الدرجة الثالثة.

إلا أنه توقع أن يكون للمصالحة الخليجية مشهد جديد في المنطقة، سيكون انعكاسه سلبي على الملف الفلسطيني تجاه دعم هذه الدول لسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة وتحقيقا لشروط الرباعية بالعودة لإحياء مسار المفاوضات وفتح قنوات حوار جديدة مع إسرائيل برعاية عربية ومباركة أمريكية سقفها الرؤية العربية للسلام".

كما توقّع أن يكون للمصالحة الخليجية تأثير سلبي على المصالحة الفلسيطينية والتوافق الداخلي، بالمراهنة من جديد على مسار المفاوضات"، وقال: "سنكون أمام أربع سنوات جديدة من الانقسام".

وأكد أن هذا يدل على أن التقارب في مسار تحقيق الوحدة الفلسطينية كان تكتيكيا للسلطة الفلسطينية، وليس خيارا استراتيجيا.

من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب لـ "قدس برس": "إن الفلسطينيين سيتأثرون سلبا بالمصالحة الخليجية المرتقبة، وذلك لأنها تأتي في ظل جملة من التداعيات اللاحقة لجهود دولية لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والإسرائيلييين".

وأضاف: "سيتأثر الفلسطينيون سلبا بالمصالحة الخليجية، وسيكونوا مضطرين لاقحام أنفسهم في عملية تفاوضية مؤجلة في الأصل وسيقدمون تنازلات مسبقا حتى قبل أن تبدأ، في ظل اختلال ميزان القوى بضغط الإدارة الأمريكية الجديدة والرباعية الدولية والدول العربية المطبعة".

واستعرض حبيب المتغيرات التي حصلت تباعا قبل التحضير للمصالحة الخليجية، والتي جاءت بعد موجة التطبيع مع الاحتلال واستبدال شعار "الأرض مقابل السلام" بشعار "السلام مقابل السلام".

وأشار في هذا الصدد إلى المباحثات الثلاثية التي جمعت الأردن والإمارات والبحرين، بالإضافة إلى زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى مصر والأردن، تبعها اعلان السلطة عودة التنسيق الأمني مع الإسرائيليين من جهة والدول العربية المطبعة من جهة أخرى".

وأشار إلى أن كل ذلك يأتي في الوقت الذي تعلن فيه اللجنة الرباعية من موسكو عن استئناف العملية التفاوضية حول حل الدولتين في حين يجدد عباس في رسالته للأمين العام للأمم المتحدة دعوته إلى مؤتمر دولي لاستئناف العملية التفاوضية.

وأكد حبيب أن إدارة ترمب تحاول استباق وصول بايدن إلى البيت الأبيض لتحقيق انجاز على صعيد الأزمة الخليجية ، واستئناف عملية السلام المتوقفة.

والجمعة، أكد وزير الخارجية والإعلام الكويتي أحمد الصباح، إجراء "محادثات مثمرة" ضمن إطار جهود الوساطة الرامية لإنهاء الأزمة الخليجية.

وذكر في بيان متلفز، أن جميع الأطراف المعنية أكدت خلال هذه المفاوضات "حرصها على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي، وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه من تضامن دائم بين دولهم وتحقيق ما فيه خير شعوبها".

ويأتي ذلك وسط تقارير مفادها أن إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته ترمب كثفت جهودها لتسوية الأزمة الخليجية ما قد يفضي إلى انفراجها.

والخميس، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، إن إدارة ترمب ترغب في حلحلة الأزمة الخليجية قبل رحيلها بهدف تضييق الخناق على إيران.

وأضافت الصحيفة، في تقرير، أنه "ضمن الخطوات الأولى في هذا الاتجاه تضغط إدارة ترمب على السعودية لفتح مجالها الجوي للرحلات الجوية القطرية التي تدفع ملايين الدولارات مقابل استخدام المجال الجوي لإيران".

ومنذ حزيران/يونيو  2017، تفرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا بريا وجويا وبحريا على قطر؛ بزعم دعمها للإرهاب وعلاقتها بإيران، فيما تنفي الدوحة اتهامها بالإرهاب، وتعتبره "محاولة للنيل من سيادتها وقرارها المستقل".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.