مكرم بلعاوي لـ"قدس برس": غياب الحريات أدى إلى تفشي التطبيع

"برلمانيون لأجل القدس" مؤسسة لخدمة فلسطين

دعا المدير العام لرابطة "برلمانيون لأجل القدس"، محمد مكرم بلعاوي، الدول العربية المطبعة مع الاحتلال الإسرائيلي، للتراجع عن مواقفها، بسبب خطورة هذا السلوك على مستقبل القضية الفلسطينية.
 
وقال "بلعاوي"، في حوار خاص مع وكالة "قدس برس"، إن "الحق الفلسطيني مرتبط بالقيم الإنسانية الأساسية، وبالتالي هذه قضية ليست محصورة في فلسطين والقدس فقط، بل تعبر عن التزام أخلاقي ومبدئي تجاه كل إنسان في هذا العالم".
 
وربط "بلعاوي" بين غياب الحريات وتفشي التطبيع، مؤكدا، أن "الحكومات التي تكون في بلدانها منسوب عال من الديمقراطية لا تستطيع أن تقدم على التطبيع".
 
وعن الجهود التي تبذلها الرابطة، أجملها البلعاوي: "التعريف بالرواية الفلسطينية، ومخاطبة الدول والجهات الحكومية وحتى الشعبية بالثبات على الموقف الداعم للحق الفلسطيني، والتعريف بمظلمة الشعب الفلسطيني، والعمل على مشاريع محددة من شأنها تثبيت الفلسطيني في أرضه".
 
وأوضح أن "الرابطة تضم في عضويتها أكثر من ألف نائب برلماني عبر العالم، من 70 بلدا، من مختلف المذاهب والأديان والأيدلوجيات السياسية والأعراف".
 
فيما يلي حوار نص الحوار كاملا:.
 
- بداية، لو تحدثنا عن رابطة "برلمانيون لأجل القدس" من هي، وماهي مرجعيتها وأهدافها؟
رابطة برلمانيون لأجل القدس، هي منظمة غير حكومية، أسست في عام 2015 في تركيا، وهدفت من اللحظة الأولى إلى التعريف بالقضية الفلسطينية والقدس على وجه التحديد، والدفاع عنها في البرلمانات المختلفة عبر العالم، وعن حق الشعب الفلسطيني في حريته ودولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
 
ونظمت الرابطة منذ ذلك التاريخ، ثلاثة مؤتمرات دولية، اثنان منها في اسطنبول، تحت رعاية رئيس الدولة والبرلمان التركي، والثالث كان في شهر فبراير/شباط الماضي، في ماليزيا، تحت رعاية رئيس الوزراء.
 
وتضم الرابطة في عضويتها أكثر من ألف نائب برلماني عبر العالم، من 70 بلدا، من مختلف المذاهب والأديان والأيدلوجيات السياسية والأعراف.
 
- ما هي أبرز الجهود التى تركز عليها الرابطة؟
كما ذكرت سابقا، الرابطة ليست مؤسسة حكومية، بل هي مؤسسة مجتمع مدني، وجهودنا ترتكز في المقام الأول على أعضاء البرلمانات المختلفة وعلى مخاطبة الحكومات، ونحن في حالة شراكة نشطة مع العديد منها سواء في أمريكا اللاتينية أو أفريقيا أو آسيا أو أوروبا.
 
ونحن ننظم الكثير من الفعاليات والحملات وأيضا المراسلات ومشاريع القوانين، وإلى يومنا هذا قمنا بجهود لا بأس بها، ولكن لدينا طموحات بأن تتضاعف جهودنا في المرحلة المقبلة، وأن يكون لها تأثير في صناعة القرار.
 
- كيف تقيمون المشهد العربي رسميا وشعبيا، في ظل موجة التطبيع وهل انفرط العقد العربي إلى غير رجعة؟
بدون شك التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، طعنة للحقوق الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، ويسوؤنا كثيراً أن نرى الدول العربية، التي طالما دعمت الشعب الفلسطيني ووقفت إلى جانبه تنقلب في سياستها الخارجية وتطيح بحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبله.
 
ونحن دعونا هذه الدول لتتراجع عن مواقفها، ووضحنا لها خطورة هذا السلوك على مستقبل المنطقة والقضية الفلسطينية، ولنا شراكات مع المجتمع المدني خصوصاً البرلمانات، ودعوناهم إلى عدم اعتماد الاتفاقيات والوقوف ضدها، وقد صدرت مواقف قوية جداً ضدها.
 
وأؤكد بأن الحق الفلسطيني مرتبط بالقيم الإنسانية الأساسية، وبالتالي، هذه قضية ليست محصورة في فلسطين والقدس فقط، بل تعبر عن التزام أخلاقي ومبدئي تجاه كل إنسان في هذا العالم.
 
- ما الذي جعل التطبيع يتحول من حالة منكرة، إلى ظاهرة تجتاح الدول العربية، وكيف يمكن إيقافها؟
نحن نلاحظ كلما زاد مستوى الحرية السياسية، تزداد القدرة على التعبير في مناصرة القضية الفلسطينية، فالحكومات التي تكون لديها منسوب عالي من الديمقراطية لا تستطيع أن تقدم على خطوات من هذا النوع (التطبيع)، ونحن نعتقد أن المشكلة الأساسية هي في هذا الجانب.
 
إذا الدول التي تغيب فيها الحرية السياسية تواجه مشاكل أساسية بحيث يعبر الأمر عن أزمة ذاتية، أكثر مما يعبر عن أزمة خاصة بالقضية الفلسطينية، وبالتالي انعكست الأزمات الذاتية لهذه البلدان سلبا على القضية الفلسطينية وعلى القدس، وهذا وضع مؤقت.
 
- ما الدور الذي يمكن أن تقوموا به كبرلمانيين، في ظل النزيف الذي تتعرض له القضية الفلسطينية عربيا؟
في المقام الأول، التعريف بالرواية الفلسطينية، ومخاطبة الدول والجهات الحكومية وحتى الشعبية بالثبات على الموقف الداعم للحق الفلسطيني، والتعريف بمظلمة الشعب الفلسطيني والعمل على مشاريع محددة من شأنها تثبيت الفلسطيني في أرضه.
 
- هل تعتقد أن القوى البرلمانية قادرة على تغيير المعادلة، في ظل هرولة الحكومة والأنظمة نحو التطبيع؟
يجب ألا نحمل البرلمانيين فوق طاقتهم، ونحن نعلم أن القرار عند الجهات التنفيذية أي الحكومات، التي تتعرض للكثير من الضغوطات الخارجية وخصوصاً من الولايات المتحدة الأمريكية، ومع ذلك يجب أن يكون البرلمانيون في الطليعة، بمواجهة هذا المشروع التخريبي في المنطقة، بصفتهم ممثلين للشعوب وصوت الضمير الشعبي، لذلك الكثير من فعالياتنا يشارك فيها أعضاء البرلمانات من كل البلدان ومن كل الاتجاهات، وهم مجمعون على نصرة الشعب الفلسطيني وتبني قضيته.
 
- كيف يمكن استثمار اندماج الجاليات الفلسطينية والعربية والمسلمة في مجتمعاتها من أجل توضيح السردية الفلسطينية؟
تتميز رابطة برلمانيون لأجل القدس، بأنها تركزعلى فئة البرلمانيين، فإذا كانوا من الفلسطينيين أو من الجاليات المختلفة، فبكل تأكيد يشرفنا أن نتعامل معهم، ونحن نبحث عن هذه الفئة الفاعلة في مجتمعاتها، علماً أن الرابطة تتعامل مع الجميع بغض النظر عن الخلفية السياسية والثقافية والدينية.
 
- هل هنالك معوقات تعترض عملكم كبرلمانيين متضامنين مع القضية الفلسطينية، سواء على الصعيد القانوني أو السياسي أو العلاقات الرسمية والشعبية؟
بكل تأكيد هناك عوائق كثيرة جداً، منها الأنظمة التي تتبناها الدول الغربية، وتعريفها لموضوع معاداة السامية، وتجريمها للمقاطعة، وتعرضها للضغط الإسرائيلي المستمر، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجه مؤسسات المجتمع المدني عادة من  نقص التمويل والكوادر؛ خاصة أننا مؤسسة دولية تعمل بشكل منتشر على خارطة العالم بأسره.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.