بعد السماح لـ 500 عائلة فلسطينية بالعودة لمخيم "اليرموك" بدمشق .. ماذا عن البقية؟

لم يصدق اللاجئ الفلسطيني "أبو محمود" خبر حصوله على الموافقة بالعودة إلى مخيم "اليرموك" للاجئين الفلسطينيين (جنوبي دمشق)، بعد معاناته طويلة ومريرة في الانتقال والتنقل منذ بدء الأزمة السورية.

يقول أبو "محمود"  (اسم مستعار) لـ "قدس برس": "عند سماعي للخبر وخلال بُرهة جالت في ذاكرتي صور المنزل بزواياه وغرفه وجيرانه وأحيائه".

والخميس، بدأت دمشق، بإصدار موافقات أمنية تسمح بعودة دفعة جديدة من المتقدمين بطلبات للعودة والسكن في المخيم ممن استوفوا الشروط المطلوبة. 

وأعلن عضو المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق سمير جزائرلي، أنه تمت الموافقة على 500 طلب من أصل 1200 طلب قدمها أبناء مخيم "اليرموك" بعد العاشر من تشرين الثاني من عام 2020 للعودة إلى منازلهم وممتلكاتهم.

واشترطت محافظة دمشق على الراغبين بالعودة للسكن في المخيم تصديق الأوراق الثبوتية للعقارات، في حين كانت تقبل نسخة عن وثائق الملكية دون تصديق، ما زاد في تعقيد إجراءات العودة التي يعدها كثيرون شروطاً مجحفة وتعجيزية، منها الإقرار بالمسؤولية عن السلامة الإنشائية للمسكن، والتعهد بإزالة الأنقاض والركام من العقار خلال شهرين من تسلمه، وتسديد الذمم المالية لفواتير الكهرباء والماء والهاتف السابقة المستحقة خلال فترة التغيب عن المنزل في أثناء الحرب، والتعهد بالحصول على ترخيص رسمي لترميم العقار.

بعد أيام ذهب "أبو محمود" لاستلام منزله في المخيم، ويصف الحال فيقول: "الشوف مش مثل الحكي"، في إشارة لحجم الدمار الذي طال العديد من الأحياء.

وأضاف "وخلال سيري إلى المنزل، كنت أشاهد حجم الدمار الكبير الذي طال المخيم، وكنت أتساءل كيف سيكون حال منزلي؟".

ويتابع حديثه: "عند وصولي، شاهدت المنزل من الخارج، أحسست انني محظوظ أكثر من غيره فمنزلي لم يتعرض للدمار بسبب المعارك وإن كانت آثار الرصاص واضحة على بعض جدرانه".

ويكمل حديثه: "إلا أن المفاجأة كانت عندما دخلت إلى المنزل الذي نُهب عن بكرة أبيه، بما فيه بنيته من بلاط وسيراميك وأبواب ونوافذ حتى أسلاك الكهرباء ومواسير المياه، حتى أضحى المنزل على العظم (في أول بنائه)"، وفق وصفه.

لكن "أبو محمود" أبقى على نظرته التفاؤلية ومعنوياته المرتفعة بعودته إلى منزله بالقول: "لولا السرقة والتعفيش لوجدت منزلي كما تركته، وأجلس على الأريكة أحتسي فنجان قهوة".

تأخر العودة

في السياق عبر أهالي المخيم ممن لم يحصلوا على موافقات العودة عن استيائهم على البطء الشديد في إعادة أصحاب المنازل، على منازلهم واقتصار الموافقات حتى الآن على 500 عائلة فقط.

مراسل "قدس برس" التقى مسؤول مطلع على عودة اللاجئين الفلسطينيين، لكنه فضل عدم ذكر اسمه، حيث عزا بطئ عودة اللاجئين إلى "سعي بعض الشخصيات النافذة في محافظة دمشق إلى تمرير المخطط التنظيمي الذي رفضه الأهالي"

وكانت الحكومة السورية ممثلة بمحافظة دمشق، أعلنت مؤخرا عن مخطط تنظيمي للمخيم، يبرز تغييراً كبيراً للواقع العمراني، الأمر الذي رفضه أهالي المخيم.

أما السبب الثاني - بحسب المصدر ذاته - أن عودة أعداد كبيرة من الأهالي سيجعل محافظة دمشق ملزمة بتأمين كافة الخدمات الضرورية من ماء وكهرباء وشبكات صرف صحي ومواصلات وغيرها وهو ما تعجز محافظة دمشق على تأمين تكاليفه في الوقت الحالي.

كما أن للشروط التي وضعتها محافظة دمشق للموافقة على عودة اللاجئين الفلسطينيين، إثبات الملكية والسلامة الإنشائية والموافقة الأمنية ستحرم الكثيرين وفي أحسن تقدير ستؤخر عودتهم كثيرا بسبب ضياع أو احتراق وثائقهم خلال الحرب والنزوح كما أن منازل عدة دمرت بشكل كامل.

إلا أن من اعقد الشروط، وفق المصدر، الحصول على الموافقات الأمنية، خاصة العائلات التي تم تهجيرها قسرا إلى الشمال السوري.

وأكد  أن الفلسطينيين المهجرين إلى الشمال السوري ممنوعون من العودة للمخيم وإن كان لم يصدر قرار صريح بهذا الأمر إلا أنهم سيكونون عرضة للمسائلة القانونية وربما الاعتقال.

كما رأى أن من بين أسباب السماح لعودة 500 عائلة فلسطينية للمخيم جاء للتخفيف من حالة الاحتقان والغضب بسبب محاولات البعض تغيير الحالة العمرانية وربما الديمغرافية في المخيم.

ويعتبر مخيم اليرموك من أكبر المخيمات الفلسطينية في سورية، ويقع على بعد ثماني كيلومترات جنوب مركز العاصمة دمشق، ويعد رمزا لـ"حق العودة"، غير أن الأحداث دفعت ما لا يقل عن (185) ألفا من أهالي المخيم إلى ترك منازلهم، والنزوح إلى مناطق أخرى داخل سورية، أو اللجوء إلى دول الجوار.

وتقدر مساحة المخيم بنحو كيلومترين مربعين. ويكتسب المخيم أهمية استراتيجية من خلال موقعه الجغرافي، حيث يحده شمالا حيي الميدان والشاغور، ومن الشرق يشرف على امتداده حي التضامن، ومن الجنوب الحجر الأسود، وحي القدم غربا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.