إغلاق تام في لبنان.. ومخيمات الفلسطينيين في بيروت بين ملتزم ومتغاض عن القرار!

دخل لبنان إغلاقًا تامًا، اليوم الخميس، إثر الارتفاع الكبير بمعدل الإصابة بفيروس "كورونا"، والذي وصل الأسبوع الماضي إلى حدود 7 آلاف إصابة خلال يوم واحد، مع تسجيل أرقام قياسية في معدلات الوفيات أيضًا، والتي بلغت 34 حالة وفاة في اليوم الواحد، ليحتلّ بذلك المركز الخامس عالميًا.

وفرضت الحكومة اللبنانية الإغلاق التام والشامل، على كافة المناطق والأراضي اللبنانية، وأقرت حظرا للتجوال لمدّة 11 يومًا، باستثناء المطار والمرافق الطبية والغذائية والإعلامية والعسكرية.

وشهدت المخيمات الفلسطينية في العاصمة اللبنانية بيروت، التزاما متباينا بالتدابير والإجراءات المتخذة مع الإغلاق.

"مار الياس" .. خوف من العدوى

مسؤول قسم الصحة في اللجنة الشعبية في مخيم مار الياس،وليد الأحمد، قال إنّه"هناك التزام شبه تام في المخيم، نتيجة لحالة من الخوف من انتقال العدوى، بالإضافة إلى تصاريخ المسؤولين اللبنانيين عن تفشي الوباء في لبنان، أمر فرض على الفلسطينيين أخذ الحيطة والحذر من انتقال الوباء إليهم".

واعتبر الأحمد، في حديثه مع "قدس برس"، "أنّ المخيم يشارك بالالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية، وإن كانت نسب الخروقات قليلة بعض الشيء".

وتابع: "الخوف ليس فقط من ارتفاع نسب الإصابات، بل إنه كذلك مرتبط، بوجود 6 إصابات داخل المخيم لمواطنين يحجرون أنفسهم داخل منازلهم".

وأوضح الأحمد، "الحركة في المخيم جدًا قليلة، المسجد والكنيسة قد أغلقا أبوابهما، ولا يوجد أنشطة داخل المخيم لا للمؤسسات ولا حتى للفصائل الفلسطينية والتي جمدت جميع أنشطتها".

وعبّر الأحمد، "عن غياب وكالة الأونروا عن السمع ، حيث كان المطلوب منها أن تبادر لتشكل غرفة عمليات طارئة تتولى فيها إدارة الأزمة، اللهمّ فقط الدور الخجول الذي يقوم به طبيب الأونروا في بيروت ضمن إمكانياته وقدراته".

"شاتيلا" .. انتشار للقوى الأمنية والتزام تام

وفي مخيم شاتيلا، جنوبي بيروت،  أشار أمين سر فصائل منظمة التحرير، كاظم حسن، إلى أنّ "بيانًا صدر عن الفصائل والمؤسسات والقوى الأمنية، أكد الالتزام الكامل بما تقره المراجع الأمنية اللبنانية وهي تقدم كل الدعم لما فيه تطبيق تلك القرارات".

وأكد حسن، خلال حديثه مع "قدس برس"، " أن القوى الأمنية قد انتشرت منذ الصباح الباكر، وهي متواجدة في الشوارع العامة والأزقة، والالتزام تام وكامل، ما عدا المؤسسات الغذائية التي تؤمن قوت المواطنين".

وأوضح حسن، "نعطي نسبة كاملة لناحية الالتزام، خاصة أنه لا يوجد أحد في الشارع، وما يساعد في ذلك أنّ الطقس ماطر".

"الضبية" .. مؤازة وتضامن

أما مخيم الضبية والذي يقع إلى الشرق من بيروت، فالالتزام حاضر وبقوة، ويؤكد مسؤول اللجنة الأهلية في المخيم وسام قسيس، أنّ "الالتزام كبير، حيث المحال أغلقت والشوارع فارغة تمامًا، والبلدية تقوم بدورها لناحية تسيير دورياتها داخل شوارع المخيم وفي محيطه، كذلك الطقس الماطر ساهم كثيرًا لناحية التأكد من عدم حصول تجوال في المخيم".

ولفت قسيس، في حديثه مع "قدس برس"، إلى "تأمين عدد من المساعدات الغذائية عبر التواصل مع أصحاب الخير، لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين داخل المخيم خلال فترة الحجر التي تمتد على 11 يومًا، حيث وزعنا عددًا منها".

وناشد قسيس، "إدارة الأونروا التحرك، لأنّ مهامها حتى اليوم حدث ولا حرج"، منوهًا "إلى إغلاق مؤسسات الونروا، ما يمنع الفلسطينيين من الحصول على الموافقة الخطية من قبلها للدخول إلى المستشفيات اللبنانية".

"برج البراجنة" .. نموذج صادم!

أما الوضع في مخيم برج البراجنة جنوبي العاصمة بيروت، يبدو مختلفًا كليًا، فمظاهر الإغلاق لا تظهر بتاتًا داخل المخيم، الناس في الأزقة والشوارع، والمحال التجارية تفتح أبوابها.

وأوضح الناشط الفلسطيني هيثم أبو عرب، أن "الملتزمين بالإقفال التام والحجر المنزلي هم قلّة".

وأضاف خلال حديثه مع "قدس برس"، "هنالك استهتار ولا وعي واضح عند الكثير من أبناء المخيم، من يرتدي الكمامة أعدادهم جدًا قليلة، كذلك من يلتزم بالتباعد والحجر عددهم يكاد لا يذكر".

وأكد أبو عرب: "أن نسبة الالتزام بقرار الحكومة اللبنانية يكاد لا يتجاوز الـ 30%، ولذلك أسباب عديدة، خاصة تلك المتعلقة بالخوف من الجوع وتأمين القوت اليومي".

أما عن دور اللجنة الأمنية في المخيم، فأكد أبو عرب فشلها في تأدية مهامها، وقال، إنّ "اللجنة لو أرادت العمل على موضوع ضبط قرار الإقفال التام لكانت قد عملت سابقًا على توقيف تجار المخدرات الذين ينتشرون في المخيم".

وتمنى أبو عرب، أن "يكون هنالك دور أكبر للمؤسسات الفلسطينية في نشر الوعي عند الفلسطينيين، مع غياب دور وكالة الأونروا التي لم تعد تهتم بالملف الاجتماعي، وأملنا اليوم بالله لا غير أن يحمينا من المصيبة القادمة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.