انخفاض غير مسبوق لليرة السورية يلقي بظلاله على العادات الشرائية للمواطنين

يجمع اللاجئ الفلسطيني "عيسى"، كل ما اشتراه لطبخة يوم الجمعة، من سوق مخيم السبينة (جنوب دمشق) في كيس واحد: 3 حبات بندورة، ليمونة واحدة، 3 حبات من الخيار، أما اللحم فهو عبارة عن 4 رقبات دجاج فقط على عدد أفراد العائلة.

هذه الكمية وبهذا التقنين هي للطبخة المميزة التي لا تكون إلا في يوم الجمعة، أما باقي أيام الأسبوع فندبر أمورنا مما في البيت كالبرغل والعدس وغيره، يوضح "عيسى".

 ويضيف لـ"قدس برس": "كان الواحد منا قبل الحرب يعود من عمله، حاملا عدة أكياس من الخضراوات والفواكه واللحوم، كانت البركة موجودة والدولار كان يساوي 50 ليرة فقط".

كلام "عيسى" يلخص ظروفًا صعبة يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، بعد وصول سعر الدولار الواحد إلى 3600 ليرة سورية، في انخفاض غير مسبوق، إثر سلسلة الانهيارات التي تعرضت لها الليرة.

ومع مراوحة الأجور مكانها، أصبحت الهوة أكثر اتساعا بين الأسعار الملتهبة وقدرة الناس على الشراء، مما فرض عادات شرائية جديدة على الناس وانتشار ثقافة الشراء بالحبة!

بدورها، أعربت اللاجئة الفلسطينية في مخيم النيرب (شرق حلب) "وداد"، عن حسرتها لما آلت إليه الأمور في البلاد.

 وقالت لـ"قدس برس": كنا نشتري بألف ليرة كل ما نريد لطبخة تكفي يومين مع الفواكه وريما يزيد منها، أما اليوم فحتى تشتري ما يلزمك بالحد الأدنى لطبخة يوم واحد فقط ودون التطرق للفواكه، فأنت بحاجة إلى 4 آلاف ليرة يوميا!

وتساءلت كيف لرب أسرة مكونة من 7 أشخاص براتب 56 ألف ليرة يذهب نصفها لتسديد فواتير الماء واشتراك "الأمبيرات" (كهرباء عن طريق المولدات الخاصة)، أن يدبر أموره في هكذا ظروف، مشيرة أن لديها أخ يعيش في أوروبا يخصص لعائلتها مبلغ شهري يساعدها في مصاريفها.

أسعار المواد الغذائية تحلّق

يقول الحاج "أبو وسيم"، وهو صاحب محل مواد غذائية في دمشق، إن حركة البيع في المحل انخفضت إلى ما دون النصف.

 ويضيف: أصبحت البيضة الواحدة بـ225 ليرة سورية، أي أن شراء 5 بيضات يوميا يعني أن العائلة بحاجة أكثر من 33 ألفًا و500 ليرة شهريا، وهو ما يعادل نصف الراتب وربما أكثر.

وتابع: "هذا لم أحدثك عن الخبز والشاي والخضار والفواتير وإيجار المنزل.. كان الله في عون الناس".

وأوضح: "أعتبر نفسي أحسن حالا من غيري، ومع ذلك نادرا ما أشتري اللحم الذي وصل سعره إلى 22 ألف ليرة، وأستعيض عنه بشراء ثلاث أو 4 أجنحة لإضفاء نكهة اللحم على الطعام".

وحذر أبو وسيم من أن شبح الجوع يلاحق السوريين أمام الارتفاع المرعب للأسعار، مشيرا إلى أن المواد الغذائية الرئيسية باتت صعبة المنال، وصار شراؤها بالقطارة.

وفي إطلالة على اهم المواد التي نشرتها مواقع إعلامية، وصل سعر كيلو البندورة إلى 1000 ليرة، وكيلو البطاطا إلى 700 ليرة.

بينما وصل كيلو الشاي إلى 12 ألف ليرة، وكيلو البن إلى 20 ألف ليرة، وكيلو الأرز إلى 2600 ليرة، وكيلو السكر إلى 2000 ليرة، وكيلو البرغل إلى 2400 ليرة، ولتر زيت دوار الشمس 6500 ليرة.

الأمن الغذائي في خطر

وكان وزير الزراعة في الحكومة السورية محمد قطنا، حذر في وقت سابق في تصريح لصحيفة الوطن السورية، من أن الأمن الغذائي في سوريا "أصبح في خطر نتيجة التغيرات المناخية والأزمات والحروب"، داعيا إلى تطوير قطاع الزراعة.

ويأتي الحديث عن وضع الأمن الغذائي من قبل حكومة النظام، بعد إعلان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP)، في 11 شباط/فبراير الجاري، أنّ 12,4 مليون شخص في سوريا يعانون مِن انعدام الأمن الغذائي.

وقالت الأمم المتّحدة منتصف العام الماضي، إنّ 90% من السوريين باتوا تحت خط الفقر.

 ووفق برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في سوريا بنسبة 249 في المئة في وقت يعاني نحو 9.3 ملايين سوري من انعدام الأمن الغذائي.

ومع بداية العام الحالي، بدأ التعامل بالورقة النقدية الجديدة من فئة 5000 ليرة، التي طرحها مصرف سوريا المركزي، وهي الأكبر حتى الآن، الأمر الذي اعتبره خبراء اقتصاديون سوريون أنه مؤشر على تدهور قيمة الليرة السورية مقابل العملات الاجنبية، وعدم قدرة الفئات الصغيرة من العملة السورية على أداء وظيفتها، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من التضخم، وبالتالي مزيد من الارتفاع في الأسعار.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.