الانتخابات الفلسطينية.. ترقب حذر وتفاؤل محدود

بعد إغلاق باب الترشح

أغلقت لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين المحتلة، مساء الأربعاء، باب الترشح لانتخابات المجلس التشريعي للعام الجاري، المزمع تنفيذها في 22 مايو/ أيار المقبل.

 وبلغ مجموع القوائم التي تقدمت بطلبات ترشحها 36، أعلنت لجنة الانتخابات قبول 30 منها، وأنا ستستمر بدراسة باقي الطلبات، خلال الأيام المقبلة.

وأشارت لجنة الانتخابات عبر موقعها الرسمي، إلى أنها ستعلن الكشف الأولي بأسماء القوائم والمرشحين في  6 نيسان/ أبريل الجاري؛ ليتاح للمواطنين الاطلاع عليها، وتقديم الاعتراضات على أسماء القوائم والمرشحين.

وشهدت الساعات الأخيرة قبيل إغلاق باب الترشح، إعلان القيادي في حركة "فتح" مروان البرغوثي، دعم قائمة منفصلة عن قائمة الحركة الرسمية، بالتحالف مع القيادي المفصول مؤخرا من "فتح" ناصر القدوة، بالإضافة إلى قائمة "المستقبل" المدعومة من المفصول من "فتح" محمد دحلان.

وبالإضافة إلى غياب التوافق الفتحاوي على قائمة انتخابية واحدة، ظهرت عقبة جديدة أمام إجراء الانتخابات في موعدها، بعد إبلاغ سلطات الاحتلال الاسرائيلي، الاتحاد الأوروبي، أنها لن تسمح لمراقبيها بالوصول إلى مدينة القدس المحتلة للإشراف على الانتخابات الفلسطينية، بسبب القيود المفروضة فى المدينة للحد من تفشي فيروس "كورونا".

ضبابية المشهد

 المختص في الشأن السياسي حسام الدجني، لفت إلى أن ما تعيشه الأراضي الفلسطينية، والعدد غير المتوقع للقوائم المرشحة، يوحي بتعطش الفلسطيني للعملية السياسية الديموقراطية بعد تجربتي 1996 و2006.

واعتبر الدجني في حديثه لـ"قدس برس"، أن الانتخابات تشكل فرصة أمام الفلسطينيين، لفضح الاحتلال وكشف صورته الحقيقية، إذا حاول عرقلة إجراء الانتخابات.

ورأى الدجني، أن التحديات المتزايدة في الحالة الفلسطينية الداخلية لاسيما بعد خروج 3 قوائم لـ" فتح"، واستحضار خطاب "القدس المحتلة"، وعدم إجراء الانتخابات بدونها، "توحي بتأجيلها، والهروب من الاستحقاق النهائي".

وأضاف: "تشتت فتح يعني فوز حماس، وهو ما لاتريده أطراف عربية ولا إقليمية ولا حتى دولية، وبالتالي نحن أمام حالة رمادية لم تحسم بعد".

وبين الدجني أن المواطن الفلسطيني ينظر إلى العملية الانتخابية، على أنها قد تحدث ثغرة في حائط الانقسام، وتشكل عصا يستطيع فيها التعبير عن توجهاته، ومعاقبة كل طرف بطريقته الخاصة، على ما جرى خلال العقود الماضية، من تشتت وضياع للقضية الفلسطينية.

 وتابع: "نحن أمام رياح تغيير قد تذهب باتجاه المستقلين أو قوى أخرى، ولذلك طبيعة تجربة الحكم الماضية ستفرض نفسها بقوة على الانتخابات المقبلة".

ويعتقد الدجني أننا أمام تحولات دراماتيكية لا يستطيع أن يتوقعها المراقبون في المرحلة المقبلة، وأن السلوك التصويتي للسلطة في الضفة المحتلة ولـ"حماس" في غزة، نتائج الانتخابات، ستوضح التحولات وتجيب على الأسئلة حولها".

وذهب المحلل السياسي إلى أن عدم وجود سلطة تشريعية بالتزامن مع سيناريو تأجيل الانتخابات سيعزز من فرص وقف الدعم الأوروبي للسلطة الفلسطينية، مستدركا:" حاجة رئيس السلطة عباس إلى التشريعي كبيرة، وقد تدفعه إلى الذهاب إلى الانتخابات حتى لو كان على حساب فتح".

وبين الدجني أنه للمرة الأولى، "سيرى النظام السياسي الفلسطيني داخل المجلس التشريعي التعددية السياسية والانتقال من الأحادية والثنائية إلى التعدد"، لافتا إلى أن الواقع الفلسطيني بحاجة إلى إحداث استقرار يمنع من حالة التفرد والهيمنة، وهذه حالة صحية ستكون للنظام المقبل، على حد قوله.

فرصة للجميع

بدوره، ينظر المحلل السياسي حازم عياد إلى أن الانتخابات المقبلة، هي ضرورية للجميع، ولتحديد أوزان حركتي" فتح" و"حماس"، حيث أن السلطة الفلسطينية معنية بترك المجال للآخرين، وهو ما يفسر عدد القوائم المرشحة.

وأضاف لـ"قدس برس": "في الوقت الراهن، لا تشير الأجواء إلى وجود معوقات أو إمكانية التراجع عن المسار".

وتابع: "صحيح أن هناك بعض الاشكاليات داخل فتح من خلال تشكيل قوائم أخيرة، بيد أن السلطة لم تبد أي ردات فعل سلبية نحوها في سبيل إعاقة العملية الديمقراطية"، وعليه فإن الأمور تتقدم صوب الأمام حتى لو رفضت " إسرائيل" مراقبين دوليين لمدينة القدس المحتلة للإشراف على الانتخابات.

وأشار عياد إلى أن المفاوضات حول عملية الترشح لانتخابات المجلس التشريعي بين قيادات "فتح" سواء داخل السجن أو خارجه، مر عليها أكثر من شهر ونصف، وأفرزت عن القوائم الثلاثة المعروفة، وبالتالي، لم تجد الحركة أن ذلك ذريعة لايقاف العملية الانتخابية.

وبين عياد أن هناك 3 مراحل للعملية الانتخابية، والجزء الحقيقي هو المشاورات والمساومات التي تجرى على هامشها والاستعداد للمرحلة المقبلة، لاسيما الرئاسية والمجلس الوطني.

الجدير ذكره، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، "أصدر في منتصف يناير/كانون الثاني 2021، مرسوما رئاسيا حدد فيه مواعيد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير) على 3 مراحل، لتكون المرة الأولى منذ 15 عاما، التي تنظم فيها مثل هذه الانتخابات.

وعليه، فإن يوم 22 مايو/أيار المقبل سيكون لإجراء الانتخابات التشريعية، ويوم 31 يوليو/تموز 2021 للانتخابات الرئاسية، على أن تعتبر نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وعلى أن يتم استكمال انتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس/آب 2021.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.