جواد الحمد لـ"قدس برس": "هبّة القدس" ستكون مدخلًا لتشكيل قيادة شعبية ومسلحة

قال رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، جواد الحمد: "إن هبة القدس الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قد تكون مدخلا لتوحيد الفصائل والقوى في مقاومة المحتل ميدانيا، خاصة وأن الظروف مواتية لتشكيل قيادة مقاومة شعبية ومسلحة".

ونوه الحمد في حوار خاص مع " قدس برس"، إلى "أن المواجهات المندلعة بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال والمستوطنين، هي أداة تفعيل لما تم الاتفاق عليه بين فصائل المقاومة والأمناء العامين في اجتماعاتهم الأخيرة، إلا أنه تم تأجيل بناء القيادة المشتركة إلى ما بعد إجراء الانتخابات".

تجاوز أزمات "فتح"

 ومن وجهة نظر الحمد، فإن الجو العام النفسي الفلسطيني مهيأ لبناء قيادة موحدة، لا سيما حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، التي تعاني من انقسامات وانشقاقات داخلية، مردفا:" قد تكون هذه فرصة فتح  لأن تلقتط أنفاسها لبضعة أشهر قادمة، وتلملم صفها الداخلي بالتزامن مع استمرار المقاومة الشعبية في القدس".

وتابع: "يمكن للفصائل الفلسطينية على اختلاف أيدلوجياتها ورؤاها السياسية، أن تخرج من المشهد الحالي في القدس المحتلة بشكل أفضل، يرضي طموح الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، ويدفعها صوب الاستعداد لمتطلبات المرحلة القادمة".

 الجدير ذكره، أن المواجهات الجارية بين جنود الاحتلال ومتطرفين يهود من جهة، والمقدسيين من جهة أخرى، جراء سياسة التهويد التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومحاولة تهجير أهالي حي الشيخ جراح من بيوتهم قسرًا، جاءت بعد أيام قليلة من مرسوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، القاضي بتأجيل الانتخابات بعد رفض "إسرائيل" السماح بإجرائها في القدس.

سياقات التأجيل

ويقرأ رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، الحالة الفلسطينية الداخلية المقبلة، عقب قرار التأجيل من زوايا عدة، الأولى متعلقة بمحاولات جادة من قبل قيادات في السلطة ودول عربية بضرورة ترتيب "البيت الفتحاوي"، لاسيما وأن السبب الرئيسي للتأجيل من وجهة نظره، هو انقسامات حركة فتح التي طفت على السطح مؤخرا، وليس ضغوطا عربية ودولية أو حتى "إسرائيلية".

أما الزاوية الأخرى، فتكمن في تجديد الشرعيات الفلسطينية المفقودة منذ سنوات، وإعادة بناء المؤسسة الفلسطينية في الداخل والخارج، لاسيما وأن المنطقة اليوم تشهد تحولات سياسية مهمة، مثل المصالحة القطرية السعودية الأخيرة، وما جرى حديثا من إعادة مسار العلاقات المصرية التركية بعد سنوات من القطيعة.

وعدّ الحمد، تجديد الشرعيات والتي تشمل مناصب رفيعة مثل "رئاسة السلطة الفلسطينية، تشكيل الحكومة، المجلس التشريعي، اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني لمنظمة التحرير"، بمثابة عامل استراتيجي لفرض القضية الفلسطينية على طاولة العمل والتنفيذ، وليس البحث فحسب.

وأردف: "هناك مصالحات كبيرة تجري في المنطقة اليوم، ولا بد أن تكون الآلية الفلسطينية ضمن هذا السياق؛ حتى يتم الاستفادة منها لا أن تصبح القضية نشازا فيها".

ويرى الحمد، انه على الرغم من تعدد التيارات والانقسامات داخل حركة "فتح" باختلاف توجهاتها وأفكارها ومصادر الدعم لها عربيا ودوليا، إلا أن تأجيل الانتخابات قد يعيد "ترتيب بيتها ولملمة صفوفها"، إذا لم تتدخل الدول العربية تحديدا بذلك، واستدرك: "الانشقاق الوحيد داخل الحركة هو للقيادي المفصول منها محمد دحلان، حيث شكل خشية لدى عباس من أن يصبح الانشقاق حالة في التنظيم".

إنجاز وطني لم يتم!

من جانب آخر، يرى الحمد أن الاتفاق على إجراء الانتخابات الفلسطينية التشريعية والرئاسية وحتى المجلس الوطني عقب اجتماع القاهرة مطلع العام الجاري، "كان إنجازا كبيرا بين الفصائل، لا بد من المحافظة عليه، لاسيما بعد سنوات طويلة من الانتظار، وهو ما شكل رافعة مهمة، ونقلة نوعية لحالة جديدة من الواقع الفلسطيني يكون الشعب فيها موحد بأطيافه كافة".

وتابع: "لاشك أن الفلسطيني في الداخل والخارج كان ينتظر إنهاء الانقسام كليا، والذهاب في التعامل السياسي الدولي والإقليميي بشأن القضية موحدين، وفقا لبرنامج سياسي مشترك وموحد اتفقت عليه جميع الفصائل سابقا، والمعروف باسم" وثيقة الاتفاق الوطني"، إلا أن قرار التأجيل جعلنا نفقد تلك اللحظة".

وذهب الحمد إلى أن الدافع الأساسي لتأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، "خوف فتح من الانقسام الحقيقي داخل تنظيمها واتساع رقعة الانشقاقات"، وليس الضغوط الأوروبية والأمريكية.

وبيّن الحمد، أن رئيس السلطة محمود عباس قد واجه العديد من الضعوط العربية الأخيرة، فيما يتعلق بالسماح للقيادي المفصول "دحلان"، بالدخول ضمن قائمة ترشح.

وأضاف: "عباس يستطيع أن يفرض الضغوط، وبالتالي الاتحاد الأوروبي قدّم دعما ماليا للدفع نحو عجلة الانتخابات، وليس منع إجرائها".

أسباب الخوف من المحاولة

وعزا الحمد خوف "فتح" من خوض الانتخابات، إلى ثلاثة أسباب، أولها أن جمهور الحركة لن ينتخب كل القوائم التي تم تشكيلها مؤخرا، حيث أن جزءًا منه سيعزف عن المشاركة في الانتخابات نتيجة الانقسامات، وثاني الأسباب هو وجود ضغوط عربية من مصر والأردن على وجه التحديد، تحذر "فتح" من ضرورة إجراء انتخابات تفوز فيها "حماس"، أما السبب الأخير، فمتعلق بضرورة توحيد القوائم الانتخابية لـ"فتح"، وحل مشكلة الخلاف مع "دحلان".

وفيما يتعلق بحالة الفراغ الدستوري والتشريعي الذي تشهده الحالة الفلسطينية، فيعتقد الحمد أن استئناف المجلس التشريعي المنتخب منذ عام 2006 عمله سيملأ الفراغ، "خاصة وأن حله بيد الرئيس باطل قانوني وفقا للنظام الأساسي، وأن عضوية أعضاء المجلس لا تنتهي إلا بعد أن يقسم أعضاء المجلس الجديد، في اجتماع رسمي أمام الرئيس، وهذا لم يحدث حتى الآن".

حالة استثنائية

وأشار الحمد إلى أن الشرعية المفقودة في فلسطين اليوم، هي شرعية الرئيس فقط بعد انتهاء ولايته، بيد أن الفصائل والقوى السياسية والوطنية، وافقت على تمديدها، ودعمتها بذلك جامعة الدول العربية إلى ما بعد إجراء الانتخابات.

وأردف: "الرئيس عباس أصبح شرعيا بالتوافق بين الفصائل ودعم جامعة الدول العربية، لكن النظام الأساسي الفلسطيني لا يسمح له بالاستمرار، إلا أن هناك شرعية واقعية وتوافقية، بينما الحكومة الفلسطينية غير شرعية ولم تحظ بثقة المجلس التشريعي، فهي حكومة تسيير أعمال فقط".

ويمكن الإشارة هنا إلى أن المادة "37" من القانون الأساسي الفلسطيني، تنص على أن مركز رئيس السلطة يعد شاغرا في حالات: "الوفاة أو الاستقالة أو في حالة فقد الأهلية القانونية"، وإذا شغر مركز رئيس السلطة في أي من هذه الحالات، يتولى رئيس المجلس التشريعي مهام رئاسة السلطة مدة لا تزيد على 60 يوما، تجرى خلالها انتخابات لاختيار رئيس جديد.

تحقيق مطالب الخارج

ودعا الحمد إلى تحقيق ما تم التوافق عليه بين الفصائل الفلسطينية بالإجماع، والسماح بإجراء الانتخابات في الخارج، وفقا للطريقة الفلسطينية المتعارف عليها بالانتخابات واختيار الفصائل والمستقلين والممثلين عنهم، على أن يتم حصر الفلسطينيون في كل بلد عربي وأوروبي، إلى جانب إمكانية استكمال إجراء انتخابات المجلس الوطني في الخارج بعد أن تم اختيار الداخل.

واقترح الحمد، اتخاذ قرارات المجلس التشريعي بالتوافق لمدة سنة على الأقل؛ للخروج من الحالة الفلسطينية المؤقتة، وتعطيل بند التصويت بأغلبية في المجلس، واعتماد آلية التوافق بين القوى السياسية والفصائل، والعمل علىحل الاشكالية عند حركتي" فتح" و"حماس" والفلسطينيين، والذهاب إلى تجديد الشرعيات في النظام السياسي الفلسطيني بشكل كامل.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.