الأبعاد القانونية والحقوقية للقرار الإسرائيلي بشأن المنظمات الأهلية الفلسطينية

أثار قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وسم ست مؤسسات مدنية فلسطينية ناشطة في مجال حقوق الإنسان بالضفة الغربية المحتلة بـ "الارهاب"، ردود أفعال لدى الخبراء والمختصين في الشأن القانوني والحقوقي.

وكانت وزارة القضاء الإسرائيلية، قد صنفت، الجمعة، ست مؤسسات حقوقية فلسطينية كـ "منظمات إرهابية"، بداعي ارتباطها بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

والقرار الإسرائيلي، يشمل: مؤسسة القانون من أجل حقوق الإنسان "الحق"، ومؤسسة "الضمير" لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/فرع فلسطين، ومركز "بيسان" للبحوث، واتحاد لجان المرأة، واتحاد لجان العمل الزراعي.


قرار له ما بعده

وقال الخبير القانوني أسامة سعد لـ "قدس برس": "ليس غريبًا على حكومة بينت المتطرفة أن تقوم بهذه الخطوة، خصوصًا وأنها تعتبر المجتمع الفلسطيني برمته مجتمعًا إرهابيًا من وجهة نظرها، وهذه هي الفكرة العنصرية التي تقوم عليها هذه الحكومة وبالتالي تعتبر كل أبناء الشعب الفلسطيني ومؤسساته سواء الأهلية او حتى الرسمية منظمات إرهابية".

وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تلقي بالًا للقانون الدولي أو الرأي العام العالمي، حيث أنها تفرض بقوتها العسكرية ما تشاء على الأرض، وبتشريع من الكنيست (البرلمان).
 
وبيّن أن "هذه ليست المرة الأولى التي تخالف فيها دولة الاحتلال القانون الدولي في قراراتها بل اتخذت قرارات أكثر تطرفًا ومعارضة للقانون الدولي قبل ذلك مثل تشريع التعذيب للمعتقلين الفلسطينيين المجرم دوليًا وكذلك تشريع الاستيطان وضم الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس وما إلى ذلك من قرارات تتعارض بشكل سافر مع القانون الدولي".

وحذر الخبير القانوني، من خطورة القرار الإسرائيلي بالقول: "ليس بالضرورة منع هذه المنظمات من العمل في المناطق التي تسيطر عليها قوات الاحتلال فقط، بل تجريم من يعمل في هذه المؤسسات الأمر الذي يضع كل العاملين في هذه المؤسسات تحت طائلة الاعتقال والمحاكمة".

وأشار إلى أن قرار الحكومة الإسرائيلية من شأنه أن يغل يد المؤسسات الداعمة للمؤسسات الفلسطينية باعتبار أن من يدعمها يدعم "الإرهاب"، مشيرًا إلى أن القرار سيجفف منابع الدعم لهذه المؤسسات ويقضي على إمكانيتها للعمل في المناطق غير الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال.


مجابهة القرار

ودعا سعد إلى اللجوء إلى مجلس حقوق الإنسان وكذلك مخاطبة الأمين العام للجمعية العامة للأمم المتحدة، لاتخاذ موقف من قرار الحكومة الإسرائيلية، لاستصدار قرار بشرعية عمل هذه المؤسسات، بما يضمن استمراريتها في تقديم الخدمات للشعب الفلسطيني، وكشف جرائم الاحتلال.

وبيّن أن قوة تلك المؤسسات نابعة من كونها تعمل وفقًا للقانون الفلسطيني والقانون الدولي ولها علاقات مع المؤسسات الدولية مثل مجلس حقوق الإنسان التابع للجمعية العامة للأمم المتحدة، وكذلك الصليب الأحمر الدولي، وبعضها حصل على صفة عضو مراقب في المؤسسات الدولية".

وأكد أن هذه المنظمات مدعومة من عدد من المؤسسات الحقوقية ذات البعد العالمي المشهود لها بالحيادية والنزاهة، الأمر الذي يطعن في قرار الحكومة الإسرائيلية ويكشف عن نواياها التي تحاول من خلال هذا القرار طمس حقائق جرائمها التي كشفتها هذه المنظمات الحقوقية.


عقاب جماعي

من جهته، اعتبر علاء السكافي مدير مؤسسة الضمير في غزة هذا القرار يأتي ضمن سياسة العقاب الجماعي على الشعب الفلسطيني وتشديداً للحصار الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وحذر السكافي في حديثه لـ "قدس برس" من تداعيات تصنيف هذه المؤسسات (إرهابية)، مطالبًا المجتمع الدولي وأجسام الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان والعمل الأهلي والجمعيات بالتحرك الفوري لمواجهة قرار وزير الأمن الإسرائيلي وإلغائه.

وقال: "إن قرار تصنيف هذه المؤسسات كـ (إرهابية) يعتبر انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي وخاصة المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أكد على حرية العمل الأهلي وتشكيل الجمعيات".

واعتبر أن هذا القرار الخطير يعني حظر عمل هذه المؤسسات وجعلها عرضة للانتقام والاعتداء الوشيك من قبل دولة الاحتلال، مشيرًا إلى أن حملات الملاحقة والتشويه والاتهامات لمؤسسات المجتمع المدني بتحويل العمل الأهلي والحقوقي إلى عمل (إرهابي) لم تتوقف.

ويرى ان هذا التحريض يهدف إلى التضييق وتقييد عمل هذه المؤسسات تارة بالضغط على الاتحاد الأوروبي للكف عن تقديم الدعم بوضع اشتراطات وتقييدات تعجيزية للتمويل، والقيام بالتحريض على النشطاء الحقوقيين وإغلاق الجمعيات وتارة بالاعتقال والملاحقة.

وشدد مدير مؤسسة الضير على أن هذه المؤسسات تعمل وفق القانون الفلسطيني وتخضع للإجراءات والأصول القانونية المتبعة في النظام والقانون الفلسطيني.


أبعاد القرار وخطورته

وفي السياق ذاته، حذرت شبكة المنظمات الأهلية من تداعيات هذا القرار الخطير، مؤكدة على أنها ستقوم بتفعيل جميع الآليات، والقنوات القانونية اللازمة على كل المستويات، وستحرك الملف لدى دول الاتحاد الاوروبي، والائتلافات الدولية، مشيرًا إلى أن هذا القرار لن يثنيها عن مواصلة دورها في خدمة المجتمع الفلسطيني.

وأكد رئيس الشبكة أمجد الشوا لـ "قدس برس"، أن هذه الهجمة الإسرائيلية على المؤسسات هي جزء من مخطط واسع يهدف لإنهاء عمل، ودور المنظمات الأهلية خصوصاً تلك التي تعمل في المناطق المصنفة "ج" والمناطق المهمشة ومع القطاعات المتضررة، وتقديم البرامج ضمن البعد الحقوقي والقطاعات ذات العلاقة بما فيها العاملة في مجال حقوق الإنسان والأسرى في سجون الاحتلال.

وقال:  "إن المؤسسات المستهدفة هي مؤسسات فلسطينية أصيلة انبثقت عن الحاجة الماسة في تعزيز صمود شعبنا والدفاع عن حقوقه ومواجهة انتهاكات الاحتلال  وفضح انتهاكاته ودعم حقوق الفئات والقطاعات التي تعمل معها، وهي لا تحتاج لأمر الاحتلال لاستمرار علمها، وما يحكم عملها هو القانون الفلسطيني، واستمرار أداء رسالتها تجاه الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "أن هذه المؤسسات أهلية أعضاء في شبكة المنظمات الأهلية لها بصماتها في خدمة أبناء شعبنا الفلسطيني، ولن تتعاطى مع هذا القرار الجائر ".


مجابهة القرار

وكشف الشوا أن شبكته ستشرع بحملة واسعة على كافة المستويات مع المؤسسات الدولية، والإقليمية الصديقة لفضح جرائم الاحتلال.

وأضاف "كما ستتابع على المستوى القانوني كل الحيثيات المتعلقة باستهداف العمل الأهلي على مدار السنوات الماضية، والتي شهدت ارتفاعاَ ملحوظاً خلال العامين الماضيين سواء باقتحام العديد من المؤسسات، ووضع قرارات إغلاق بحقها".

وطالب السلطة الفلسطينية بالتحرك العاجل من أجل مواجهة هذه الإجراءات، والضغط دولياً لوقفها.
 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.