ماذا وراء اتفاقيات "التبادل التجاري" الجديدة بين الأردن والسلطة؟

اختلفت وجهات نظر المراقبين حول الأهداف الحقيقية التي تقف وراء توقيع السلطة الفلسطينية والمملكة الأردنية تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم "لتعزيز التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، ضمن مساعيهما لرفع التبادل التجاري على نحو خاص" وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية.

وكان اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، والذي تمخض عن هذه الاتفاقيات والمذكرات، قد اختتم مساء الجمعة الماضية، برئاسة رئيسي الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، والأردني بشر الخصاونة.

تأثير "بروتوكول باريس" على "التبادل التجاري"

وقال رئيس ملتقى الأعمال الفلسطيني الأردني نظمي عتمة، إنه "منذ شهر تقريباً؛ كان هناك لقاء بين الجانبين الأردني والفلسطيني لزيادة حجم التبادل التجاري، والذي لم يكن يتجاوز الـ200 مليون دولار أمريكي سنويًا".

وبين عتمة لـ"قدس برس" أن "سبب تواضع هذا الرقم هو بروتوكول باريس الذي وقعته السلطة الفلسطينية مع كيان الاحتلال باتفاقية أوسلو عام 1993، ولم يكن الأردن طرفًا فيه، ولكنه تأثر به"، لافتاً إلى أن "هذا البروتوكول ضبط حجم التصدير وفق كوتا لكل صنف من الأصناف، وكل ذلك بموافقة الجانب الإسرائيلي".

وأضاف: "مؤخراً؛ زاد حجم التبادل التجاري لـ500 مليون دولار أمريكي سنوياً، وهذا سيخدم الاقتصادين الأردني والفلسطيني، ويخفف الاعتماد على الكيان الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن "الفلسطينيين يستوردون من الكيان ما يزيد عن 5 – 6 مليارات دولار سنويًا، بدون المحروقات والطاقة".

ليس في المشهد سوى الأردن وفلسطين

وأكد عتمة أن "أي زيادة للتبادل بين الأردن والضفة الغربية؛ سيكون على حساب التبادل التجاري مع الكيان".

وشدد على أنه "لا يوجد في الجانبين الأردني والفلسطيني أي جهة من الممكن أن تخدم المشروع الصهيوني، فالبضاعة يتم التأكد أنها فلسطينية المنشأ، وما يصدَّر من الأردن منتجات مصانع محلية، وليس في المشهد سوى هذين الطرفين".

وأشار عتمة إلى لقاء جمع ضيوفًا من ملتقى رجال الأعمال الفلسطينيين نهاية تشرين الأول/نوفمبر الماضي، مع وزيري الاقتصاد والاستثمار وأعضاء غرف التجارة في الأردن، وقدم الضيوف العديد من المطالب لتسهيل أعمالهم، ووجد ذلك تجاوبا أردنيًا، لا سيما من وزارة الداخلية.

وأضاف أن "أي فرصة للتبادل التجاري مرحَّب بها، وأي استيراد للأردن من الضفة يعني أن هناك تاجراً وعاملاً فلسطينيين يستفيدان، وهذا يعزز الصمود والتمسك بقضيتهم المركزية للأمة، كما أن الأردن مستفيد بتسويق بضائعه".

هجوم اقتصادي بترتيب أمريكي

من جانبه؛ يرى الكاتب والمحلل الاقتصادي فهمي الكتوت، أن الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة بين الجانبين الأردني والفلسطيني تدخل في سياق "الحل الاقتصادي" للقضية الفلسطينية.

ووصف الكتوت ما يجري بأنه "هجوم اقتصادي، بترتيب أمريكي صهيوني، ينفذ مصرياً وأردنياً بالتعاون مع السلطة الفلسطينية، لينعم شعب الضفة الغربية وقطاع غزة بالرخاء، وليتقدم الحل الاقتصادي على الحل السياسي".

وأوضح لـ"قدس برس" أن المستثمر الإسرائيلي ليس بتلك السذاجة ليفتح المجال للمستثمر الأردني ليطرد منتجاته"، مؤكداً أنه "لا أحد يستطيع أن يتحدى الكيان ويفرض عليه أمراً إلا المقاومة".
 
وأضاف الكتوت أن "كل ما سبق من اتفاقية الغاز وإعلان النوايا بتبادل المياه والطاقة، كله يدخل في سياق الحل الاقتصادي، الذي يطرحه الديموقراطيون في الإدارة الأمريكية، وقد فكروا بذلك مبكرًا ووجدوا الآن أن الوقت مناسب لتنفيذه".

واستدرك بأن "ما يجري سيعود بالفائدة على الجانبين الأردني والفلسطيني، ولكنه لن يخرج عن مسار الحل الاقتصادي، لإشغال الشباب في قضايا مالية واجتماعية، كي لا يذهبوا باتجاه حل المقاومة".

وبين الكتوت أن "الظروف الصعبة تدفع الشباب لخيار المقاومة الوحيد، وبالتالي فإن هذا الحراك الاقتصادي استدراج، ولا أعني أن الشباب بمجموعه سيستجيب لهذا الاستدراج، ولكن هناك أوساط ستستجيب، وأوساط أخرى ستستمر بمشروعها المقاوم".

وأكد أن "ما يجري يمثل دعماً سياسياً للموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية، وتدعيم لها، وليس للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره".

المذكرات والاتفاقيات التسعة

وشملت الاتفاقيات الموقعة مؤخراً بين السلطة الفلسطينية والأردن؛ مذكرة تعاون في مجال المناطق الحرة، واتفاقية لتفعيل البرنامج التنفيذي لبروتوكول التعاون بين وزارة الاستثمار الأردنية، وهيئة تشجيع الاستثمار الفلسطينية، والبرنامج التنفيذي للاعتراف المتبادل بالمواصفات بشهادات المطابقة وعلامات الجودة.

كما تضمنت برنامجًا تنفيذيًا لبروتوكول التعاون في مجال الشباب والرياضة، وبرنامجًا آخر للتعاون التربوي للأعوام 2022-2024، وبرنامجاً تنفيذياً ثالثاً للتعاون الثقافي للأعوام 2022-2025، ورابعاً للتعاون بين وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" ووكالة الأنباء الأردنية "بترا"، ومذكرة تفاهم للربط الإلكتروني بين البلدين، ومذكرة تعاون في مجال التنمية الاجتماعية.

وتجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري السلعي بين السلطة الفلسطينية والأردن عام 2020، بلغ حوالي 200 مليون دولار سنويًا، منها 150 مليون دولار واردات فلسطينية من المملكة، و50 مليونًا صادرات، وفق وزارة الصناعة والتجارة الأردنية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.