"خط التماس".. فيلم قصير يجسد حكاية "النكبة"

عُرض في مدينة لوس آنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية، أمس الاثنين، فلم "خط التماس" للمخرج الفلسطيني الشاب محمد صفوري، ضمن مهرجان "هولي شورتس" (Hollyshorts Film Festival).

و"هولي شورتس" هو مهرجان للأفلام القصيرة، يضم "كبار المبدعين والشركات من صناع الأفلام"، وهو أحد المهرجانات المؤهِّلة لجائزة الأوسكار، وفق موقعه الإلكتروني.

ويروي الفلم حكاية النكبة الفلسطينية عام 1948، من خلال قصة حقيقية تمر من خلال ملاعب كرة القدم.

"لم أجد قصة أفضل من قصة جدي أحمد صفوري، الذي عاصر النكبة وخرج من فلسطين ومن أرضه مرغمًا، والتي رواها لي" يقول صفوري، الذي أكد أن قصة الفيلم تجسّد أحداثًا حقيقية عاشها جدّه.

وأوضح لـ"قدس برس" أن تسمية الفيلم "خط التماس" تحمل "دلالة رياضية من ملعب كرة القدم، إلا أن مضمونه يشير إلى حالة المواجهة بين أصحاب الحق والمعتدين الغاصبين، وفق تعبيره.

وأضاف: "منعت النكبة كثيرًا من أبناء الشعب الفلسطيني من استكمال أحلامهم، وهجرتنا من بيوتنا وجعلتنا نترك أراضينا وأهدافنا، وحطمت آمالنا"، لافتًا إلى أن "الفيلم يعكس هذه الصورة".

وبيّن صفوري أن أهمية فيلم "خط التماس" تكمن في "مخاطبة الجمهور الغربي وفق سياق درامي، من أجل إيصال رسالة واضحة عن حقيقة الظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني".

واستدرك: "أردت إبراز وقائع حقيقية تبين ما قام به العدو الصهيوني من سلب للأرض، ونهب للممتلكات، وما رافقها من انتهاكات وجرائم ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني".

ونوه إلى أن "خط التماس" كان مشروع تخرجه من الجامعة، "وكان هدفي الأساسي إنتاج فيلم لتعريف المجتمع الأمريكي بالقضية الفلسطينية".

يقول صفوري "بدأت فكرة الفيلم عندما كنت أدرس في الجامعة، وعندما أذكر أنني من فلسطين، أتفاجأ بالعدد الكبير الذي لا يعرف بلدي".

وروى المخرج الفلسطيني لـ"قدس برس" قصة فيلمه، قائلاً إن الفيلم "يبدأ بمباراة كرة قدم بين فريق النادي الإسلامي بحيفا وفريق إنجليزي، يفوز بها النادي الإسلامي، ويحرز أحمد (بطل الفيلم) 4 أهداف".

وأضاف: "يلقى أحمد إعجاب رئيس الهيئة العامة لكرة القدم، ليعرض عليه الانضمام إلى المنتخب الوطني الفلسطيني، فيقبل أحمد دون تردد".

"يتوجه بعد ذلك أحمد مع صديقيه، أحدهما مسيحي والآخر يهودي، إلى بيوتهم داخل مدينة حيفا، ليلاحظوا أن الناس يخرجون من المدينة حاملين أمتعتهم معهم" يروي صفوري.

وزاد: "بعد ذلك يصادف أحمد وصديقاه ثلاثة جنود إسرائيليين عند مدخل المدينة، يسدون الطريق العام ويمنعون الناس من الدخول، وبعد مشاجرة معهم يتمكنون من الدخول ليجد أحمد والده يوضب أمتعتهم في المنزل بهدف الرحيل".

وتابع: "يقول والد أحمد له أن السبب هو اضطرارهم للخروج من حيفا والتوجه إلى بلدهم الأصلي في الناصرة، لأن العصابات الصهيونية بدأت بترهيب الناس بالمناطق القريبة من حيفا وينوون الدخول إليها".

وختم: "عندما يركب أحمد وعائلته السيارة يخبرهم السائق أن لا مجال للذهاب إلى الناصرة وأن الطريق الوحيدة المفتوحة هي إلى لبنان، لتبدأ السيارة بالتحرك ويرى أحمد صديقه اليهودي باقيًا مع أهله في فلسطين، بينما يغادرها هو وعائلته مجبرًا".

يقول صفوري: "قررت أن يكون مشروع تخرجي من الجامعة فيلمًا يعرّف الناس بفلسطين، وبأصل معاناة الشعب الفلسطيني وهي النكبة".

وأضاف: "لاحظت أثناء إقامتي في الولايات المتحدة أن جل الأمريكيين الذين أقابلهم - سواء كانوا متعلمين أو غير متعلمين، طالب أو أساتذة - يجهلون حقيقة القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني المهجر، وأجدهم يتعاطفون تلقائيًا مع الشعب الفلسطيني بمجرد سماع قصة النكبة وما آل إليه حال الفلسطينيين بعدها".

وأوضح صفوري أن التحديات التي واجهها خلال إخراج وإنتاج الفيلم كثيرة، "بداية من كتابة النص إلى نشر الفيلم".

واستدرك بالقول أن التحدي الأكبر كان في كتابة سيناريو الفيلم، حيث "كانت المشكلة الأساسية هي جعل قصة جدي قصة درامية ملائمة للسرد في فيلم قصير، وتناسب المشاهد الغربي، إذ أنه الفئة المستهدفة، ومن جهة أخرى كان التحدي ألا أخل بالقصة الحقيقية، وتبقى القصة الواقعية كما هي دون تحريف".

وأردف: "لحسن حظي أن جامعتي كانت داعمة جدًا لإنتاج مشروعي، وشجعتني في المضيّ قدمًا في رواية القصة الفلسطينية".

ومحمد صفوري شاب فلسطيني، من قرية "صفّورية" قضاء الناصرة، درس صناعة الأفلام في تخصص الإخراج السينمائي، في جامعة "جورج ميسون" (George Mason University)، في ولاية فرجينيا الأمريكية.

شارك صفوري في العديد من المهرجانات السينمائية العالمية، أهمها مهرجان "ترايبيكا" السينمائي (Tribeca Festival) في ولاية نيويورك، ومهرجان "هولي شورتس" السينمائي (Hollyshorts film festival) في مدينة لوس أنجلوس، وهما مهرجانان يرشحان الأفلام لجوائز الأوسكار.

كما حصل المخرج الفلسطيني الشاب على عدة جوائز سينمائية، أهمها جائزة "Capital Emmy"، وهي فرع من فروع جوائز "Emmy" المرموقة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.