مراقبون: الضفة ساحة للمراهقة السياسية والاستبداد الأمني

أجمع محللون ومراقبون للشأن الفلسطيني إلى جانب قيادات في حركة "حماس"، على أن حملة الاعتقالات التي تنفذها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بحق طلبة الجامعات تأتي في سياق "الضربة الإستباقية" لاحتمالية فوز "الكتلة الإسلامية" في الانتخابات الطلابية في جامعة "النجاح الوطنية" بنابلس.
ولفت المراقبين، إلى أن اعتداءات أمن السلطة على منازل الفلسطينيين في الضفة ومحاولاتها تلفيق تهم وقضايا لعدد من المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي وسرقة أموال ومقتنيات من بيوتهم "يعكس مدى الإستخفاف والإستهتار بتضحياتهم".
من جانبه، أشار القيادي في حركة "حماس" ووزير الأسرى سابقا، وصفي قبها، في تصريح صحفي تلقته "قدس برس"، أن الساحة الفلسطينية تمر بـ "أجواء من المراهقة السياسية والأمنية واستبداد أمني"، على حد وصفه.
وانتقد قبها إعادة اعتقال الأسرى المحررين من قبل أمن السلطة، معتبرا أن ذلك ينطوي على "محاولة لتشويه نضالات الشعب والمس المباشر برموزه، كما أنه محاولة بائسة لتجريم تضحيات من عانى ظلم وسادية الاحتلال"، وفق تعبيره.
ودعا الوزير الفلسطيني السابق، إلى "وقف السياسات والممارسات التي تعمق من شرخ العلاقات داخلية وتوسع الهوة وتضر مباشرة بمصالح الشعب الفلسطيني، وإنهاء وطي صفحة التنسيق الأمني والاعتقال السياسي، والعمل على تمتين أواصر العمل الوطني المشترك".
بدورها، رأت عضو المجلس التشريعي عن مدينة نابلس، منى منصور، أن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة "تعيش حالة من التخبط وفقدان للبوصلة الحقيقية عمن هو عدو للفلسطينيين"، مشيرة إلى أن ممارساتها بحق المواطنين "خارجة عن البعد الوطني".
ونددت منصور، وهي عضو كتلة "التغيير والإصلاح" في البرلمان الفلسطيني، في تصريحات صحفية لـ "قدس برس"، الأحد (30|8)، بتصاعد حملة الاعتقالات والاستدعاءات السياسية بحق المواطنين الفلسطينيين، لا سيما الطلبة الجامعيين من أبناء جامعة "النجاح الوطنية" على وجه التحديد.
وأشارت منصور، إلى أن أمن السلطة صعّد من اعتداءاته بحق مختلف شرائح الشعب الفلسطيني، لافتة النظر إلى اقتحام بيوت الأسرى والمحررين واعتقال ذويهم "ما يعني تدفيعهم ثمن تضحيتهم مرتين"، إلى جانب الاعتداء على حرمة بيوت الأسيرات المحررات والذي يعبّر عن "أمرٍ مخزٍ بالنسبة للشعب الفلسطيني المناضل"، وفق وصفها.
واعتبرت منصور أن التصعيد العام لأجهزة السلطة من اعتقالات وتعذيب ومصادرة ممتلكات، "يندرج في إطار التنسيق الأمني الذي يعتبره كل فلسطيني خيانة لتضحيات الشعب ونضالاته، حيث تحوّلت الأجهزة الأمنية من حامية للوطن والمواطن إلى ضاغطة عليه لتركيعه".
بدوره، أشار القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، نزيه أبو عون، إلى أن حركة "فتح" بمختلف تشكيلاتها التنظيمية، تخشى من تكرار سيناريو خسارتها في انتخابات جامعة "النجاح الوطنية" المقبلة، موضحا أن الاعتقالات الواسعة والحملة الكبيرة بحق أبناء "الكتلة الإسلامية" في الجامعة يأتي في السياق ذاته، حسب تقديره.
وأضاف أبو عون "حركة فتح لا تزال تعيش صاعقة خسارة كتلتها الطلابية في انتخابات جامعة بيرزيت في نيسان (أبريل) الماضي أمام الذراع الطلابي لحركة حماس، وهي تسعى من خلال حملة الاعتقالات المكثفة بحق أبناء الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح، إلى تحقيق هدفين أولهما عدم تكرار الخسارة، وثانيهما تحقيق فوز في الانتخابات الطلابية بأي ثمن"، وفقا لقوله.
وكانت "الكتلة الإسلامية" قد حققت فوزا كاسحا في الانتخابات الطلابية بجامعة "بيرزيت" على الأذرع الطلابية الأخرى وخاصة الذراع الطلابي لحركة "فتح"، الأمر الذي أعقبه تصاعد المطالبات في صفوف حركة "فتح" بضرورة تصويب أوضاع الحركة وسياساتها، ومحاولة إعادة صورتها السابقة كرافعة للمشروع الوطني الفلسطيني.
يذكر أن أمن السلطة في مدينة نابلس شنّ حملة اعتقالات واسعة في صفوف طلاب "الكتلة الإسلامية" في جامعة "النجاح" وطالت أكثر من 20 فردا من أعضاءها، في حين تواصل الأجهزة ذاتها اعتقال ما يقارب  17 منهم في سجني "الجنيد" بنابلس وسجن جهاز "المخابرات العامة" في بيت لحم.
ويشار إلى أن أمن السلطة دهم منازل عدد من الأسرى والمحررين في الضفة الغربية واعتقل عددا آخر من قادة معركة الإضراب المفتوح عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد تحررهم، لا سيما فادي حمد من رام الله وعمر أبو سلال من نابلس.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.