مصطلحات فلسطينية .. "مذبحة صبرا وشاتيلا"

 

 

"خدمة المعلومات" مصطلحات فلسطينية (ح 58

"مذبحة صبرا وشاتيلا": وقعت ما بين السادس عشر والثامن عشر من أيلول (سبتمبر) من العام 1982، على يد قوات الميليشيات المسيحية اللبنانية المتعاونة مع إسرائيل، ذُبح فيها عدة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين (رجال ونساء وأطفال وشيوخ) بشكل وحشي في مخيمي صبرا وشاتيلا (في العاصمة اللبنانية بيروت)، بينما عملت قوات الجيش الإسرائيلي على حصار اللاجئين ومنعهم من الهروب من هذه المخيمات.

تضاربت التقارير التي تحدّثت عن أعداد ضحايا المذبحة، غير أن التقديرات السائدة تشير إلى أنها تراوحت بين 3500 و5000 شهيد من الرجال والأطفال والنساء والشيوخ المدنيين العزل من السلاح. 

وجرت أحداث المجزرة في الأسابيع التي توسطت فيها الولايات المتحدة لتسهيل عملية خروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان أواخر صيف العام 1982، حيث انسحبت لتترك من بقي من اللاجئين الفلسطينيين بدون حماية.

وفي السادس عشر من أيلول (سبتمبر) وهو اليوم الذي بدأت فيه المجزرة، قام قائد قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان آنذاك الجنرال عاموس يارون بتوفير الخرائط الجوية المطلوبة لمخابرات الميليشيات المسيحية لتسهيل عملية اقتحامهم لهذه المخيمات، حيث دخلت ثلاث فرق عسكرية إلى كل من "صبرا" و"شاتيلا" بحجة وجود مسلحين فلسطينيين، فيما أُطبقت الآليات الإسرائيلية الحصار على المخيمين وبدأت عمليات قتل المدنيين بلا هوادة، في ظل إغلاق كل مداخل النجاة؛ فلم يُسمح للصحفيين والإعلاميين بدخولها إلا بعد انتهاء المجزرة حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية.
 
وتصف الباحثة والكاتبة الفلسطينية روزماري صايغ، مشاهد المذبحة التي عاينتها كالتالي "كانت المناطق المستهدفة مزدحمة بالسكان المدنيين العائدين حديثاً من المناطق التي نزحوا إليها أثناء الحرب التي من المفترض أنها انتهت عملياً. كانت المدارس تستعد لفتح أبوابها للعام الدراسي الجديد، والجميع بحاجة إلى إصلاح وترميم بيته، إلى جانب تنظيف شوارع المخيمات لتصبح جاهزة نوعاً ما لاستقبال الشتاء. لقد كان القلق يرتسم على وجوههم حول ما سيحمله لهم نظام بشير الجميّل الجديد، بالمقابل كان التصميم على إعادة البناء أقوى، شعر الناس ببعض الأمن لحقيقة أنهم غير مسلحين وبالتالي غير مستهدفين من قبل أحد، ولحقيقة أن جميع من بقي هم من المواطنين القانونيين، فقد كان العديد من ضحايا المجزرة يمسكون بوثائقهم الشخصية وكأنهم كانوا يحاولون إثبات قانونيتهم".

وقالت "إحدى فرق القوات الخاصة (اللبنانية) يقودها "إيلي حبيقة" دخلت إلى المنطقة من خلال تلال الرمال المطلّة على حي عرسان المقابلة لمركز القيادة الرئيس لقوات الجيش الإسرائيلي. في هذه المرحلة، ليس هناك شك في أن قوات الميليشيا اختلطت بقوات الجيش الإسرائيلي، حيث كانت تلال الرمل الكثيب تحصن المقاومة. فرقة أخرى دخلت من خلال الحدود الجنوبية الشرقية للحرش، ما بين مستشفى عكا وشارع أبو حسن سلامة، وبصرف النظر عن التخطيط المشترك للعملية ودخول القوات الخاصة للمنطقة، فقد قامت قوات الجيش الإسرائيلي بتوفير العديد من أنواع الإسناد والعتاد والمؤونة اللازمة للعملية، حيث تحكمت بمحيط المنطقة ومنعت أي إنسان من الهرب خارج المخيمات وذلك عن طريق إضاءة سماء المنطقة لكشف الزقاق والشوارع وقنص كل من يحاول الهروب وإحكام إغلاق جميع مخارج ومداخل المنطقة، وعندما أعطت إسرائيل أوامر الانسحاب للقوات الخاصة اللبنانية بعد يومين أعمال القتل والذبح (18 أيلول/ سبتمبر 1982) كان المخيمان قد دمرا عن بكرة أبيهما على رؤوس اللاجئين فيهما (...)، تم ذبح وقتل واغتصاب الآلاف من اللاجئين واختفاء آلاف أخرى".

وتضيف صايغ قائلة "أما اليوم فتستخدم إحدى المقابر الجماعية لهؤلاء الشهداء كمكب للنفايات، ومقبرة أخرى دفنت لتصبح ملعباً لكرة الغولف".

في تشرين ثاني (نوفمبر) 1982، أوعزت الحكومة الإسرائيلية إلى المحكمة العليا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة برئاسة إسحاق كاهان، حيث عُرفت باسم "لجنة كاهان" وأعلنت في 7 شباط (فبراير) 1983 نتائج تحقيقاتها التي لخصت إلى أن وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون، هو المسؤول المباشر عن المذبحة، دون اتخاذ أي إجراءات فعلية بحقه، حيث استقال من منصب وزير الحرب ليعود بعد ذلك رئيسا للحكومة ويواصل ارتكاب المجازر في الأراضي الفلسطينية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.