قرارات تهدد بـ"ذوبان" المخيمات الفلسطينية في سوريا على المدى البعيد

لا يزال الغموض يكتنف الأخبار الواردة من دمشق عن قرارات حكومية تقضي بمعاملة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا معاملة الأجانب.
أخبار أثارت اعتراض حقوقيين ونشطاء فلسطينيين خاصة عقب تداول وسائل إعلام محلية ومنظمات فلسطينية خبراً عن إيقاف جميع عمليات شراء العقارات للفلسطينيين في سوريا، ومعاملتهم معاملة "الأجنبي" بالنسبة لتملك العقارات.
ورغم أن وسائل الإعلام السورية الرسمية لم تتطرق للموضوع إلا أن اتحاد الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا أعدَّ مذكرة تطالب رئاسة الوزراء السورية بالتراجع عن القرار
رد مثير للجدل
وأثار الرد الرسمي السوري على قرار تملك اللاجئ الفلسطيني السوري جدلاً واسعاً بين النشطاء الفلسطينيين والأهالي.
وجاء في رد رئاسة مجلس الوزراء على طلب تغيير التعديلات الصادرة بموجب القرار 1011 لعام 2022، أنه يتعذر عليهم تلبية الطلب وفقاً للقوانين والأنظمة.
وأضاف الرد أن "تعديلات القانون جاءت لمقتضيات تطبيقه، دون إلغاء أي حقوق قائمة أو إضافية".
وأشارت رئاسة مجلس الوزراء إلى أن القانون 260 لعام 1956 اعتبر الفلسطيني كالسوري في حقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم فقط.
من جهته اعتبر المحامي الفلسطيني "نور الدين سلمان" أن "الرد لم يلغ حق الفلسطيني السوري بتملك عقار بحكم محكمة أو وكالة نظراً لتأكيده على عدم إلغاء الاستثناء الذي تم منحه سابقاً للفلسطيني السوري بقرارات التملك".
وأشار إلى أن "التعديلات منعت تملك الفلسطيني لأكثر من عقار واحد في السجل العقاري وهو بحاجة لموافقة أمنية عند تسجيله للعقار وذلك وفقاً للقانون 825".
أبعد من ذلك!
من جانبه أكد الناشط الفلسطيني "إيهاب أبو المجد" في حديثه مع "قدس برس" أن "عائلات فلسطينية استخرجت مؤخراً بيانات ولادة وبيانات زواج وفوجئت بأن الأوراق معنونة بعبارة (أجنبي) وهو مالم يكن معمولا به في السابق".
كما أشار إلى أن "القانون 260 لعام 1956 استثنى مسألة التملك في تعامل الدولة مع الفلسطيني واعتباره أجنبيا".
وحذر "أبو المجد" من "اعتبار اللاجئين الفلسطينيين في سوريا أجانب في مسألة التملك، لما له من تداعيات خطيرة ليس على المستوى الشخصي للاجئين الفلسطينيين فقط، بل يهدد فكرة وجود المخيمات الفلسطينية في سوريا على المدى البعيد، خاصة مخيم اليرموك".
ويعتقد أبو المجد أن "هكذا قرارات تندرج ضمن مخطط إنهاء مخيم اليرموك تماما وتحويله إلى مجرد أحياء وشوارع في دمشق خاصة بعد إزالة اسم (مخيم اليرموك) عن اللافتة على مدخل المخيم وإلغاء اللجنة المحلية الخاصة بمخيم اليرموك".
وأوضح أن "منازل الفلسطينيين وفق التعديلات الأخيرة ستؤول في نهاية المطاف إلى مواطنين سوريين ولن يتمكن الفلسطينيون من بيع عقاراتهم إلا لسوريين، بعد إلغاء وثيقة كاتب العدل والوكالات الخاصة وحكم المحكمة والتي كانت سارية في مسائل بيع وشراء العقارات بالنسبة للفلسطينيين".
وأضاف أن "الأخطر من ذلك أن الأجنبي لا يورث في القانون السوري، وهذا إن اندرج على الفلسطينيين في سوريا يعني أن أملاكهم داخل وخارج المخيمات لن يرثها الفلسطينيون أنفسهم باعتبارهم أجانب، وبالتالي ستعود ملكيتها للدولة، وبعد عدة سنوات لن يكون هناك مخيمات فلسطينية في سوريا بل أحياء سورية يسكنها فلسطينيون أجانب تماما كاللبنانيين والعراقيين والإيرانيين الذين قدموا إلى البلاد خاصة بعد الحرب".
وينص القرار رقم 1011 الصادر عن مجلس الوزراء السوري عام 2021 على تعديل الفقرة (ب) من المادة الأولى من قانون تملك الأجانب للعقارات، لتصبح "يقصد في عبارة غير السوري أي شخص طبيعي أو اعتباري لا يحمل الجنسية العربية السورية" دون استثناء اللاجئين الفلسطينيين من نص القرار.
ويعامل الفلسطيني في سوريا معاملة الأجنبي تماماً فيما يتعلق بحق ملكية العقار، ويقيّده بالشروط التي يقيّد بها الأجنبي عند رغبته بالتملك" مثل اشتراط الحصول على موافقة وزارة الداخلية، وأن يكون العقار مسجلاً كسند تمليك دائم (طابو أخضر).
كما يشترط القرار أن يكون للمالك "الأجنبي" أسرة، ويسمح له بتملك عقار واحد فقط -بغرض السكن- لا تقل مساحته عن 140 مترا مربعا.