التبرع الصيني لـ"أونروا" … ما هي أبعاد الخطوة استراتيجيا؟

رأى مراقبون أن خطوة الصين الأخيرة تجاه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بالتبرع بـ٣ ملايين دولار، تأتي في سياق "تغير موازين القوى في ظل التنافس الصيني الأمريكي".

ويقول مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" (حقوقية مستقلة مقرها بيروت)، علي هويدي، إن "موازين بعض القوى بدأت تميل إلى صالح المعسكر الشرقي المتمثل بروسيا والصين وتركيا وإيران، بمقابل المعسكر الأمريكي".
 
وأشار هويدي، في حديث مع "قدس برس" إلى أن "الإدارة الأمريكية قدمت على مدار السنوات السابقة نحو ٧ مليارات دولار، للأونروا، بهدف التحكم بمفاصل الوكالة، وصولا للسيطرة على أهم مفصل أممي مرتبط القضية الفلسطينية".
 
ويرى هويدي، الذي يرأس أيضا لجنة الأونروا في "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج"، أنه "قد حان الوقت لكي تتقدم الصين في سياق المزيد من إحراج أمريكا في موضوع المزاحمة على النفوذ من باب دعم وكالة الأونروا، وبالوقت نفسه دعم القضية الفلسطينية بشكل عام… وهذا التبرع يتخطى أهمية البعد المالي إلى البعد السياسي… فهذه الخطوة سوف تزعج واشنطن على المستوى الاستراتيجي" وفق تقديره.
 
واعتبر أن "هذا سيساهم بالمزيد من الالتفاف الدولي ليس فقط حول القضية الفلسطينية، بل إلى توجيه رسالة للإدارة الأمريكية بأنه لم تعد السيطرة على المنطقة أو النفوذ الدولي حكرا على أحادية القطب الواحد من خلال الإدارة الأمريكية، بل هناك لاعب آخر هو الصين والذي بدأ يأخذ دوره".
 
وتابع: "هذه الخطوة ستشكل أيضا حالة من الإحراج للآخرين، وتحديدا الدول التي تتحدث فقط عن أهمية الدعم المعنوي والسياسي لوكالة الأونروا، ومن المفترض أن تساهم أيضاً في الدعم المالي".
 
بدوره اعتبر المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن "أي تبرع لصالح الأونروا يأخذ بعدا إيجابيا؛ لأنه يقر بوجودها وبضرورة بقائها طالما بقيت قضية اللاجئين، في ظل المحاولات كلها التي تتربص بهذه المؤسسة الأممية وخصوصاً توجهات الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها وآخرها كان توجه إسرائيل التي أرغمت الأونروا إغلاق مكتبها في القدس".
 
وأعرب الدجني، في حديث مع "قدس برس" عن أمله في "ألا تكون استراتيجية الصين تنطلق فقط من باب مناكفة الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص، بل تكون منطلقة من باب إيمان الصين بمصالحها القومية فيما يتعلق بعلاقاتها مع العالمين العربي والإسلامي والشرق الأوسط عبر أن يكون هناك دعم أكبر وإسناد أقوى، وأن يكون هناك مؤازرة أكبر في ظل الحرب الشرسة على الأونروا".
 
يشار إلى أن الرئيس الصيني، شي جين بينغ، أعلن الأسبوع الماضي، خلال افتتاح "منتدى التعاون العربي الصيني" أن"بكين ستتبرع بـ3 ملايين دولار لوكالة أونروا لتقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة".
 
وأضاف ينغ في كلمته خلال افتتاح أعمال المنتدى، يوم الخميس (30 أيار/مايو الماضي)، "لا يجوز استمرار الحرب في غزة إلى أجل غير مسمى، ولا يجوز غياب العدالة للأبد".
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
صحة غزة تناشد للكشف عن مصير الكوادر الصحية التي اختطفها جيش الاحتلال
يونيو 18, 2024
ناشدت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، جميع المؤسسات الأممية والحقوقية، ضرورة الكشف عن مصير عشرات الكوادر الصحية الذين "جرى اختطافهم من المستشفيات من قبل جيش الاحتلال وهم يقومون بواجبهم الإنساني". وجاءت مناشدة الوزارة، عقب إعلان استشهاد الطبيب إياد الرنتيسي بعد أقل من أسبوع على اعتقاله من غزة من قبل جيش الاحتلال، ومن قبله الطبيب
هذا ما عاد به "الهدهد".. "حزب الله" ينشر صورا لمواقع حساسة في حيفا
يونيو 18, 2024
نشر "حزب الله" اللبناني، الثلاثاء، مشاهد مصورة بواسطة طائرة استطلاع جوي، لمناطق في شمال فلسطين المحتلة وميناء حيفا، بعدما عادت بها طائراته دون أن يرصدها جيش الاحتلال. ويظهر في المقطع المصور ومدته 9 دقائق ونصف، صور لمواقع حساسة في حيفا، من بينها ناقلات نفط وطاقة في عرض البحر، ومحطات كيميائية وبوارج بحرية، إلى جانب قواعد
تحقيق: فرنسا زوّدت "إسرائيل" بأسلحة قُصف بها مستشفى في غزة
يونيو 18, 2024
كشف تحقيق استقصائي أجراه موقع /ديسكلوز/ الفرنسي، عن وثائق سرية تظهر أن شركة "تاليس" الفرنسية للصناعة العسكرية، زودت "إسرائيل" بمعدات اتصال خاصة بالطائرات المسيرة استخدمها جيش الاحتلال لقصف أهداف في قطاع غزة. وأظهر التحقيق، أن "الشركة الفرنسية سلمت (إسرائيل) المعدات المذكورة خلال 2024"، في وقت أكدت فيه وزارة الدفاع الفرنسية مرارا أن "صادرات السلاح الفرنسي
25 شهيدا و80 إصابة بـ4 مجازر خلال 24 ساعة في غزة
يونيو 18, 2024
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة شهداء عدوان الاحتلال الإسرائيلي المستمر على غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى 37 ألفا و372 شهيدا وشهيدة. وقالت الوزارة في بيان صحفي، إن عدد الإصابات من جراء العدوان ارتفع أيضا ليصل إلى 85 ألفا و452 مصابين. وأوضحت أن الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 3 مجازر ضد
الأمم المتحدة: موت ومعاناة في غزة لا يمكن أن يقبلهما ضمير
يونيو 18, 2024
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، من أن الوضع في الضفة الغربية بما في ذلك القدس "يتدهور بشكل كبير". وقال تورك، إن هناك "موتا ومعاناة لا يمكن أن يقبل بهما ضمير في غزة". وأضاف أنه "حتى يوم 15 حزيران/يونيو، (قُتل) 528 فلسطينيا بينهم 133 طفلا على أيدي قوات الأمن (الإسرائيلية) أو
شخصيات عربية في بريطانيا تدعو لدعم حملتي "الصوت العربي" و"الصوت المسلم" بالانتخابات
يونيو 18, 2024
وقع أكثر من خمسين شخصية بارزة من الجالية العربية في بريطانيا، نداء لدعم حملتي "الصوت العربي" و"الصوت المسلم" في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في الرابع من تموز/يوليو 2024. ودعا الموقعون، عموم الشارع العربي والمسلم، والناشطين وداعمي حقوق الإنسان للتوقيع على النداء من خلال الرابط اضغط هنا. وطالبوا بالتعاون وتوحيد الجهود، من أجل تشكيل صوت مؤثر