النفايات.. القاتل الصامت الذي يهدد حياة الغزيين

على امتداد شاطئ البحر بدء من المنطقة الوسطى وحتى الأطراف الشمالية لمدينة رفح أقصى جنوب القطاع يواجه مئات آلاف النازحين، تحديات بيئية جسيمة في ظل تراكم آلاف الأطنان من النفايات الصلبة التي تتواجد على بعد أمتار قليلة من أماكن مبيتهم.

تراكمت هذه الأطنان من النفايات جراء حظر دولة الاحتلال إدخال السولار المخصص للبلديات، ومع مرور الوقت تراكمت جبال من النفايات في الشطر الغربي من القطاع بعد أن عجزت البلديات عن تصريفها، في مكبات النفايات المتواجدة شرق القطاع وتحديدا في المنطقة المعروفة بمكب "جحر الديك".

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، فإن جنوب القطاع يضم لوحده ما يزيد عن 270 ألف طن من النفايات الصلبة، وسط ذلك أطلقت منظمات أممية تحذيرات من استمرار تراكم هذه النفايات لما تسببه من مكاره صحية، وتأثيرها على صحة وحياة مئات آلاف النازحين.

من جانبه أكد أحد مسؤولي لجان الطوارئ بمدينة خان يونس لـ"قدس برس" أن مشكلة تراكم النفايات مردها أن عدد الشاحنات المخصصة لنقل النفايات تقلص من سبعين شاحنة إلى أقل من خمس وعشرون شاحنة تعمل الآن في كل القطاع، حيث دمر الاحتلال العشرات من هذه الشاحنات في الأسابيع الأولى من الحرب وتعطلت شاحنات أخرى بسبب توقفها عن العمل لفترة طويلة وتحتاج لصيانة ميكانيكية غير متوفرة في الوقت الحالي.

وأضاف أن دولة الاحتلال رفضت عدة طلبات تقدمنا بها عبر الأونروا وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لإدخال 100 شاحنة نقل تتواجد في الجانب المصري من معبر رفح، لمساعدة طواقم البلديات على تنفيذ مهامها إلا أن الاحتلال رفض هذه الطلبات.

وأدى تراكم النفايات لانتشار غير مسبوق للحشرات والقوارض، ناهيك عن انتشار الغازات السامة كثاني أكسيد الكربون والميثان، اللذان يؤديان لتلوث الهواء وانتشار الروائح الكريهة.

أمام هذا الواقع المأساوي لجأ أهالي القطاع تحت ضغط قلة الخيارات الممنوحة أمامهم لعدد من الحلول للتخلص من هذه النفايات، وذلك عبر طمها داخل حفر ترابية، بالرغم من مخاطر هذه الخطوة على صحة البيئة والإنسان، إذ أن تسرب عصارة النفايات للتربة والمياه الجوفية يسبب أضرارا على المدى البعيد على صحة الإنسان.

كما اضطر أهالي القطاع لحرق هذه النفايات، وقد كان لهذه الخطوة تأثيرات مباشرة على المرضى وكبار السن وأصحاب الأمراض التنفسية، بسبب الدخان والغازات المنبعثة من هذه الحرائق.

يشير أحد الممرضين العاملين بقسم الطوارئ في مستشفى ناصر الحكومي لـ"قدس برس" إلى أن تراكم النفايات أدى لانتشار واسع للأمراض الجلدية والحكة لدى جيل الأطفال دون سن العاشرة وفئة المواليد والناقل لها الذباب والبعوض والحشرات السامة التي تتغذى على النفايات وتنقلها للبشر.

وأضاف: "نجد صعوبة في التعامل مع الحالات الكثيرة لهذه الأمراض، ففي ظل قلة الأدوية والكريمات الطبية ننصح الأهالي بالذهاب للبحر للاستشفاء ولتطهير الجلد."

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عدوانه على قطاع غزة، بمساندة أمريكية وأوروبية، حيث تقصف طائراته محيط المستشفيات والبنايات والأبراج ومنازل المدنيين الفلسطينيين وتدمرها فوق رؤوس ساكنيها، ويمنع دخول الماء والغذاء والدواء والوقود.

وأدى العدوان المستمر للاحتلال على غزة، إلى ارتقاء 37 ألفا و658 شهداء، وإصابة 86 ألفا و237 آخرين، إلى جانب نزوح نحو 1.7 مليون شخص من سكان القطاع، بحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة.

وسوم :
تصنيفات :
الأكثر قراءة