مراقبان: التطبيع العربي مع الاحتلال متعثر وغير آمن

يرى مراقبان أن ما تسمى "اتفاقات إبراهام"، التي ساقت الإمارات في مسارات التطبيع عام 2020، لتفتح الباب للبحرين، والمغرب والسودان، عبارة عن مسارات متعثرة، لا تسمن ولا تغني، ولا توصل إلى بر أمان.

وأشار المراقبان، إلى أن الهرولة الحاصلة باتجاه رضا الاحتلال، محاولة بائسة لتجاوز القضية الفلسطينية، وعدم دفع الدولة العبرية ثمناً لما ترتكبه من مجازر في الأراضي المحتلة على مدار عقود.

ومن جهته، قال عضو مكتب العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، ورئيس حملة المقاطعة في فلسطين باسم نعيم، إن "مسار التطبيع العربي مع الاحتلال، الذي بدأ في العام 2020، بات يدرك الجميع مدى خطورته".

وأضاف لـ"قدس برس" أن "ما جرى خلال العامين السابقين (بخصوص التطبيع)، هرولة غير مسبوقة نحو الكيان، بحجة العمل على تشكيل تحالفات جديدة في المنطقة، وهي على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة".

وأوضح أن "المسألة ليست مرتبطة فقط بمستقبل التطبيع، بل بالتشكيك في مستقبل الكيان الصهيوني من حيث المبدأ، والمتتبع لأخبار الاحتلال لن يغيب عنه أن قادته أنفسهم يشككون في قدرتهم على البقاء والاستمرار".

وأشار القيادي في حماس إلى أن "التصريحات السابقة لرئيس حكومة الاحتلال الجديد بنيامين نتنياهو، حين عبر في الاحتفال بالذكرى السبعين لقيام الكيان، عن أقصى أمنياته بأن يحتفل الكيان بذكرى تأسيسه المئة، تدلل على مدى الشك الناخر في العقلية الإسرائيلية، وبالتالي المطبعون يعلمون أنهم يتعاملون مع كيانٍ طارئ".

ولفت إلى أن "المطبعين العرب فتحوا أبواب دولهم على مصراعيها للعابثين من الصهاينة، ليعيثوا فيها فساداً سياسياً وأمنياً واقتصادياً وأخلاقياً"، محذرا في الوقت ذاته من "الأدوار التخريبية للصهاينة في البلاد العربية، التي طبع معها، أو لم يطبع".

وشدد على أن "التطبيع خطير، وقضية فلسطين يجب أن تبقى مركزية لكل الأمة، التي عليها أن تعمل لإعادة الحقوق كاملة للفلسطينيين، وهذا بالحد الأدنى، وأن يبقى الكيان الصهيوني العدو الأساس للمنطقة".

اختراق الوعي العربي

وبدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الأردني محمود شاهين إنه "على الرغم من محاولات التطبيع، إلا أن الاحتلال وصل لقناعة تامة بعزلته عربياً، حين وجهت الجماهير العربية ضربة قوية وموجعة له، خلال التغطية الإعلامية لمونديال قطر 2022، مفادها أنه لن يستطيع اختراق جدار الحصانة والوعي لدى الجماهير العربية كافة".

وتابع شاهين، وهو مختص بالشأن الفلسطيني، قائلا إنه "رأينا كيف أن مراسلي القنوات الإسرائيلية كانوا في عزلة تامة، في حين كانت ترفع الأعلام الفلسطينية في كل مكان من المونديال العالمي".

وبين أن "الاحتلال في الحقيقة لا يسعى لكسب ود الزعماء العرب، بقدر حاجته لتطبيعٍ شعبي عربي، يكون مدخلاً بعد ذلك لعلاقات طبيعية".

واستدرك أن "كل ذلك تبخر تماماً في مونديال قطر، وهذا الأمر تسبب بحالة كمون تام لدى النخبة الإسرائيلية، بأنهم بعد مرور كل هذه السنوات، ما زالوا بعيدين كل البعد عن اختراق جدار التطبيع العربي".

وأكد شاهين أن "الاحتلال الإسرائيلي سيستمر في الضغط، لتحقيق مزيد من الاختراقات التطبيعية على الصعيدين العربي والإسلامي، وسيساهم ذلك حال تحقيقه في تسويق بنيامين نتنياهو نفسه داخليًّا وخارجيًّا، باعتباره زعيمًا تاريخيًّا بلا منازع، وهو الأمر الذي يسعى لإنجازه على الأرض".

وكان العاهل الأردني عبدالله الثاني قد علق على رفع علم فلسطين من قبل المشجعين العرب في بطولة كأس العالم بقطر، أمس الأربعاء، بأن "الشارع العربي سيبقى دوماً متعاطفاً مع القضية الفلسطينية، ولذا علينا أن نتخذ خطوات بنّاءة بدلاً من الإجراءات الهدّامة".

وأضاف عبدالله الثاني أنه "مهما كان يعتقد البعض، حول دمج إسرائيل في المنطقة، باعتباره أمرا بالغ الأهمية، فإنه لن يتم ما لم يكن هناك مستقبل للفلسطينيين".

وفور الإعلان عن تطبيع العلاقات في أيلول/سبتمبر 2020، وبعد أيام قليلة لم تتجاوز الأسبوعين، شهدت العلاقات الاقتصادية الإماراتية الإسرائيلية تطورات متسارعة.

ووقعت شركات إماراتية وإسرائيلية اتفاقات، ركزت على التعاون في مجال الخدمات المالية، وإزالة الحواجز أمام الاستثمار بين الجانبين، فضلا عن تشجيع الاستثمارات المشتركة في أسواق المال، بجانب التعاون في الخدمات المصرفية، بالإضافة إلى توقيع اتفاقات بشأن السياحة والتكنولوجيا والطاقة، والرعاية الصحية والأمن.

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
الاتحاد الأوروبي: إيصال أي مساعدات إنسانية ذات معنى إلى غزة أصبح مستحيلا
يونيو 24, 2024
قال الاتحاد الأوروبي، الاثنين، إن الأزمة فى قطاع غزة بسبب "العدوان الإسرائيلي وصلت إلى نقطة انهيار جديدة". وقال مفوض إدارة الأزمات في الاتحاد يانيز لينارسيتش، في بيان مشترك مع الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، إن "توصيل أي مساعدات إنسانية ذات معنى إلى القطاع أصبح مستحيلا تقريبا، حيث أن نسيج المجتمع
العاهل المغربي يوجه بإرسال 40 طنا من المواد الطبية إلى غزة
يونيو 24, 2024
وجه العاهل المغربي محمد السادس، الاثنين، بإرسال 40 طنا من المواد الطبية والمساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة. وقالت وزارة الخارجية المغربية في بيان، إن "المساعدات تتكون من 40 طنا من المواد الطبية وتشمل معدات لعلاج الحروق، والطوارئ الجراحية وجراحة العظام والكسور، وأدوية أساسية". وأوضحت أن "العاهل المغربي تكفل بجزء كبير من هذه المساعدات
صور أقمار صناعية تُظهر تأثر 12 كيلومتر مربع في رفح من ضربات جيش الاحتلال
يونيو 24, 2024
أظهر تحليل لصور أقمار صناعية، أن نحو 12 كيلومتر مربع في محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، تأثرت بالتجريف أو الدمار بسبب ضربات جيش الاحتلال. وبحسب التحليل الذي نشرته شبكة /CNN/ الأميركية، فإن "أعمال التجريف التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي، بدأت حول معبر رفح، وتمتد الآن على طول محور فيلادلفيا وشرق ووسط رفح". وبحسب /CNN/، فإنه
جيش الاحتلال: "حماس" تعيد تسليح نفسها من مخلفات ذخيرتنا
يونيو 24, 2024
قالت إذاعة جيش الاحتلال، الاثنين، إن حركة "حماس تعيد تسليح نفسها من مخلفات ذخيرته في قطاع غزة"، بعد أكثر من تسعة أشهر من العدوان المستمر على قطاع غزة. وقالت الإذاعة، إن "الجيش الإسرائيلي يدرك أن حماس تعيد إنشاء ورشها لإنتاج الأسلحة". ونقلت عن مسؤولين أمنيين لم تسمهم، أنه "لا توجد صعوبة اليوم في الحصول على
غزة.. الإعلامي الحكومي: 25 ألف مريض حرموا من العلاج بالخارج بعد إحراق الاحتلال معبر رفح
يونيو 24, 2024
قال مدير مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة، إن "25 ألف مريض حرموا من السفر للعلاج بالخارج بعد إحراق الاحتلال معبر رفح". وأضاف في بيان تلقته "قدس برس"، اليوم الإثنين، أن "الاحتلال يرتكب جريمة ضد القانون الدولي باحتلاله معبر رفح وإحراقه وتجريفه". وأشار إلى أن "شبح المجاعة يكبر يوما بعد يوم في القطاع
ألمانيا تدعو إلى هدنة إنسانية في قطاع غزة
يونيو 24, 2024
    دعت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إلى "هدنة إنسانية" بقطاع غزة، قبل انطلاقها بزيارة إلى الشرق الأوسط.   وجاءت تلك الدعوة في تصريحات للصحفيين في لوكسمبورغ، اليوم الاثنين، التي تستضيف اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي.   وقالت بيربوك، التي تدعم بلادها "تل أبيب" في حربها على غزة، إنها ستبدأ اليوم زيارة إلى الشرق