محللون سياسيون: أحداث جنين نتاج "أوسلو" والتنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال

جنين (فلسطين) - قدس برس
|
ديسمبر 14, 2024 3:57 م
أكد محللون سياسيون فلسطينيون على خطورة ممارسات أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في مخيمات شمال الضفة الغربية، وتحديدا في مخيم جنين، ومحاولة إنهاء حالة المقاومة هناك من خلال ممارسة التحريض ضدها وتشويهها.
وأكد الكاتب والمحلل السياسي مروان الأقرع، على أن هجوم أجهزة أمن السلطة على مخيم جنين في ظل الإبادة الجماعية التي تجري في غزة، وفي ظل هجمات مليشيا المستوطنين في الضفة الغربية في هذا الوقت، أمر مستهجن ومستغرب.
وتساءل الأقرع في حديث مع "قدس برس" عن دور الأجهزة الأمنية التي أطلقت حملة "حماية وطن"، في ضوء استباحة القرى والبلدات الفلسطينية من قبل مليشيا المستوطنين، وتحت نظر وسمع هذه الأجهزة التي لا تحرك ساكنا، ولا تغضب على قتل وتهجير أبناء شعبها.
ورأى أن "ما يجري مؤشر خطير على انحراف البوصلة، وتغييب للغة العقل من قبل بعض المتنفذين في السلطة الذين لا يريدون خيرا للشعب الفلسطيني" وفق ما يرى.
وأضاف: "بعد 31 عاما على اتفاقية أوسلو (بين منظمة التحرير وإسرائيل) التي لم يتبق منها شيء على أرض الواقع، تقوم سلطات الاحتلال وقطعان مستوطنيه بالانقضاض عليها والدوس على بنودها، ولم يتبق منها فعليا سوى التزامات أمنية لا تخدم القضية الفلسطينية، وتساهم في نجاح مخططات الاحتلال ومستوطنيه".
وحذر الأقرع من مآلات تلك الممارسات، مؤكداً على أن "هذه السياسة المدمرة التي تنتهجها أجهزة أمن السلطة ستساهم في تعاظم الخطر الاستيطاني المحيط بالضفة الغربية، وسوف تجعل مليشيا المستوطنين يهاجمون القرى والمدن الفلسطينية دون رادع أو خوف؛ لأن هناك من تبرع بالقضاء على المقاومة الفلسطينية التي كانت تقف بالمرصاد لمن يعتدي ويهاجم المدن والقرى" بحسب تقديره.
وشدد على أن "المطلوب من أبناء الشعب الفلسطيني أن يقفوا مع المقاومة في هذه المرحلة، وينبذوا كل من يهاجمها أو يسعى للقضاء عليها؛ لأنها الحصن الحصين المتبقي لنا في أرضنا وسدنا المنيع أمام الهجمات والمخططات التي تجري".
وعلى الصعيد ذاته، شددت الكاتبة والناشطة انتصار العواودة على أن "ما يجري في جنين هو تجسيد واقعي لمفهوم التنسيق الأمني الذي حاولت السلطة نفيه أكثر من مرة".
وتساءلت في حديث مع "قدس برس" قائلا "ماذا يعني أن تستهدف السلطة البقعة الجغرافية الأكثر صمودا ومقاومة للاحتلال خلال السنوات الأخيرة، في الوقت الذي فشل فيه الاحتلال باستئصال روح المقاومة هناك أو كسرها، رغم حالة الدمار الذي أوقعته في البنى التحتية والمئات من الشهداء؟!".
وأكملت: "جنين حالة نادرة، عجز العدو عن اجتثاث الفكرة وقتل البطولة فيها، وللأسف يوكل المهمة لمن باع نفسه، وصفق لأوسلو ووقف مجندا في جيشها لينحر أبطال الحرية استرضاء لعدو مجرم".
وشددت على أن المقاومة في جنين وبعض مناطق الضفة ورغم تواضعها، إلا أنها أرقت دولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية، وبعد أن فشلت في القضاء عليها، للأسف قبل أبناء الوطن الواحد المهمة، وسوقوا لذلك من خلال شعارات رنانة وعبارات من شأنها قلب الحقائق، وتبرير الجرائم".
ويشهد مخيم جنين منذ الساعة الرابعة فجر اليوم السبت، اشتباكات عنيفة بعد أن اقتحمته قوة كبيرة من أجهزة أمن السلطة الفلسطينية من ثلاثة محاور رئيسية، ونشرت قناصة على بعض المباني.
وأسفرت الاشتباكات عن استشهاد الشاب يزيد جعايصة، وهو من القادة البارزين لـ "كتيبة جنين - الجهاد الإسلامي)، ومطلوب لقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يزيد على 4 سنوات، وحاولت اغتياله مراراً.
وقالت المصادر إن قناصي الأجهزة الأمنية أطلقوا النار على مارة في الشوارع وعلى المنازل، ما أوقع أربع إصابات من الأطفال والنساء، بينها حالات خطيرة، من بينهم الفتى أحمد مرعي.