هل بإمكان "بن غفير" إسقاط رمزية وهوية العلم الفلسطيني؟

لقي إيعاز وزير أمن الاحتلال إيتمار بن غفير، إلى الشرطة الإسرائيلية، بالبدء في تنفيذ قرار منع رفع الأعلام الفلسطينية بالأماكن العامة، رفضا فلسطينيا واسعا.

جاء ذلك عبر دعوات لتكثيف رفع العلم الفلسطيني، لا سيما داخل الأراضي المحتلة عام 1948.

وكان بن غفير عبّر عن غضبه الشديد لتكسير أوامره، من خلال تحدي قراره من قبل مجموعة يهود "ناطوري كارتا"، التي رفعت العلم الفلسطيني خلال زيارتها لمخيم جنين (شمال الضفة)، حيث كتب على حسابه في تويتر: "يجب ترحيلهم إلى سوريا".

وقال الباحث ناهض زقوت، إن "العلم يمثل رمزاً لسيادة أي دولة في العالم، وعنوان وحدتها، وانتماء شعبها لتراب الوطن، والشعب الفلسطيني مثل كل شعوب العالم يحمل رمزية سيادية، من خلال العديد من الرموز، وعلى رأسها العلم الفلسطيني".

وأضاف زقوت لـ"قدس برس" أن "هذا العلم الذي دفع العشرات بأرواحهم ثمناً من أجل رفعه في وجه الاحتلال الإسرائيلي، هو تأكيد لحق الفلسطينيين في تراب وطنهم".

وأشار إلى أن "الاحتلال حرص وحاول التقليل من قيمة العلم الفلسطيني لأهداف خبيثة ومقصودة سياسياً، لأنه يدرك مدى الارتباط بين العلم وهوية الشعب الفلسطيني، فإلغاء العلم يعني إلغاء الهوية السياسية".

وأوضح أن "العلم الفلسطيني هو رمز للسيادة والثقافة والحضارة الفلسطينية، وهو بألوانه وتصميمه جسّد هوية النضال والكفاح الفلسطيني بدءاً من ثورة البراق عام 1929، إذ كانت حينها المرة الأولى التي يرفَع فيها هذا العلم للتعبير عن الهوية الفلسطينية بحدودها السياسية المعروفة من البحر إلى النهر؛ ومن رفح حتى رأس الناقورة".

وأكد زقوت أن "أي تغيير عليه يعني إلغاء فلسطين التاريخية، وكل النضالات والتضحيات التي قدمت في سبيل رفعه، من شهداء وجرحى، وتغييب نضال العديد من الشبان الذين قضوا شهورا في المعتقلات الاسرائيلية ثمناً لبقائه".

ولفت إلى أن "العلم الفلسطيني كان محظورا على الفلسطينيين رفعه بعد عام 1967، إثر احتلال الضفة الغربية"، مضيفاً أن "ذاكرة الفلسطينيين لا تزال تحمل حكايات وقصصاً كثيرة حول دور العلم ومكانته في المعارك مع الاحتلال، وخصوصاً في الانتفاضة الأولى بن عامي 1987 و1994، حيث انتقل العلم من رمز سياسي؛ ليصبح واحداً من أقوى أدوات إزعاج الاحتلال ومقاومته".

من جهته؛ قال الإعلامي الفلسطيني في الداخل المحتل، يزيد دهامشة، إن "ايتمار بن غفير لا يزال يعيش مرحلة ما قبل الانتخابات الإسرائيلية، ويعتقد أنه ما زال يدير حملة انتخابية، ولا يعرف أن الانتخابات في إسرائيل قد انتهت!".

وأضاف دهامشة لـ "قدس برس" أن "بن غفير يعيش نوعا من الهوس والمرض النفسي، وقراره بحظر العلم إجراء غير جدير بالاهتمام، لأن الشعب الفلسطيني سيبقى يرفع علمه، إن أراد بن غفير أو لم يرد"، محذراً من أن "بن غفير يريد من خلال هذا القرار الزج بشرطة الاحتلال في مواجهات دامية مع الفلسطينيين".

وأشار إلى أن "ابنه الذي لا يزيد عمره عن ستة أعوام، يرتدي الكوفية الفلسطينية والزي الشعبي الكامل، وقد اشترى ربطة عنق عليها علم فلسطين دون علمي".

وأردف: "إذا كان بن غفير يعتقد أنه بمثل هذه الممارسات الفاشية الصبيانية يستطيع أن يثني فلسطينيي الداخل عن ارتباطهم بقضيتهم ورموزها؛ فأعتقد أنه واهم، ولم يتعلم الدرس من السنوات السابقة".

وأضاف دهامشة أنه "منذ أكثر من 70 عاماً مضت؛ حاولت إسرائيل بكل مؤسساتها وماكيناتها الإعلامية أن تنسي الفلسطينيين في الداخل المحتل الارتباط بشعبهم وقضيتهم، إلا أنها لم تنجح".

يذكر أن بن غفير أوعز مساء الأحد الماضي، إلى شرطة الاحتلال، بالبدء في تنفيذ قرار منع رفع الأعلام الفلسطينية بالأماكن العامة، بعد يوم من التلويح بأحدها في مظاهرة مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو في "تل أبيب".

كما جاء القرار على خلفية الاحتفالات التي نُظمت في بلدة عارة شمال فلسطين المحتلة عام 48، عقب الإفراج عن الأسير كريم يونس، الذي أطلق سراحه الخميس الماضي، بعد 40 عاما في الأسر.

وسوم :
تصنيفات :
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يصادق على بناء 1200 وحدة استيطانية في القدس
فبراير 2, 2023
صادقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، على إيداع خطتين استيطانيتين جنوب القدس المحتلة، تشمل حي الثوري، وأجزاء من أراضي جبل المكبر وصور باهر، وفي مستوطنتي "كريات يوفيل" و"أرنونا"، بإجمالي يصل إلى 1200 وحدة استيطانية. ووفق الخطة الإسرائيلية، فإنها تستهدف "شارع القدس الثوري-أبو طور، 1070 وحدة استيطانية، ستجمع بين المناطق التجارية والتوظيف والمباني العامة، فيما تشمل عند تقاطع
توجه إسرائيلي لمنح آلاف المستوطنين رخص سلاح
فبراير 2, 2023
قال موقع /0404/ العبري، إن وزير أمن الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، أقر سلسلة خطوات تهدف إلى "تسريع منح رخص السلاح لعشرات آلاف المستوطنين". وبيّن الموقع المقرب من جيش الاحتلال، أن "الهدف في هذه المرحلة منح سبع عشر ألف رخصة سلاح، وذلك ضمن الطلبات التي قُدمت العام الماضي لهذه الغاية". وزعم بن غفير أن وجود
مقترح إسرائيلي لوقف اعتماد الدرجات العلمية لطلبة فلسطينيي الداخل
فبراير 1, 2023
من المتوقع أن يناقش مجلس الوزراء السياسي والأمني ​​الإسرائيلي المصغر "الكابينيت"، اقتراحا مقدماً من أحد الوزراء لرفض الاعتراف بالدرجات الأكاديمية لطلبة فلسطينيي الداخل. وكشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية /كان/ أن "وزير الزراعة آفي ديختر قدم المقترح، والذي بموجبه يوقف الاحتلال الاعتراف بالدرجات الأكاديمية التي يحصل عليها فلسطينيون من الداخل الفلسطيني المحتل في المؤسسات التعليمية الفلسطينية".
"الكنيست" يصادق على قانون تهجير أسرى القدس والداخل المحتل
يناير 30, 2023
ذكرت وسائل إعلام عبرية، أن برلمان الاحتلال "الكنيست"، صادق اليوم الإثنين، بالقراءة الأولى على قانون يحرم أسرى الداخل المحتل عام 48 والقدس من الجنسية أو الإقامة. وقالت صحيفة /يسرائيل هيوم/ العبرية على موقعها: إن "مشروع القانون ينص على أن وزير الداخلية سوف يسحب الجنسية الإسرائيلية أو الإقامة من الأسير الذي أدين بتنفيذ عمليات ضد أهداف
الاحتلال يعتقل عائلة منفذ عملية سلوان
يناير 28, 2023
اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، عائلة منفذ عملية سلوان، جنوب المسجد الاقصى المبارك. وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال داهمت منزل عائلة الطفل محمد عليوات (13 عاما)، الذي تتهمه بتنفيذ عملية إطلاق نار في بلدة سلوان، واعتقلت والده، ووالدته، وشقيقه. وأضافت أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز والصوت خلال مواجهات اندلعت في البلدة، عقب
إعلام عبري: زيادة هائلة في اتصالات الإسرائيليين طلبا للدعم النفسي
يناير 28, 2023
أفادت وسائل إعلام عبرية، اليوم السبت، أن "هناك زيادة في عدد المكالمات التي وردت على خط الدعم النفسي للإسرائيليين، في أعقاب عملية أمس"، بمدينة القدس المحتلة. ونقل موقع /واي نت/ العبري، عن المسؤولة في الدعم النفسي الإسرائيلي، ميخال ليف آري، أن "هناك زيادة هائلة في الاتصالات التي ترد بعد هجوم أمس". وأشارت إلى أنّ "غالبية