الطفلة الفلسطينية أثير حسن.. رصاصات حرمتها عائلتها وأجواء رمضان

في أجواء رمضانية عائلية هادئة، كانت الطفلة أثير ربحي حسن (10 أعوام) من بلدة قصرة، جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، تستمتع بجولة مع والديها في سيارتهم الخاصة، كما تفعل كثير من العائلات التي تحتفي بروح الشهر الفضيل. إلا أن فرحتهم سرعان ما تحولت إلى مأساة، حين اخترقت رصاصات الغدر الأجواء، لتستقر إحداها في رأس أثير، فتسلبها طفولتها، وتبدد فرحة أسرتها.
"لحظات رعب"
يروي والد الطفلة، ربحي حسن، لـ"قدس برس" تفاصيل ما جرى، قائلاً: "في ليلة الخامس من رمضان، قررت مع عائلتي التوجه إلى أحد المراكز الصحية لعلاج حفيدتي. وبينما كنا في الطريق، اعترضنا جنود الاحتلال وأشهروا أسلحتهم في وجوهنا. حاولت طمأنتهم بأننا في طريقنا لعلاج طفلة صغيرة، وأن السيارة مليئة بالأطفال".
وبعدما تجاوز تلك اللحظات العصيبة، واصل حسن طريقه مطمئناً إلى أن المنطقة التي سيمرون منها خالية من الجنود، لكن فجأة، باغتتهم قوة أخرى من مشاة الجيش، وأطلقت النار تجاههم دون سابق إنذار. حاول الهرب لحماية أسرته، لكن الرصاص لم يتوقف، بل تزايدت وتيرته في مشهدٍ مروع.
"اكتشاف الفاجعة"
يتابع حسن بصوت يملؤه الألم: "وصلنا أخيراً إلى مركز الجزائر الطبي لعلاج حفيدتي، وبدأ الأطفال بالخروج من السيارة، لكن أثير لم تتحرك من مكانها في المقعد الخلفي. اقتربنا منها لنجد أن الرصاص قد اخترق رأسها واستقر فيه".
ويضيف: "حملناها على وجه السرعة إلى مشافي مدينة نابلس، بينما كانت محاطة برحمة الله ودعوات المحبين الذين توافدوا للاطمئنان عليها".
"أيامٌ من القلق والمعاناة"
اليوم، وبعد أكثر من عشرة أيام على إصابتها، لا يزال والدها يحاول بثّ الأمل في وجدانها، وتحفيز جسدها المنهك على المقاومة، متمنياً أن تعود إليه ابنته كما كانت، مفعمة بالحياة والنشاط.
لكن المأساة لم تتوقف عند إصابة أثير، بل تعمقت بجرح جديد، إذ أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال شقيقها أثناء مروره بأحد الحواجز العسكرية في طريقه لزيارتها والاطمئنان عليها.
"كابوس مستمر"
يؤكد حسن أن إصابة ابنته واعتقال ابنه جعلا حياة الأسرة كابوساً لا ينتهي، مضيفاً: "نعيش على أعصابنا، نراقب حالة أثير الصحية بقلق، ننتظر اللحظة التي تخرج فيها من حالتها الخطرة، وفي الوقت نفسه نحاول معرفة أي خبر عن ابننا المعتقل لدى الاحتلال عبر المحامين".
ويختتم حديثه بألم: "انتزع الاحتلال فرحتنا برمضان، وسلب منا لحظات السعادة، وأحال حياتنا إلى معاناة لا تنتهي. لم يعد رمضان كما كان، صارت أيامه مليئة بالآهات والدموع، وأثير غائبة عن تفاصيله كلها".
ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، صعّد جيش الاحتلال ومستوطنيه اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 930 فلسطينياً، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال 14,500 شخص، وفق معطيات فلسطينية رسمية.