الأشقر: أهل غزة يتعرضون لحملة تسوق حلولا وهمية لأزمتهم التي سببها الاحتلال

وسط الحصار والقصف والمعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة، ظهرت في الآونة الأخيرة حملة إعلامية ونفسية وصفها الباحث والمفكر الفلسطيني الدكتور أسامة الأشقر بأنها "واحدةٌ من أوسخ الحملات التي تستهدف روح الشعب وروابطه"، مؤكداً أنها ليست عفوية ولا بريئة، بل "تنطلق من خلفيات أيديولوجية وأهداف استراتيجية خفية، وتستغل الأوضاع الإنسانية والنفسية المتردية في القطاع".
حملة تحت غطاء إنساني... وبأهداف مشبوهة
يرى الأشقر، في مقال نشره على صفحته في منصة "فيسبوك" أن هذه الحملة تعتمد على اختراق الحالة النفسية المستنزفة لسكان القطاع، وتوجيه مشاعرهم الغاضبة بعيداً عن العدو الحقيقي، صوب مكوناتهم الداخلية، قائلاً: "تستغل هذه الحملة مواطن الضعف النفسي والإرهاق غير المسبوق في الروح المعنوية، والاضطراب النفسي الناجم عن انعدام الاستقرار وأساسيات الحياة".
ويؤكد أن الحملة "لا تسعى إلى ترميم الوضع النفسي أو إعادة بعض التوازن إلى المجتمع المنكوب، ولا تراعي ظروفه أو سمعته"، بل تسعى إلى زرع بذور التمرد الداخلي عبر اقتراحات احتجاجية ظاهرها إنساني وباطنها تهديد للوحدة الشعبية. ويضيف: "لا تتحدث عن إخضاع الشعب أو استسلامه، بل تخاطبه بوصفه القادر على التغيير من خلال انتهاج سلوكٍ احتجاجيٍّ سهلٍ يقترحونه على هذا الشعب الذي تنعدم أمامه الخيارات".
أوهام "الحلول"... وتحريض خطير
ويحذر الأشقر من أن الحملة "تسعى إلى تسويق حلول وهمية تبدأ بتنظيم وقفات احتجاجية ضد المناضلين، وتشجيع العامة على إيذائهم واعتراضهم، وصولاً إلى محاولة منعهم من أيّ تحرك". ويشير إلى أن ذلك يتم تحت غطاء عاطفي زائف يُوهم الناس بأن هذا السلوك قد يوقف القصف، ضمن ما وصفه بـ "مرحلة إزالة الكوابح" حسب ما كتبوه في خطتهم".
إنسانية مزيفة... وعين واحدة على المقاومة
يتهم الأشقر الحملة بالخداع قائلاً: "تُظهر نفسها بلباس إنسانيّ رحيم خائف على أرواح المدنيين، وتفرش شعائر الحزن الباكي، ولكن الحقيقة أن عينها واحدة لا تنظر إلا إلى سلاح المناضلين وما في أيديهم من غنائم ثقيلة".
انسجام مع العدو... دون إعلان تنسيق
وفي تحليله لطبيعة هذه الحملة، يؤكد أنها "لا تحتاج للتنسيق المباشر مع العدو، لأنها شديدة الانسجام معه وتستفيد من ضغوطه دون أن تتحمل تبعات وحشيته". ويشير إلى مفارقة لافتة بقوله: "الغريب أن العدو صار يستفيد منها ويركبها ويروّج لها بفجاجته المعهودة، مما يُضعِف تأثيرها من حيث أراد دعمها".
أدوات مدروسة ووجوه مكشوفة
ويتابع الأشقر: "هي حملة جدّية تنتظم فيها كل أدوات القوة المتاحة لهؤلاء، باستخدام المنابر المملوكة لهم جزئياً أو كلياً، ولم يعودوا يخشون انكشافها أو انكشاف الشخصيات المتعاونة معها". ويضيف أن هذه الجهات "لا تداري عواطفها المعادية، والضابط الوحيد هو ألا يُعلَن اسم الجهة المركزية التي أطلقتها وتشرف عليها".
تكرار هستيري وأخطاء فادحة
وصف الحملة بأنها تتسم بـ "التركيز والتكرار والردم المستمر، وتحفيز الانفعالات المتراكمة"، مشيراً إلى أن "وقت هذه الحملات محدود بمواسم الضغط العسكري، فتفتح كل الأبواب دفعة واحدة دون تدرّج، مما أوقعها في أخطاء غبيّة ساذجة".
فشل حتمي بسبب واقع الناس
ويعتقد الأشقر أن الحملة ستفشل حتماً، لأنها "سياسية دعائية استفزازية محضة، لا قيم فيها، ويَفُوتها أن الجمهور المستهدف لا يستطيع التجاوب معها بسبب انعدام الكهرباء والتشرد والشظف الشديد".
ويضيف أن هذا الفشل سيدفع القائمين عليها إلى "تحريك أدواتهم المرتبطة بهم على الأرض، وبالتالي سيجازفون بكشف عملائهم الميدانيين، مما يشكل فرصة للمناضلين لكشفهم".
امتداد الحملة إلى الضفة والخارج
ويختم الأشقر تحليله بتحذير مهم: "ثمة جمهور آخر مستهدف من هذه الحملة في الناحية الأخرى من الوطن المسلوب"، مشيراً إلى أن الحملة "تتوجه إلى تخويف الضفة وردعها نفسيّاً، كما أنها تستهدف الجمهور المحيط والعالمي الذي أدرك بوعي كبير أبعاد ما يجري، ويتخذ مسارات عملية تضامنية وربما إسنادية".