محللون سياسيون: تصعيد الاحتلال لعدوانه على قطاع غزة لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية

في ظل العدوان المستمر على قطاع غزة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي محاولاته لفرض سيطرته على مناطق استراتيجية مثل رفح، عبر سلسلة من العمليات العسكرية المكثفة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية.
في هذا السياق، يشير مختصون في الشأن السياسي والاستراتيجي إلى أن "تصعيد الاحتلال في قطاع غزة، خصوصًا في منطقة رفح، يعكس تكتيكا معقدا يهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية وسياسية على حد سواء".
ويرى المختصون أن "هذه العمليات العسكرية ليست مجرد ردود فعل على المقاومة، بل هي جزء من خطة طويلة الأمد لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وتحقيق تغيير ديمغرافي في المناطق الحدودية".
في الوقت نفسه، "تسعى هذه العمليات إلى الضغط على المقاومة الفلسطينية لدفعها نحو قبول شروط الاحتلال، سواء عبر المفاوضات أو من خلال فرض واقع جديد على الأرض"، بحسب تعبيرهم.
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأمة بغزة، إياد القطراوي: "سعى جيش الاحتلال الصهيوني إلى إعادة احتلال رفح عبر قصف مكثف وتهجير السكان تحت وابل من الطائرات ومدافع الدبابات. وتم إخلاء كافة مخيماتها وإجبار الناس على النزوح، رغم عودتهم إليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 19 يناير من العام الحالي."
وأضاف القطراوي في حديثه لـ"قدس برس" أن "الجيش الصهيوني استكمل عمليات نسف المباني وقصف المنشآت، مما أدى إلى تسويتها بالأرض لتحقيق أهداف متعددة في سياق النزاع المستمر".
وأوضح أن "تلك الأهداف تتعلق بالأمن والسيطرة العسكرية على منطقة رفح، الواقعة بالقرب من الحدود مع مصر، بهدف الحد من عمليات التهريب أو العمليات المسلحة".
وأشار إلى أن "الاحتلال يسعى أيضا لتغيير التركيبة الديمغرافية، أو تعزيز السيطرة العسكرية على الأرض، وقد يكون الهدف النهائي هو إنشاء منطقة مغلقة أو تمهيدها لمشاريع استيطانية أو أمنية. كما يمكن أن يُستخدم إخلاء رفح كأداة ضغط على حركة حماس والفصائل الفلسطينية لتحقيق أهداف سياسية معينة، مثل فرض شروط في المفاوضات، أو كجزء من استراتيجية إعلامية لتبرير العمليات العسكرية على أنها ضرورية للأمن".
معركة مختلفة
وفيما يتعلق بالوضع الميداني في غزة، قال الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي، سعيد زياد: "ترتكز خطة العدو العملياتية في قطاع غزة لشهر أبريل على توسيع العمليات البرية بشكل تدريجي لتحقيق أهداف سياسية وعملياتية، مثل قضم الأرض واحتلال 25% من مساحة القطاع، كما أعلن وزير حرب الكيان".
وأوضح زياد في تحليل نشره عبر منصة "إكس" (تويتر سابقًا) أن "هذه العمليات تهدف إلى تشكيل ضغط هائل على السكان من خلال حركة النزوح المتكررة، وتقليص المساحات القابلة للعيش، مما يسهم في تكثيف المجاعة والضغط على المقاومة تفاوضيا لإجبارها على قبول صفقة بشروط العدو."
وأضاف أنها "ستتركز بشكل موسع في منطقة رفح عبر قوات الفرقة 36 مدرعات، التي تم استدعاؤها من جبهة الشمال بعد انتهائها من عملياتها ضد لبنان. كما يسعى العدو لتوسيع المنطقة العازلة على طول الشريط الحدودي الشرقي والشمالي، وخصوصا في مناطق شرق خانيونس والمناطق الشمالية مثل شمال شرق بيت حانون وشمال وغرب بيت لاهيا عبر قوات الفرقة 162. وسيواصل الضغط على مناطق الوسط، خاصة في محور نتساريم ومنطقتي البريج والنصيرات عبر قوات الفرقة 252."
وأشار إلى أن "العدو اختار منطقة رفح لتكون مركزًا لجهده الرئيسي لعدة أسباب، منها السيطرة العملياتية المستمرة على المنطقة طيلة فترة توقف الحرب، من جميع الجهات الحدودية: الجنوب من محور فيلادلفيا، والشرق من حد الانسحاب، والغرب من القطع البحرية".
ولفت إلى أن العمليات في هذه المنطقة "امتدت لأطول فترة مقارنة ببقية المناطق، حيث بدأت منذ يوليو وحتى وقف إطلاق النار في 19 يناير، مما يجعلها أكثر المناطق تعرضًا للضغوط العسكرية".
وأشار زياد إلى أن "سعة إخلاء السكان من المنطقة تسهل حركة القوات بشكل أكبر، مستذكرًا تجربة العدو في إخلاء المنطقة خلال 48 ساعة فقط في بداية العملية البرية".
كما أوضح أن "الجهد الهندسي الكبير في المنطقة، بما في ذلك نسف المباني والبحث عن الأنفاق، يسهم في تسهيل إعادة السيطرة على المنطقة".
وأضاف: "العدو اختار رفح لأنها منطقة يسهل السيطرة عليها عسكريا، ولن يتكبد خسائر ثقيلة تؤثر على سير عمليته البرية أو تثير غضب مجتمعه. لكن نقطة ضعف هذه الخطة تكمن في صعوبة التنبؤ بالمفاجآت التي قد يخبئها لواء رفح، الذي لم يتم إخضاعه طيلة ثمانية أشهر من العملية البرية."
وختامًا، أكد زياد أن "المعركة المقبلة ستكون مختلفة، بتكتيكات جديدة عن المعركة السابقة، وستحمل في طياتها مفاجآت كثيرة، نعوّل فيها على بأس المقاومة ورجالها".
وبدعم أمريكي، يرتكب جيش الاحتلال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 162 ألف شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.