اعتقال الأقارب... أسلوب المحتل لإجبار الفلسطينيين على تسليم أنفسهم

بعد أن سلّم الشاب "عبد الله، ن" (28 عاما) نفسه لقوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم السبت جرى إطلاق سراح والده المسن، الذي اعتقله جيش الاحتلال من بيته، فجر اليوم في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
يقول الأب إن "الاحتلال داهم بيته وعاث فيه فسادا، واقتاده إلى معسكر (حوارة) جنوب المدينة، بعد الاعتداء عليه بالضرب رغم كبر سنه، وهناك أبلغه الضابط في جيش الاحتلال أنه سيبقى معتقلا حتى يسلم ابنه نفسه، بادعاء أنه مطلوب للاحتلال الذي فشل مرارا في الوصول إليه، وبالتالي لم يجد وسيلة لذلك إلا بالضغط عليه من خلال اعتقاله والده".
ومنذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، قبل أكثر من سنة ونصف، انتهجت قوات الاحتلال سياسة جديدة، لاعتقال المطاردين أو المطلوبين لها، تتمثل باعتقال أقاربهم من الدرجة الأولى للضغط عليهم، لتسليم أنفسهم.
اعتقال الأمهات
ومنذ نحو شهرين، يواصل الاحتلال اعتقال دلال الحلبي من قرية روجيب قرب نابلس، للضغط على نجلها محمد لتسليم نفسه.
يقول أحد أقاربها لـ"قدس برس"، إن "جنود الاحتلال اقتادوا الأم للاعتقال أمام زوجها وأولادها، وأبلغوهم أنه لن يتم الإفراج عنها، إلا إذا سلم ابنها محمد نفسه.
ويضيف "أسلوب حقير من احتلال حقير، لكنه لن يكسر إرادتنا، صحيح أن محمد يشعر بتأنيب الضمير لما جرى مع والدته، لكنه ماض في مقاومته ولن يتراجع".
الأمر ذاته طبقه الاحتلال قبل عدة أشهر مع الحاجة عبلة أقرع (73 عاماً) في بلدة قبلان جنوب مدينة نابلس، عندما اقتحم منزلها لاعتقال نجلها عبد اللطيف، لكنه لم يكن موجوداً في البيت.
ووجه لها الضابط تهديدا مباشرا "إذا لم يُسلّم ابنك نفسه لنا حتى الساعة العاشرة صباحاً، سنعتقلك أنت"، وبالفعل لم يجد الشاب سبيلا لتحرير والدته سوى بتسليم نفسه للاحتلال.
حملات انتقامية
يقول رئيس نادي الأسير الفلسطيني في نابلس مظفر ذوقان إن "اعتقال الاحتلال لذوي المطلوب للضغط عليه ليسلم نفسه ليس أسلوباً جديداً، فقد اتبعه الاحتلال كثيراً، لكن ليس بهذا الشكل المكثف كما يفعله اليوم.
وأكد أن "الاحتلال يتبع أسلوبا دنيئاً، وكأنه يريد أن يمسك الشخص الذي ينوي اعتقاله من يده التي تؤلمه، فيعتقل أحب الناس إلى قلبه، وهما الوالدان أو الزوجة والأبناء".
ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة، في السابع من الشهر تشرين الأول/أكتوبر 2023، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات اعتقال واسعة يومياً في الضفة الغربية المحتلة، طالت حتى اللحظة وفق بيانات مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى أكثر من 15 ألف فلسطينياً.