العمال الفلسطينيون في لبنان.. تاريخ من الحرمان

يمر "عيد العمال" العالمي لهذا العام على العمال الفلسطينيين في لبنان كما كل عام، في ظل واقع مأساوي يعيشونه بفعل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تتعرض لها البلاد، وفي ظل القوانين اللبنانية التي تمنعهم من ممارسة الكثير من الأعمال. 

وأكد مراقبون، في أحاديث منفصلة لـ"قدس برس"، اليوم الإثنين، أن العمال الفلسطينيون في لبنان، هم الأكثر تضرراً من الأزمات المتلاحقة التي تمر بها البلاد، نظرا إلى أن تاريخهم حافل بالحرمان منذ النكبة الفلسطينية إلى يومنا هذا، إذ يمنع القانون اللبناني، الفلسطينيين من ممارسة أغلب المهن.

وقال رئيس "إتحاد المعلمين الفلسطينيين" في لبنان، فتح شريف، إن العامل الفلسطيني في لبنان "كابد التحديات من أجل تأمين لقمة عيش كريمة له ولعائلته، وهو يواجه عواصف من التحديات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة للغاية يعيشها لبنان".

وأوضح شريف أن "اللاجئ الفلسطيني محروم من أبسط حقوقه الإنسانية والاجتماعية، حيث لا عمل له، وإن وُجِد أي عمل يكون بأجرٍ زهيد، لا يتناسب مع حجم الجهد والتعب الذي يبذله، ولا يتناسب مع تأمين حياة كريمة له ولعياله".

ودعا جميع المرجعيات السياسية والاجتماعية لـ "الوقوف إلى جانب عمالنا، وتقديم الدعم لهم، خاصة أنهم يواجهون جملةً من التحديات، إذ لا يستطيع اللاجئ تأمين لقمة العيش لعياله.. وفاتورة المرض إن وقع ما أثقلها عليه، وفاتورة الكهرباء والماء، وغيرها الكثير من المتطلبات".

من جهته، أكد أمين سر "اللجان الشعبية الفلسطينية" في لبنان، منعم عوض، أنه "رغم صعوبة الحياة، استطاع اللاجئ الفلسطيني في لبنان، بكل إباء أن يؤمّن قوت أولاده، في الوقت الذي حمل فيه السلاح دفاعاً عن الثورة الفلسطينية" وفق قوله.

ووجّه عوض، تحية إلى "الروح التي تبني حضارة بيد، وتمتشق السلاح باليد الأخرى لتدافع وتقاتل ليبقى علم فلسطين خفاقاً في عنان السماء" على حد تعبيره.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أحمد الحاج، إن "أوضاع العمال الفلسطينيين الصعبة في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان هي قصة قديمة جداً من تاريخ اللجوء".

وأشار الحاج إلى أن "كل محاولات بعض القوى والشخصيات اللبنانية من أجل النظر في ملف العمالة الفلسطينية في الأراضي اللبنانية ومحاولة تفكيك الإشكاليات، فشلت فشلا ذريعا".

وأكد الكاتب الفلسطيني، أنه "إلى يومنا هذا تتواصل صور وأشكال انتهاك حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مناقضةً كل الاتفاقيات الدولية واتفاقات العمل الدولية".

يُذكَر أن القانون اللبناني يمنع الأجانب، بمن فيهم اللاجئون الفلسطينيون، من العمل في أكثر من 70 مهنة، كالطب والصيدلة والهندسة والمحاماة ورئاسة تحرير الصحف وغيرها.

ويقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بنحو 200 ألف لاجئ، وفق تقديرات الأمم المتحدة، يتوزع معظمهم على 12 مخيماً ومناطق سكنية أخرى في البلاد.

وسوم :
تصنيفات :
الأكثر قراءة