سيناريوهات الفلسطينيين للرد على "مسيرة الأعلام"

أكد كتاب ومحللون سياسيون فلسطينيون، أن الخيار العسكري وراد لدى الفلسطينيين للرد على مسيرة الأعلام الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة غدا الخميس، مع إبقاء العديد من الخيارات البديلة والتي هي أكثر ترجيحا.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد مصطفى شاهين: "خيار التصعيد العسكري حاضر لدى الشعب الفلسطيني، لأن القدس معادلة الصراع لازالت حاضرة لدى المقاومة، والعدوان الأخير لازال يحتاج لرد يرتقي لمستوى الجريمة بحق قيادات جهادية مركزية في المقاومة".

وأضاف شاهين لـ قدس برس": "هناك حالة عدم رضا من استهتار الصهاينة بمشاعر شعبنا، وتصريحات القيادة السياسية الاستفزازية التي تعكس رغبة بتهويده؛ وفرض التقسيم الزماني والمكاني".

وتابع: "البندقية مشرعة، وسيف القدس لا زالت حاضرة وأقرب من أي وقت مضى، وذلك لأن المقدسات خط أحمر، وتجاوز خطير سيوقف الإجرام الصهيوني".

ومن جهته أوضح الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، أن مسيرة الأعلام الإسرائيلية هي تقليد إسرائيلي، بدأه الحاخام المتطرف يهودا حاذاني منذ عام 1968، حينما استكملت "إسرائيل" احتلال القدس.

وقال الدجني لـ"قدس برس": "تهدف إسرائيل من مسيرة الأعلام التأكيد على هوية القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وإظهار السيادة على كامل حدود المدينة المقدسة، كما يريد اليمين تثبيت منفذ مباشر إلى الأماكن المقدسة، وتنفيذ قانون أساس القدس عام 1968، الذي أدى إلى ضم الجزء الشرقي من المدينة". 

وأضاف: "المخاوف الفلسطينية ناتجة من أن مسيرة الأعلام جزء من استراتيجية كاملة متكاملة لتهويد المدينة المقدسة والسيطرة عليها، وتغيير الوضع القانوني والتاريخي فيها، وكذلك زيادة أعداد المتظاهرين وسلوكهم؛ بالاعتداء على منازل ومحال الفلسطينيين في شرقي المدينة، وهتافهم المستفز للفلسطينيين".

ولفت إلى أن الإسرائيليين يتحدون بالمسيرة المجتمع والقانون الدولي، "وسط صمت الجميع سوى بعض البيانات الخجولة التي تستنكر؛ وتدعو للحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للقدس".

وأشار إلى أنه وبعد معركة "ثأر الأحرار" (التاسع من الشهر الجاري) بات تقدير الموقف الإسرائيلي، بأن المقاومة في قطاع غزة من الصعب أن تقحم نفسها في مواجهة عسكرية مع الاحتلال، في حال تجاوزت المسيرة الخط الأحمر".

وأكد أن هذه فرصة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لكسب رضا اليمين المتطرف، وتحقيق انتصار له في توظيف معركة "ثأر الأحرار" إيجاباً لصالحه، منوها إلى أن هذا التقدير يضع المقاومة أمام تحد كبير.

ووضع الكاتب والمحلل السياسي ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع مسيرة الأعلام غدا؛ الأول: سيناريو البحث عن بدائل غير التصعيد العسكري، مشيرا أنه قد يكون هذا السيناريو المرجح لدى المقاومة وهو الأقل تكلفة.

وأكد أن السيناريو الثاني هو العمل العسكري من غير قطاع غزة، وذلك من خلال التحريض إعلاميا لتنفيذ عمل عسكري يستهدف المسيرة، ينطلق من الضفة المحتلة أو القدس، وهذا من شأنه أن يحرف مسارها، ويحقق هدفاً عنوانه أن القدس عربية فلسطينية.

أما السيناريو الثالث فهو  سيناريو التصعيد العسكري من قطاع غزة، مشيرا إلى أن مزايا هذا السيناريو أنه يؤكد على مركزية ومحورية ملف القدس، ومن شأنه أن يخلط أوراق نتنياهو ويفسد تخطيطه.

ورجح الدجني السيناريو الأول؛ مع عدم إسقاط دخول السيناريو الثاني على خط الأحداث، مستبعدا في الوقت ذاته السيناريو الثالث؛ إلا إذا أخطأ نتنياهو التقدير.

وشدد على ضرورة العمل على بناء استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال، وإجراءاته على الأرض، عبر مقاومة متنوعة مستمرة تحقق الهدف الرئيس وهو إنهاء الاحتلال، مؤكدا أن عنوان المعركة مع "إسرائيل" هو احتلالها للأرض الفلسطينية.

ومن جهته أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي، أن الواقع الميداني هو من سيحدد طبيعة يوم غد.

وقال الرفاتي لـ"قدس برس": "الاستفزازات في الميدان كفيلة بقلب الأمور رأسا على عقب، وأما الاستفزازات الإعلامية التي يظهرها المتطرفون، فليست ذات قيمة؛ طالما أنها لا تغير في واقع المسجد الأقصى".

وأضاف: "سيناريو رمضان حاضر، ويمكن أن يتكرر (عمليات فردية أو مخططة، أو عمليات قصف متعددة الجبهات)، وهو مرتبط بالواقع الميداني في المسجد الأقصى يوم المسيرة؛ وليس بما يصدر في إعلام الاحتلال".

وأكد على أن نتنياهو وجيش الاحتلال متخوفون، وهم يهددون بشكل مسبق، ويريدون تمرير المسيرة دون أي ردة فعل ميدانية، وهدفهم تعزيز صورتهم بعد المواجهة الأخيرة، والتأكيد للمجتمع الاسرائيلي أنهم حققوا إنجازاً في ردع المقاومة.

يذكر أن مسيرة الأعلام الإسرائيلية، ستقام غدا الخميس 18 أيار/مايو، وستبدأ من حي "باب العامود" حتى "حي المغاربة" بالقدس المحتلة، حسب وسائل إعلام عبرية.

 

 

وسوم :
تصنيفات :
الأكثر قراءة