خبراء: عزوف المصريين يفرز برلمانا غير شرعي

جاءت نسبة المشاركة فى الإنتخابات البرلمانية المصرية، فى المرحلة الأولى أشبه بالصدمة للنظام، فقد كانت التوقعات تشير إلى إقبال الناخبين للإدلاء بأصواتهم، إلا أن ما جاءت به صناديق الإنتخابات، فاق كل التوقعات وتسبب فى خيبة أمل كبيرة، وفي الوقت الذي بدت اللجان خاوية وغابت الطوابير أكدت اللجنة العليا للانتخابات أن نسبة المشاركة وصلت لـ 26.5 في المائة.
وقال خبراء سياسيون وقانونيون لـ "قدس برس" إن عزوف المصريين عن المشاركة سيفرز برلمانا غير شرعي، وأن هناك جدل بدأ بالفعل حول جدوى المرحلة الثانية من الانتخابات التي ستشمل القاهرة وسيناء ومدن القناة في ظل هذا العزوف الشعبي.
وتضاربت تصريحات المسؤولين والجهات الرسمية والمنظمات المراقبة بشأن نسبة مشاركة المواطنين في المرحلة الأولى في 14 محافظة، إلا ان المؤشرات بمجملها تقول إن النسبة لم تتعدى 15 في المائة، من بين 23 مليون ناخب للمرحلة الأولى.
وقالت صحيفة "الوطن" الخاصة في تقرير تحت عنوان "مزاد حكومي على نسب التصويت في المرحلة الأولى" نشرته عشية انتهاء الانتخابات، أن رئيس الوزراء قال إن النسبة ستتعدى 15 في المائة من إجمالي الأصوات، ونقلت عن الوزير أحمد زكي بدر أنها 11 في المائة، وقول قضاة أنها 10 في المائة فقط، وقول مسؤول الانتخابات اللواء رفعت قمصان "أتوقع 22 في المائة".
وشدد الدكتور عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز "الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" على أن "ضعف نسبة المشاركة في العملية الانتخابية ستفرز برلمانا غير كامل الشرعية".
وأرجع عزوف الناخبين إلى "إحباط الشباب بسبب عودة الوجوه القديمة إلى الساحة السياسية، مما أدى إلى فقدان الأمل في التغيير للأفضل وتوقع عودة نظام (الرئيس المخلوع حسني) مبارك مرة أخرى، واستحواذ أصحاب رأس المال والنفوذ على السلطة".
وتابع ربيع يقول في حديث مع "قدس برس" إنه "لم يعد هناك اهتمام سياسي لدى الغالبية العظمى من المواطنين بعد أن صدمتهم الحكومة بحزمة من القرارات التي تسببت في ارتفاع الأسعار والغلاء، وعدم وجود تنوع سياسي، إلى جانب حزمة من القوانين التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي أدت إلى المزيد من ضعف الأحزاب وعودة رجال الحزب الوطني".
واعتبر نور فرحات، أستاذ فلسفة القانون والفقيه الدستوري، أن "الحديث عن الشرعية القانونية وحدها لا يجوز بعد ثورتين شعبيتين شهدتهما البلاد، وأن توافر الشرعية القانونية للانتخابات لا يَغني عن الشرعيتين، السياسية والشعبية".
وأضاف فرحات أن "ضعف المشاركة الشعبية في المرحلة الأولى من الانتخابات، معناه إدارة الشعب المصري ظهره للعملية السياسية بأكملها، لتوقع الناخبين أن تفرز تلك الانتخابات برلمان الصوت الواحد" على حد تعبيره.
وأشار الدكتور جمال زهران استاذ العلوم السياسية بجامعة "قناة السويس" وعضو مجلس الشعب السابق، إلى أن عزوف الناخبين عن التصويت في الإنتخابات البرلمانية "يشكك في دستورية البرلمان القادم ويعطي مؤشرا بأن 70 في المائة من الشعب غير راض على أداء الحكومة، التى رأى الكثيرين أنها أصبحت لا تعمل لصالح المواطن بعد غلاء الأسعار وخفض الدعم، وشعور المواطن بأن الحكومة تعمل لصالح الأغنياء على حساب الفقراء" وفق تقديره.
وأشار الدكتور زهران إلى أن السبب في إحجام الشباب عن المشاركة السياسية، هو أن "الحياة السياسية العامة في مصر باتت لا تشجع على ذلك، بعدما تأكد للجميع ميول الحكومة لشخصيات مستقلة وقوائم بعينها تقوم بدعمها من أجل ضمان السيطرة على البرلمان ومنع حدوث صدام بين صلاحيات الرئيس والبرلمان".
وأضاف زهران يقول كما أن "ترشح الفلول (رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك) والوجوه الغير معروفة، ورجال الأعمال وتحكم المال السياسي، ومحاولة السلفيين احتلال مقاعد الإخوان في البرلمان، من أسباب فقدان الثقة في أن تأتى الانتخابات ببرلمان قوى يحارب الحكومة من أجل مصلحة الشعب"، بحسب قوله.
وأرجع الدكتور عمرو الشوبكي الخبير في مركز "الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" السبب وراء ذلك الاحجام عن التصويت إلى "حزم القوانين التي أصدرها الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي تبلغ 300 قانون، أسرع في إصدارها قبيل إجراء الانتخابات حتى لا تصدم الرئاسة والبرلمان".
وقال إن من أسباب إحجام الشباب عن المشاركة البرلمانية أيضا "قتل روح المنافسة على البرامج، وتأخير إجراء العملية الإنتخابية لعدة مرات متتالية، ما أدى إلى فقد ثقة المواطن بالبرلمان القادم وترسيخ شعور بضعفه وإنه لن يأتى بجديد أو وجوه قوية تعكس إرادة الشعب".
ويري الدكتور يسرى العزباوى رئيس وحدة الإنتخابات البرلمانية في مركز "الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" أن هناك عدة عوامل ساعدت على عزوف الشباب عن الإدلاء بأصواتهم منها "اختفاء الائتلافات الثورية التي أعقبت ثورة يناير، والتي بلغ عددها 350 ائتلافا، وفشلهم (الشباب) في تكوين تجمعات حزبية يخوضون من خلالها الانتخابات، وزيادة عدد المرشحين المجهولين بالنسبة للناخبين".
واعتبر أن هناك عدة قرارات خاطئة تم إتخاذها قبل موعد الإقتراع ساعدت على زيادة حالة الإحباط لدى الشباب "مثل إنخفاض قيمة الجنيه المصري، والذي كان له تأثير قوي على الاقتصاد بشكل عام".
وفي المقابل قال حسين عبد الرازق، عضو المكتب السياسي لحزب "التجمع" (يساري)، إنه "لا تملك أي جهة سواء قضائية أو اللجنة العليا للانتخابات، اتخاذ قرار بإلغاء المرحلة الثانية بسبب عزوف الناخبين".
موضحا أنه "لا يوجد نص بالدستور أو بالقانون ينص على حد أدنى من الأصوات الانتخابية لشرعية البرلمان، ورغم قلة التصويت لا تملك أي جهة إثبات بطلان المجلس أو إلغاء الانتخابات البرلمانية للمرحلة الثانية، ولن يتم الإلغاء أو التأجيل".
وقال شهاب وجيه المتحدث الإعلامي لحزب "المصريين الأحرار" إنه "لا يمكن أن تنادي أصوات بإلغاء الانتخابات البرلمانية لمجرد قلة التصويت"، موضحا ً أن "البلاد بحاجة إلى برلمان لاستكمال الاستحقاق الأخير أمام العالم ولاستكمال مؤسسات الدولة" وفق ما يرى.
يشار إلى أن رئيس اللجنة العليا للانتخابات أيمن عباس، كان قد كشف عن أن نسبة التصويت بين المصريين المقيمين في الخارج بلغت 5 في المائة ممن يحق لهم التصويت، موضحا أن الانتخابات في الخارج تمت في 139 لجنة بمقر 123 سفارة و 16 قنصلية مصرية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.