مسلمو أوروبا يثمنون فوز العدالة والتنمية في تركيا

تلقت قيادات الجالية الفلسطينية والإسلامية في أوروبا نبأ فوز حزب العدالة والتنمية بالأغلبية الكاسحة، بالإشادة والتثمين، واعتبروا ما حصده إسلاميو تركيا في اتنتخابات الإعادة بمثابة تصحيح مسار وشهادة شعبية بحسن سيرة.

فقد ثمّن رئيس "الهيئة الشعبية العالمية لدعم غزة" في لندن، الدكتور عصام يوسف فوز حزب العدالة والتنمية التركي في الانتخابات البرلمانية، واعتبر ذلك انجازا ديمقراطيا للشعب التركي ولأنصار فلسطين والقضايا العادلة في المغرب.

ورأى يوسف في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن تصويت الشعب التركي بالأغلبية لصالح حزب العدالة والتنمية، يمثل شهادة حسن سلوك شعبية يقدمها الشعب التركي لقيادة قال بأنها "صدقت في خدمة شعبها، وثبتت في مناصرة المستضعفين وأصحاب الحق في كل مكان".

وأضاف: "لقد خيب الشعب التركي آمال كل خصوم الصندوق، ورك بكثافة على النقيض من تجارب انتخابية أخرى أفقدت شعوبها الثقة في الصندوق، واختار غالبية الأتراك حزبا جربوه خلال العقد الماضي، واستطاع أن ينجز ما فشلت فيه باقي الأحزاب السياسية ليس على المستوى الأمني والسياسي فحسب، وإنما في إشاعة ثقافة التضامن الاجتماعي ومقاومة مظاهر الفقر بما يحقق معايير التنمية العادلة في كامل التراب التركي".

وأكد يوسف، أن "الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج لا يمكنه أن ينسى لأردوغان الذي قاد حزب العدالة والتنمية على مدار تجربته في الحكم، مواقفه المناصرة والمؤيدة للحق الفلسطيني، ولا يمكنه أن ينسى موقف أردوغان يوم انسحب من جلسة في منتدى دافوس كان يشارك فيها رئيس دولة الاحتلال دفاعا عن فلسطين وأهلها، ولا دماء أسطول مرمرا من أجل غزة، ولا وقوفه ضد الحروب المتتالية التي خاضها الاحتلال ضد الفلسطينيين المحاصرين في غزة أو في القدس والضفة".

وأضاف: "نحن ننظر إلى انتصار أردوغان وحزبه في الانتخابات انتصارا لفلسطين، وشهادة أخرى يقدمها الأتراك بغالبيتهم لصالح السياسات الداعمة للحق الفلسطيني، وهي بالتأكيد صفعة يوجهونها للمحتل ولكل من راهن على فشل هذه التجربة لإضعاف المحور المتمسك بالحق الفلسطيني وبالثوابت الإسلامية، وعلى رأسها قبلة المسلمين الأولى الأقصى الشريف، وهي رسالة يدركها الفلسطينيون جيدا وهم يخوضون معركة الدفاع عن الأقصى وعن الأرض بأغلى ما يملكون وهو النفس"، على حد تعبيره.

وفي استكهولم، رحب الرئيس السابق لاتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا شكسيب بن مخلوف في تصريحات نشرها الاثنين (2|11) على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك"، بفوز "العدالة والتنمية" بالانتخابات البرلمانية، واعتبرها دليل وعي سياسي تركي، وقال: " إنه وعي ومسؤولية الشعب التركي وحكمة ويقظة قيادة حزب العدالة والتنمية، ومن قبل ذلك كله وبعد نصر الله وتوفيقه لهم".

وتابع: حزب العدالة والتنمية ومعظم المحللين السياسين متفاجئون لفوزه بأكثر من 49.5% في حين كانت تقديراتهم لا تتجاوز 44%.

الجواب سهل لا تذهب بعيدا، 44 % هي نصر من الله أما 5.5% الإضافية فهي توفيق من الله.  فهم داوود أوغلو ذلك وصرح أن هذا اليوم هو يوم النصر وفي نفس الوقت يوم التواضع. هكذا يقرأ المؤمنون النصر". 

وحذّر ابن مخلوف من رد فعل خصوم الإسلاميين بشكل عام، وقال: "فوز العدالة والتنمية في تركيا يجعل هذا العام بمثابة عام الحزن في بعض الدول وعند بعض النخب الفكرية والسياسية والدينية سواء في تركيا أو خارجها، ولا أظن أن هذه الأطراف ستبقى مكتوفة الأيدي بل ستتحرك على كل المستويات.  على المستوى الديني: ستغير جماعة فتح الله كولن المقيم في امريكا سياستها للتسلل أكثر للعمق التركي. و على المستوى السياسي ستصطف بعض الأحزاب العلمانية والقومية واليسارية لتشكيل جبهة موحدة لمواجهة حزب العدالة والتنمية. 

و على المستوى الامني: سيكون دعم خارجي لتنظيم حزب العمال الكردستاني لخلخة الأمن في تركيا، كما ستسعى جهات أخرى لدفع داعش الإرهابية للدخول على الخط التركي.  أما على الصعيد الاقتصادي وهو الموجه الأساسي للشعب التركي في إدلائه بصوته فإن اضعاف تركيا اقتصاديا يكون من خلال أشغالها بأزمات داخلية أمنية وسياسية وما سبق ذكره يصب في ذلك"، على حد تعبيره.

وفي كوبنهاغن، عدّ رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي عبد الحميد الحمدي فوز "العدالة والتنمية" التركي بالانتخابات البرلمانية، بأنه فوز للاعتدال والوسطية، وانتصار لقيم التعايش، ضدا عن قيم التطرف والكراهية.

وقال الحمدي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس": "يشعر المرء بالفخر والنشوة، وهو يتابع انجازات الديمقراطية في بلاد اسلامية، أثبت أهلها أنهم يمكنهم الاحتكام للصندوق، وأنهم يرضون بنتائجه ويتعايشون معها. وما يثير الإعجاب بالتجربة التركية، أنها قدمت نموذجا لقراءة معاصرة للإسلام تقوم على التمسك بالثوابت والقبول بالاختلاف بل واحترامه وحمايته".

وأضاف: "اهمية النموذج التركي، أنه يقدم دليلا واقعيا أن الحرية المسؤولة هي وحدها الكفيلة بتحقيق ازدهار الشعوب واستقرارها، وهي وحدها الضامن للتماسك الاجتماعي، وأن محاولات النفخ في الاختلافات العرقية أو السياسية أو المذهبية لن تفلح في تقسيم المجتمع إذا كان الجميع يحتكم لقيم المواطنة التي تحمي هذا الاختلاف وترعاه"، على حد تعبيره.

وكان حزب العدالة والتنمية التركي، قد تصدّر نتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة، بحسب النتائج النهائية غير الرسمية. وحصل حزب العدالة والتنمية بزعامة أحمد داود أوغلو، على نسبة 49.4 في المائة، بعد فرز 99.99 في المائة من مجموع صناديق الإقتراع. فيما حصل حزب "الشعب الجمهوري"، برئاسة كمال قليجدار أوغلو، على نسبة 24.68 في المائة من الأصوات. وحصل حزب "الحركة القومية" برئاسة دولت بهتشلي على نسبة 11.90 في المائة.

بينما حصل حزب "الشعوب الديمقراطي" بزعامة صلاح الدين دميرطاش على 10.13% من الأصوات. في حين حصلت الأحزاب الأخرى والمستقلون على 3.30% من الأصوات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.