الغزيون يدخلون عامهم العاشر محاصرين مودعين 2015 الأشد خنقا

ودّع أهالي قطاع غزة عام 2015 المنصرم، على وقع تدهور ملحوظ في أوضاعهم جرّاء استمرار الحصار الإسرائيلي الذي يدخل عامه العاشر على التوالي، في ظل إغلاق السلطات المصرية لمعبر "رفح" البري على الحدود الفاصلة بين الجانبين.

ويدخل عام 2016 الجديد، في ظل محاولات أهالي القطاع المحاصرين نسيان ما حلّ بهم من مآسٍ خلال العام المنصرم الذي يعدّ واحداً من أقسى سنوات الحصار التسعة التي عاينتها غزة منذ عام 2006، عقب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة.

واختتمت السلطات المصرية العام الماي، بإغلاق معبر "رفح" البري لفترة 344 يوما، وفتحه للحالات الإنسانية لمدة 21 يوما فقط تمكن خلالها 10 آلاف فلسطيني من السفر، في حين بقي أضعافهم عالقين داخل قطاع غزة بانتظار فتحه مجددا.

 

عام 2015 "الأقسى"

اعتبرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، عام 2015 المنقضي "الأقسى" على مرضى القطاع ممّن هم بحاجة إلى السفر للعلاج في الخارج، وذلك على خلفية إغلاق السلطات المصرية لمعبر "رفح" البري بشكل مستمر.

وقال الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة لـ "قدس برس"، "إن معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة لم يفتح خلال العام 2015 سوى 21 يوما فقط، ممّا سمح لعدد بسيط جدا من المرضى من الوصول إلى المشافي التخصصية في جمهورية مصر العربية".

وأضاف "السياسات والممارسات العنصرية الإسرائيلية ضد مرضانا ومرافقيهم زاد من عذاباتهم وحرمهم من حقهم في الحصول على فرص العلاج".

 

الحصار الإسرائيلي وتدهور الصحة

وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة والذي يدخل عامه العاشر زاد من النقص المستمر في الأرصدة الدوائية التخصصية، وهو ما ينذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي بغزة.

وندّد بـ "الصمت الكبير للمجتمع الدولي الذي يتغنى بمبادئ حقوق الإنسان، تجاه الحصار الإسرائيلي"، موضحا أن هذا الصمت تسبّب بما وصل إليه الحال في المجتمع الفلسطيني من تراجع وتدني مستوى المعيشة وتراكم الأعباء النفسية والاجتماعية على الفرد، ما بات يهدّد صحته"، وفق قوله.

وحول كيفية إدارة الأزمة الصحية في قطاع غزة، يقول أشرف القدرة "استطاعت وزارة الصحة في غزة خلال عام 2015 أن تدير أزماتها المركبة بكل اقتدار حيث دأبت قيادتها في قطاع غزة إلى تشكيل لجنة دائمة الانعقاد لإدارة الأزمة وتدبر شئون الوزارة بخطة محكمة للخروج من عنق الزجاجة وضمان الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية".

وطالب حكومة التوافق بالعمل على إنهاء قضية 60 في المائة من موظفي قطاع غزة بالشكل الذي يحفظ حقوقهم الوظيفية والمالية القانونية.

كما طالب القدرة المجتمع الدولي بإدانة سياسات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني الأعزل رفع الحصار وفتح المعابر التي حرمت 1.9 مليون مواطن في قطاع غزة من ممارسة حقهم في الحياة والتنقل والعلاج.

 

مأسسة الحصار

من جهته، قال رئيس "اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار"، النائب جمال الخضري، إن الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة يدخل عامه العاشر مع حلول عام 2016، مع تفاقم الأزمات الإنسانية والأوضاع الكارثية.

وشدد الخضري في حديثه لـ "قدس برس"، على أن العام 2015 حمل الكثير من التفاصيل والمجريات واستمرار إسرائيل في حصار غزة، "فيما يأمل الفلسطينيون أن يحمل العام الجديد توحدا فلسطينيا ودعما دوليا وعربيا وإنهاء للحصار".

وقال "إسرائيل سعت منذ فرض حصارها عقب نتائج الانتخابات البرلمانية عام 2006، لمأسسة الحصار وتقنينه، وجعله واقعاً وحالة طبيعية من خلال إطالة أمده"، مشيرا إلى أن الحصار بوسائله المختلفة يطال كل إنسان وبيت في غزة بصور مختلفة.

 

"أساطيل الحرية"

وأشار الخضري إلى أن أبرز محطات العام المنصرم، هي محاولات المتضامنين الدولين الوصول إلى غزة عبر المشاركة برحلة قافلة "أسطول الحرية" التي أعاقها الاحتلال ومنعها من كسر الحصار عن القطاع.

واعتبر أن "هذه الرحلة التضامنية شكلت علامة فارقة ودليل استمرار الجهود الكبيرة والعمل من أحرار العالم لإنهاء الحصار".

وأضاف "خلال العام 2015 وصلت عدة وفود إلى غزة على مستويات رفيعة، وتحدثت بشكل واضح عن واقع غزة جراء الحصار وطالبت بإنهائه، إلى جانب عشرات التصريحات والتقارير، لكن ذلك لم يترجم على أرض الواقع وهو ما جعل السكان لا يعلقون آمالا على هذه التصريحات والمواقف".

ورأى أن من أبرز المحطات التي سهدها عام 2015 فيما يتعلق بقطاع غزة، هي إصرار تركيا على شرط رفع الحصار عن غزة مقابل عودة العلاقات مع إسرائيل.

ووصف الخضري الحصار بأنه "عقوبة جماعية ويخالف الأعراف الدولية واتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي ويجب أن ينتهي لأنه لا أخلاقي ولا قانوني"، مشيرا إلى أن 80 في المائة من مصانع غزة ما زالت مغلقة بشكل جزئي أو كلي بسبب عدم دخول مواد الصناعة اللازمة للعمل، أو استهدافها خلال العدوان الأخير.

 

تقييد دخول الاحتياجات الضرورية

ويقول رئيس "اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار"، إن الحصار أدى إلى استمرار مشاكل المياه والصرف الصحي والكهرباء، كما تسبب بإغلاق الاحتلال للمعابر مع غزة باستثناء فتح جزئي لمعبري "كرم أبو سالم" و"بيت حانون - إيريز" لإدخال بعض المساعدات الإنسانية والاحتياجات الاستهلاكية، مع فرض قيود على إدخال الاحتياجات الضرورية الأساسية ومواد الخام ومواد البناء، ويمنعون التصدير.

 

العدوان المستمر أضرّ الاقتصاد

ينوّه الخبير الاقتصادي ماهر الطبّاع، إلى أن العدوان المستمر أضر الاقتصاد في قطاع غزة، ومع دخول العام الجديد العاشر للحصار، لا يزال يعاني من سياسة الحصار التي يفرضها الاحتلال.

وقال "إن الحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلفته للبنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية".

واعتبر الطبّاع خلال حديثه لـ "قدس برس" أن التأخر في عملية إعادة الاعمار أدى إلى تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وأن العديد من المؤسسات الدولية حذرت من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة وتأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.

وأشار إلى أنه مع بدء عام 2015 المنصرم انتهجت إسرائيل سياسة جديدة ضد قطاع غزة، تمثلت بتشديد الخناق على تنقل التجار ورجال الأعمال عبر معبر بيت حانون، وتجاوزت ذلك باعتقال العشرات من التجار ورجال الأعمال.

كما أضاف الاحتلال العديد من السلع والبضائع إلى قوائم الممنوعات، "في إطار سياسة إسرائيل بتشديد الحصار وخنق قطاع غزة".

 

الحصار رفع البطالة إلى 42 في المائة

وأكّد الخبير الاقتصادي الطبّاع، أن عام 2015 شهد ارتفاع في معدلات البطالة ليزيد عن 42 في المائة، بسبب الحصار، بحسب مركز الإحصاء الفلسطيني، وان عدد العاطلين عن العمل وصل إلى ما يزيد عن 200 ألف شخص.

وبحسب البنك الدولي فإن معدلات البطالة في قطاع غزة تعتبر الأعلى عالميا، حيث ارتفعت معدلات البطالة بين فئة الشباب والخريجين في قطاع غزة لتتجاوز 60 في المائة، كما ارتفعت معدلات الفقر والفقر المدقع لتجاوز 65 في المائة، وهو ما رفع عدد الاشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من المؤسسات الدولية إلى أكثر من مليون شخص، بنسبة تصل إلى 60 في المائة من سكان قطاع غزة.

واعتبر الطبّاع، أن استمرار وبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات، والتباطؤ في عملية إعادة الإعمار سوف يؤديان إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية لقطاع غزة وسوف تزداد الاوضاع الاقتصادية سوءا في عام 2016.

وأشار إلى أن الوضع القائم في قطاع غزة سيؤدي لارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والفقر وانخفاض معدلات النمو، ما يؤدي إلى انخفاض قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال "إن كافة المؤشرات تؤكد بأن قطاع غزة حاليا ليس على حافة الانهيار بل يدخل مرحلة ما بعد الموت السريري، حيث أن قطاع غزة أصبح نموذج لأكبر سجن بالعالم؛ بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا تنمية وبلا حياة".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.