تونس.. هدوء حذر في "القصرين" ومطالب بخطة تنموية حقيقية

يُخيّم حاليا هدوء حذرا على مدينة "القصرين" التونسية، بعد أيام من الاحتجاجات والمناوشات بين مجموعة من الشباب المحتج المطالب بالتشغيل والتنمية وأعوان الأمن.

وأفادت تقارير إعلامية من تونس أن مدينة "القصرين"، الواقعة في الوسط الغربي التونسي، وتبعد 290 كم عن العاصمة، تعرف نوعا من الهدوء الحذر صبيحة اليوم.

وكانت العديد من الجهات وعديد المناطق في محافظة "القصرين" شهدت احتجاجات تطالب بالتشغيل بلغت ذروتها يوم السبت الماضي، حين أقدم شاب من أصحاب الشهادات الباحثين عن عمل على الانتحار من خلال صعوده لعمود كهربائي.

وقد أفادت وزارة الدّاخليّة التونسية في بلاغ لها اليوم، وفاة عنصر أمني خلال تفريق الاحتجاجات بمعتمدية "فريانة" التابعة لمحافظة "القصرين" اثر انقلاب السيارة الأمنية واعتداء المحتجين عليه بالحجارة.

كما نقلت صحيفة "الشروق" التونسية عن مصدر ديواني انه تم حرق مركز تابع للديوانة بمعتمدية "حيدرة" التابعة لمحافظة "القصرين" من قبل مجهولين.

وكانت الحكومة التونسية قد اتخذت مجموعة من الاجراءات للتوصل الى حلول سريعة لمطالب المواطنين فى تلك المحافظة وجميع المناطق ذات الواقع المشابه.

وتتضمن الاجراءات استيعاب 5000 عاطل عن العمل ضمن الآليات المعتمدة في برامج التشغيل، وتسوية أوضاع 1410 المعنيين بالآلية 16 و تكفل وزارة التدريب المهني والتشغيل لـ 500 مشروع صغير ممول من قبل البنك الوطنى للتضامن بكلفة اجمالية تصل الى 6 ملايين دينار (حوالي 3 مليون دولار) مع تعهدها بتبسيط الاجراءات الادارية وتذليل كافة العقبات.

وتم تشكيل لجنة وطنية لتقصي حالات الفساد المثارة واتخاذ الاجراءات والتدابير الادارية والجزائية اللازمة ضد كل من تثبت التحقيقات تجاوزه للقانون.

كما تم التوجيه بتحويل الاراضي الاشتراكية بمحافظة "القصرين" الى اراضي خاصة في اجل لا يتجاوز 31 آذار (مارس) المقبل.

بالإضافة لعدد من الاجراءات الأخرى ذات الصلة بالبنية التحتية للمحافزة.

وقد دعا أنور الغربي مستشار الرئيس التونسي السابق للشؤون الدولية في حديث مع "قدس برس"، الحكومة التونسية إلى ضرورة إنهاء التعامل مع القضايا التي يعيشها التونسيون بمنطق المسكنات، وإنما بمنطق المعالجة الجذرية.

وطالب الغربي "الحكومة بضرورة تفعيل التمييز الإيجابي لصالح الجهات التي هُمّشت منذ عقود، وتنفيذ مشاريع تنموية، وذلك من خلال إعلان عن أجندة وطنية والتوقف عن سياسة الترضيات".

وأضاف: "المطلوب كذلك أن تسارع الحكومة لطمأنة الناس عن ضمان حرياتهم وكرامتهم، التي ثاروا من أجلها، وذلك ليس من خلال حرية التعبير وحدها، وإنما أيضا من خلال الحق في العمل".

ودعا الغربي إلى إطلاق حوار وطني حول التنمية والتشغيل، واعتبر أن ذلك من شأنه أن يسهم في تطويق مخاطر الإرهاب.

ورفض الغربي اتهام أي جهة بالتحريض على الاحتتجاج في البلاد، لكنه قال: "مطلوب من الحكومة أيضا أن تتعامل بحزم خصوصا باتجاه من يلعب بأمن واستقرار البلاد وثوابت الثورة التونسية. وأن يتحول رئيس الحكومة إلى المناطق المحتجة للاطلاع بنفسه على حاجات الناس ومطالبهم".

وطالب الغربي "الرئيس التونسي بتوجيه كلمة للشعب لطمأنته على ضمان حقه في التظاهر السلمي، والإعلان عن اجراءات تقشفية ، ووضع جزء من مصاريف الصندوق المالي الذي هو تحت تصرف الرئاسة في خدمة مشاريع تنموية صغرى عاجلة"، وفق تعبيره. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.