بعد 22 سنة على توقيعه.. "بروتوكول باريس" يفرض إيقاعه على معيشة الفلسطينيين


ما زالت "اتفاقية باريس" الاقتصادية تفرض إيقاعها على معيشة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ توقيعها قبل نحو 22 سنة.
و"اتفاقية باريس" هي الإسم المتداول للبروتوكول الاقتصادي الملحق بـ "اتفاقية أوسلو"، والذي تم توقيعه عام 1994 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.
يرى الخبير الاقتصادي الفلسطيني نصر عبدالكريم، أن لهذه الاتفاقية "الدور الأبرز في خنق الاقتصاد الفلسطيني، وإبقائه رهينة لدى اقتصاد الاحتلال".
وبين عبد الكريم في حديث لـ "قدس برس"، أن الاتفاق "ضيّق الخناق على معيشة الفلسطينيين في الضفة والقطاع، وأن خيارات السلطة الفلسطينية في مراجعة أو إعادة تقييمه بما يحسن أداء الاقتصاد الفلسطيني، غير ممكن في ظل اتفاق أوسلو الذي مهّد الأرضية لتوقيع ذلك البروتوكول".
ومكّن "بروتوكول باريس" دولة الاحتلال من إحكام سيطرتها على الاقتصاد الفلسطيني، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حجم التبادل التجاري بين السلطة في الضفة الغربية المحتلة وإسرائيل يبلغ نحو 4 مليارات دولار سنويا، بينما لم يتجاوز حجم التبادل التجاري الفلسطيني - العربي حاجز الربع مليار دولار سنويا.
وأشار عبدالكريم إلى أن "بروتوكول باريس أخضع المعابر الفلسطينية تحت سيطرته، إضافة إلى الموارد الطبيعية ومسؤولية  تحصيل الضرائب التي يبتز بها الفلسطينيين بين الفينة والأخرى".
وحث الخبير الاقتصادي، السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس على إعادة النظر في كافة الاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، في مسعى لـ "تمليك الفلسطينيين مفاتيح الاقتصاد التي تعزز قدرتهم على المقاومة".
وقال إن "الحديث عن وقف بروتوكول باريس لن يتم دون تغيير في المرجعية السياسية وهي اتفاق أوسلو الذي عمل على تكريس واقع مشوه".
وأضاف "خيارات السلطة الفلسطينية في إعادة النظر في بروتوكول باريس محدودة والحديث في وسائل الإعلام عن إعادة النظر في البروتوكول أقرب إلى الخيال".
وحدّدت الاتفاقية التي وقعت في باريس مدة 5 سنوات لصلاحيتها، كما كان من المقرر أن يتم تعديل هذه الاتفاقية بعد انقضاء تلك المدة حسب معطيات السوق الفلسطيني والإسرائيلي.
وبلغ إجمالي الصادرات الفلسطينية عام 2014 حوالي 943.7 مليون دولار، بينما سجّلت الواردات نحو 5.683 مليار دولار، 72 في المائة منها من دولة الاحتلال.
ونصّت الاتفاقية على عدة بنود تتعلق في سياسة الواردات المالية من الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وأسعار المشتقات النفطية والتعرفة الجمركية للمواد التي يتم تصديرها واستيرادها من قبل الفلسطينيين، اضافة إلى تحديد أسعار المشتقات النفطية في مناطق السلطة الفلسطينية على أساس سعر الشراء داخل الكيان الإسرائيلي، رغم تفاوت القدرة الشرائية لصالح الإسرائيليين.
وأخضعت الاتفاقية السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن الفلسطيني؛ وهي الغذاء وخصوصا مادة الخبز، وخدمات الماء والكهرباء والغاز ومادتي السولار والبنزين، لضرائب وصفت بأنها "مرتفعة لا يستطيع الفلسطيني أن يجاريها، ما تسبب في التضييق على معيشتهم وأسلوب حياتهم".
ولم يقتصر ضرر "اتفاقية باريس" على الاقتصاد الفلسطيني، حيث يعد الأردن من أكثر الدول تضرراً من الاتفاقية التي فرضت قيودا على الواردات الفلسطينية إلى الضفة الغربية من الدول العربية والأجنبية، لاسيما دول الجوار؛ وهي الأردن ومصر.
تلك العوائق دفعت بالعديد من التجار إلى مطالبة حكومة بلادهم بالتدخل لحلها وفتح الاقتصاد الفلسطيني أمام البضائع الأردنية.
وكان لإغلاق المعابر الأردنية مع كل من العراق وسورية بسبب الأوضاع الأمنية في البلدين، وتوقف حركة انسياب البضائع الأردنية إلى تلك الأسواق، العامل الأكبر في فتح الباب أمام الغرف الصناعية الأردنية للمطالبة بتطوير العلاقات الاقتصادية مع الجانب الفلسطيني، كما يرى عضو "غرفة صناعة عمان" إياد أبو حلتم.
ويستورد السوق الفلسطيني من الأردن بضائع بما قيمته 160 مليون دولار سنويا، تذهب إلى أراضي السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بالمقارنة مع 4 مليارات دولار يصدّرها الاحتلال إلى الأراضي الفلسطينية.
وأرجع أبو حلتم، سبب انخفاض حجم الصادرات الأردنية الموجهّة لمناطق السلطة الفلسطينية إلى "بروتوكول باريس"، الذي فرض قيوداً على البضائع الواردة إلى الضفة الغربية من الأردن ومصر وأخضعها إلى "نظام الكوتا".
وأضاف في حديث لـ "قدس برس"، أن "اتفاقية باريس" تلزم السلطة الفلسطينية باستيراد كميات محددة من البضائع من الأردن والدول العربية، عبر اشتراطها بأن لا تقل نسبة القيمة المضافة للبضائع المستوردة عن 30 بالمائة من قيمة السلعة التصديرية وهذه النسبة مرتفعة.
وبين أبو حلتم أن عددا كبيرا من السلع الأردنية لا تصل قيمة النسبة المضافة فيها إلى 30 بالمائة، وخصوصا السلع المعمرة (الأدوات الكهربائية)، التي يتم استيراد معظم مكوناتها من الخارج، وتجري عملية تجميعها في الأردن وما يضاف إليها بشكل أساسي هو تكلفة الأيدي العاملة والتغليف، وهذه نادرا ما تشكل نسبة 30 بالمائة من قيمة السلعة.
وقال "إن الصانع الأردني لا يملك منح وكالات تجارية لصناعته داخل مناطق السلطة الفلسطينية؛ وذلك بسبب إدارة التنسيق الإسرائيلية التي تتحكم في حجم الصادرات داخل فلسطين، وتعمل على إجراء فحوصات للمستوردات وهي مكلفة، وتجعل من السوق الفلسطيني رهينة للاحتلال الاسرائيلي".
وأشار إلى إن القطاع الصناعي في الأردن قام بمراجعة السلطات الأردنية بهدف تغيير الشروط، إلا أن الأردن ليس عضواً في البروتوكول، كما أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل لا تغطي مناطق السلطة الفلسطينية.
وتظهر بيانات دائرة الاحصاءات الأردنية، أن حجم التبادل التجار بين الأردن ودولة الاحتلال الاسرائيلي بلغت عام 2014 حوالي 98 مليون دولار.



ــــــــــــــــــــــــ

من أحمد شاهين
تحرير: زينة الأخرس


أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.