شبهات حول تجسّس اليونان على جلسات الاتحاد الأوروبي لصالح إسرائيل

كشفت مصادر صحفية عبرية، النقاب عن شكوك ومخاوف تعتري الاتحاد الأوروبي إزاء احتمالية قيام اليونان بالتجسس على اجتماعات الاتحاد لصالح إسرائيل.

وأشارت صحيفة /معاريف/ العبرية على موقعها الالكتروني، إلى أن التحالف الثلاثي الذي نشأ مؤخّرًا بين إسرائيل واليونان وقبرص، والذي اشتمل على تعاون عسكري واقتصادي، بما في ذلك تبادل الخبرات والمساعدات التكنولوجية والأمنية، أسفر عن سلسلة اتفاقات بين الدول الثلاث في مجالات الطّيران والسياحة والمياه والطاقة.

وقالت "إن شكوكًا بدأت تساور الأوروبيّين قبل شهر تقريبًا بشأن التحالف الإقليمي الجديد، وكانت  المفاجأة بتاريخ 15 كانون ثّاني/ يناير الماضي، عندما اجتمع سفراء الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وطرحوا مسألة صياغة قرار بشأن الموقف من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية".

وأوضحت أن بياناً صدر عن مجلس وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي عقب الاجتماع المذكور بثلاثة أيام؛ جاء فيه "أن الاتحاد الأوروبي سيواصل مراقبة المستوطنات عن كثب، وسيواصل  نشاطه من أجل الدّفاع عن حلّ الدّولتين، الذي يتهدده قيام إسرائيل بخلق وقائع ميدانية"، في إشارة لمشاريع التوسّع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية، وعمليات الإعدام الميدانية المتواصلة بشكل شبه يومي منذ اندلاع "انتفاضة القدس" مطلع تشرين أول/ أكتوبر الماضي.

وبحسب ما نقلته الصحيفة العبرية عن مصادر أوروبية، فإن سفراء عدد من دول الاتحاد تلقّوا خلال الاجتماع المذكور في 15 كانون ثاني/ يناير، اتصالات هاتفية من مسؤولين ودبلوماسيين إسرائيليين طلبوا منهم الاعتراض على صيغة مسودة القانون المذكور بشأن المستوطنات، والسعي باتجاه حذف العبارة التي تحتوي على فصل بين إسرائيل وبين أراضي الضفة الغربية.

وأضافت المصادر "عندها بدأت الشكوك تساور الأوروبيين في تلك اللحظة، إذ طفى على السطح السؤال حول كيفية علم الإسرائيليين بمسودة القانون بالتزامن مع كتابتها وقبل نشر مضمونها".

ووفق المصادر الأوروبيّة، فمن بين الدّول التي أصرّت على سياسة قرار صارم ضد الاستيطان؛ السويد، فرنسا وإيرلندا، بينما حاولت ألمانيا تقديم صياغة "أكثر اعتدالاً" للقرار الذي حظي بتصويت 27 دولة، باستثناء اليونان.

وفاجأ ممثّل اليونان المشارك في الجلسة، المجتمعين بإعلان اعتراضه على الصياغة المقترحة للقرار، مطالباً إقصاء النص الذي يفصل بين إسرائيل وبين الضفة الغربية، كما طالب أيضاً بتطرّق أوسع لما أسماه بـ "عمليات الإرهاب الفلسطينية".

بعد ثلاثة أّيام من اعتراض اليونان، تبنّت كل من قبرص، رومانيا، هنغاريا، بلغاريا وبولندا، الموقف المعارض ذاته، وبالفعل فقد تمّ تغيير النص الأصلي بآخر جاء فيه "يتوجّب على كلّ الاتّفاقات بين إسرائيل والاتّحاد الأوروبيّ أن تفصل بشكل واضح وغير قابل للتأويل، بين إسرائيل والأراضي المحتلّة من قبله".

ورأت الصحيفة أن الدعم اليوناني لإسرائيل ليس شيئا جديا، رغم أن اليونانيون كانوا داعمين تقليديين للفلسطينيين، إلا أن عملية التقارب التدريجي بين تل أبيب وأثينا بدأت في عام 2010، عندما أرسلت الأخيرة طائرات لمساعدة السلطات الإسرائيلية في السيطرة على حريق اندلع في أحراش الكرمل، ومن ثم تتابعت العروض اليونانية لإسرائيل بالتعاون في مختلف المجالات.

وقالت الصحيفة العبرية "إن الشكوك التي ساورت بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي، بعد الاعتراض المفاجئ على صياغة المسوّدة، أدّى إلى مطالبة بعض السفراء المشاركين في جلسة لجنة الخارجيّة للاتحاد الأوروبي، بعد ثلاثة أيام من الجلسة الأولى، بإبقاء هواتفهم الخلوية بالخارج، وبنقل المداولات إلى غرفة آمنة".

وأضافت أن الشكوك الأوروبية تفيد بقيام السفير اليوناني بنقل معلومات عن طريق هاتفه الخلوي أو تصويره لأجزاء من الوثيقة خلال الجلسة، كما أن شبهات تسود حول إمكانية قيام إسرائيل بزرع أجهزة تنصّت في قاعة الاجتماع.

ووفق مصادر دبلوماسية أوروبية، فعلى الرغم من كون وثائق اللجنة سريّة، إلاّ أنّها تُرسل بالشبكة الداخلية للاتحاد الأوروبي، من أجل أن يتمكّن السّفراء والوزراء من الرجوع إلى مضامينها خلال المناقشات داخل اللجان، هذه المعلومة تفضي إلى شكّ آخر، يكمن باختراق الشبكة، من جانب إسرائيل.

وعلق مصدر أوروبي رفيع المستوى على هذا الشأن، قائلا "الشكوك على ما يبدو بديل مريح للتعامل المباشر مع اليونانيين، بالقضية الحساسة المتلخصة بتعاونهم الجديد والجريء مع إسرائيل".

وتعتقد المصادر الأوروبية أن التكتل الإقليمي الجديد المتمثل في إسرائيل واليونان وقبرص، يقوم  على أساس تقديم الأولى معونات أمنية واقتصادية، مقابل دعم الدولتين لإسرائيل في مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ــــــــــــــــــ
من سليم تايه
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.