آلاف المعلمين يعتصمون أمام مجلس الوزراء الفلسطيني في رام الله

تمكن آلاف المعلمين الفلسطينيين من الوصول إلى مدينة رام الله (شمال القدس المحتلة) عبر طرق اتفافية، رغم الحواجز الأمنية التي أقامها الأمن الوطني والشرطة التابعة للسلطة، حيث نفذوا اعتصامهم الذي دعوا إليه أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني.
وقال معلمون فلسطينيون لمراسلي "قدس برس": إن الأجهزة الأمنية الفلسطينية نصبت منذ ساعات الصباح الباكر حواجز على مداخل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية، وقامت بتوقيف الحافلات والمركبات ودققت في هويات ركابها، وأجبرت المعلمين على النزول منها والعودة من حيث أتوا.
فيما شهدت مداخل المدن والقرى الفلسطينية أزمة مرورية بفعل إجراءات الشرطة الفلسطينية، والتي تسببت في تأخير وصول الموظفين إلى أماكن عملهم ووصول طلاب الجامعات إلى جامعاتهم.
وأفاد معلمون أنهم تعرضوا لتهديدات واعتداءات  لفظية من قبل عناصر الأمن على هذه الحواجز وجرى احتجاز عددهم، كما احتجزوا معلمة حاولت تصوير أحد حواجز الشرطة بجوالها، بعد أن رفضت تسليم عناصر الشرطة الجوال.
وأغلق معلمون غاضبون  شارع "وادي النار" في منطقة "العبيدية" الذي يربط وسط الضفة بجنوبها، احتجاجا على إجراءات الأمن الفلسطيني بحقهم.
وأعرب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة عن استنكاره ورفضه لهذه الممارسات  ومحاولات منع المعلمين من الوصول إلى  رام الله.
وقال خريشة في تصريح لـ "قدس برس": إن من اتخذ هذه الإجراءات يريد تصعيد الموقف، بصورة غير طبيعية.
وأضاف، كما رفضنا اعتقال المعلمين، نرفض ايضا المضايقات بحق المعلمين، وكذلك نصب الحواجز أمر مرفوض ومستهجن، ومن يمارس هذه الممارسات يريد توتير الأجواء.
وحذر خريشة من أن "الوطن يمر في لحظات خطيرة"، مؤكدا أن كل المجتمع الفلسطيني متحد في ضرورة إنصاف المعلمين وإعطاؤهم حقوقهم.
وطالب خريشة، رئيس اتحاد المعلمين أحمد سحويل بالخروج على التلفزيون والإعلان عن استقالته من الاتحاد وفقا لإرادة المعلمين وليس توقيع استقالته تحت تصرف مركزية فتح، وإعطاء ضمانات حقيقة فيما يتعلق بحرية الرأي والتعبير وعدم زج الأمن في مواجهة مطالب وحقوق نقابية، وعدم اللجوء إلى تسييس لما يجري من مطالب نقابية، بحسب قوله.
من جانبه، اعتبر الخبير في القانون وحقوق الإنسان ماجد عاروري، أن "قرار منع المعلمين من الوصول إلى رام الله هي الخطوة في منتهى الخطورة، وتُعد جريمة دستورية، ومن شأنها أن تحول حراك المعلمين إلى حراك مجتمعي".
وأضاف عاروري في حديث لـ "قدس برس"، "لا شك أن تعامل السلطات مع التحركات المطلبية تعاملاً أمنياً من شأنه أن يحولها إلى مطالب وطنية، وهذا ما أثبتته كل التجارب المحيطة".
وحول قانونية الإضراب، فأكد عاروري على أن الإضراب والإحتجاج السلمي حق قانوني ودستوري، كفله القانون الأساسي الفلسطيني، وأنه في ظل غياب أي قانون ينظم الإضراب فإنه لا يعني منع هذا الحق.
واعتبر أن مواجهة الحكومة لحق الإضراب بإقامة الحواجز الأمنية للوصول لنقطة الإضراب والتأثير عليه بطريقة بوليسية، أنها "مخالفة قانونية، وتعتبر جريمة دستورية".
وفي السياق ذاته، استنكرت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بشدة الإجراءات التي اتخذتها السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية وفي مقدمتها نصب حواجز على مداخل رام الله لإفشال الاعتصام السلمي الذي قرره المعلمون صباح اليوم أمام مجلس الوزراء برام الله للمطالبة بحقوقهم.
وطالبت الجبهة السلطة الفلسطينية بالوقف الفوري لكل هذه الأساليب البوليسية المرفوضة، والاستجابة الكاملة وغير المشروطة لمطالب المعلمين العادلة.
وأكدت أن استهداف المعلمين وقمعهم واعتقالهم ومنعهم من حق الاحتجاج السلمي المكفول لهم حسب القانون على أوضاعهم هو اعتداء صارخ على الحريات وعلى هيبة ومكانة المعلم الفلسطيني.
من جانبه، أكد الناشط في حراك المعلمين عماد عالية أن إضراب المعلمين سيتواصل ما لم يتم الاستجابة لمطالب المعلمين.
وأشار عالية في تصريح لـ "قدس برس"، إلى لجان تنسيق المعلمين في مختلف المحافظات ستعقد اجتماعا مساء اليوم الثلاثاء في رام الله لتدارس الأمر وإيجاد الحلول ومناقشة عدد من المبادرات التي قدمت لحل الأزمة ووقف الإضراب وعودة المعلمين إلى مزاولة التعليم.
وأعرب عالية عن أمله في يكون هناك حل لهذه الأزمة مساء اليوم، في ضوء المبادرات التي قدمت، مشددا على أن المعلمون يريدون أفعالا لا أقوال فقط، وفي حال رفضت المبادرات من جانب لجان المعلمين فسيتواصل الإضراب المفتوح حتى تحقيق مطالب المعلمين.
وتشهد معظم المدارس الحكومية بالضفة المحتلة حالة من الإضراب وتعطيل الدوام للأسبوع الثاني على التوالي في  ظل استمرار حراك المعلمين للمطالبة بحقوقهم من قبل الحكومة الفلسطينية والتي تتمثل في رفع الراتب الأساسي، وتطبيق علاوة طبيعة التخصص الدراسي، وفتح باب سلم الدرجات الوظيفية، وتأمين تعليم مجاني لأبناء المعلمين في الجامعات، وتنفيذ تعديلات على قانون التقاعد، ودفع مخصصات غلاء المعيشة فيما تواصل ذات الحكومة التنكر لمطالبهم.

_______

من سليم تايه وزيد أبو عرة
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.