فصول مجزرة المسجد الإبراهيمي لم تتوقف بعد 22 عاماً

اعتداءت وفرض واقع جديد

رغم  مرور عقدين من الزمن على مجزرة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل (جنوب القدس المحتلة)، إلا أن فصول وتبعات المجزرة لم تنتهي بعد فرض الاحتلال واقعاً جديداً بالقوة في المسجد والبلدة القديمة بالمدينة، فمطامع ومخططات الاحتلال تصل للسيطرة الكاملة على المسجد وطرد المسلمين منه.
عقب المجزرة تشكلت لجنة إسرائيلية للتحقيق سميت "لجنة شمغار"، أوصت بتقسيم المسجد الإبراهيمي بين المسلمين واليهود وعزل البلدة القديمة وتم لاحقاً إغلاق شارع "الشهداء" وسط مدينة الخليل وفصل البلدة القديمة عن المدينة.

أمر واقع بعد المجزرة

ومنذ وقوع مجزرة المسجد الإبراهيمي يمنع الاحتلال رفع أذان المغرب وأيام السبت من كل أسبوع فيما يغلق لمدة عشرة أيام في السنة بسبب الأعياد اليهودية في وجه المسلمين ويستباح من قبل المستوطنين.
ويعتبر مدير "مديرية أوقاف الخليل" إسماعيل أبو الحلاوة أن "فصول المجزرة مستمرة وأن ما حدث قبل 22 عاماً لم يكن سوى نقطة البداية نحو تقسيم المسجد والسيطرة عليه وصولاً إلى إقامة المستوطنين لحفلات الرقص والغناء في القسم المغتصب من المسجد في الحضرة اليعقوبية وإقامة معابد جديدة رغم ان لجنة شمغار التي جاءت بقوة الأمر الواقع و تشكلت عقب المجزرة أكدت على عدم تغيير معالم المسجد واورقته".
ويشير أبو الحلاوة في حديث لوكالة "قدس برس" أن المسجد الإبراهيمي وبكافة أروقته وأقسامه كان تحت سيطرة المسلمين قبل المجزرة ولم يكن هناك أي تواجد للمستوطنين ليصار لإغلاق المسجد لمدة ستة شهور بعد المجزرة وتفاجأ المصلين بواقع مرير بعد فتحه أن المسجد قد تم تقسيمه وأصبح أمراً واقعاً.
ويحذر أبو الحلاوة من مخططات إسرائيلية تهدف لتهويد المسجد الإبراهيمي عبر تصريحات متطرفة من المستوى السياسي وصلت لنتنياهو ليعلن ضم المسجد الإبراهيمي لتراث "إسرائيل".
وتمنع سلطات الاحتلال شهرياً رفع الأذان المسجد الإبراهيمي منذ المجزرة من 50-60 وقتاً يمنع على المسلمين دخوله حيث سجل العام الماضي منع رفع الأذان لـ 645 وقتا.

جريمة ضد الإنسانية

وتؤكد "الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات"، إن "الذكرى الـ22 لمجزرة المسجد الإبراهيمي تأتي على الشعب الفلسطيني في الوقت الذي تمنع فيه "إسرائيل" رفع الأذان وتغلق الحرم وتمنع المصلين من الوصول إليه وفق مخطط ممنهج للاستيلاء على الأراضي والأماكن الدينية الفلسطينية وفق برنامج استراتيجي يقوم على ابتلاع الأرض وتهويدها".
ويشدد بيان الهيئة الذي تلقته "قدس برس" ان هذه الجريمة تقع ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية، لأنها انصرفت إلى قتل المدنيين الفلسطينيين على أسس عنصرية ودينية مما يستوجب تفعيل قواعد القانون الدولي ذات الشأن بالجرائم ضد الإنسانية وتقديم مجرمي الحرب أمام المحاكم الدولية والوطنية المختصة في هذا المجال".
وجاءت مجزرة المسجد الإبراهيمي بعد اقل من عام ونصف على توقيع اتفاق أوسلو لتخلق واقعاً سياسياً جديداً في الخليل وفلسطين برمتها فيما لم تتحرك القيادة الفلسطينية في حينه بما يكفي للرد على الجريمة وفقاً لما يراه سياسيون ومحللون.

المجزرة ..عام ونصف بعد أوسلو

قرابة 50 شهيداً قضوا برصاص المستوطن غولدشتاين خلال مجزرة المسجد الإبراهيمي ومثلهم قضوا خلال انتفاضة القدس قرب المسجد الابراهيمي ومدينة الخليل ومحيطها برصاص الاحتلال.
ويرى القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" من الخليل، بدران جابر أن لغة الدم التي يفضل الاحتلال خطاب الفلسطينيين بها وأن غابت لفترة تعود مرة أخرى هذه الأيام بذكراها لمجزرة المسجد الإبراهيمي ولواقع دماء الشهداء التي تسيل على عتبات ومداخل المسجد الإبراهيمي ومدينة الخليل.
ويشدد جابر في حديث لـ "قدس برس" أن "ذكرى المجزرة التي لا زلنا نرقب فصولها يومياً يعيدنا إلى حقيقة أن الاحتلال يمتلك سياسة اقتل الفلسطيني والفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت"، مشيرا إلى أن "الاحتلال لم يقتل الشهداء وحدهم بالمجزرة بل وقتل المدينة اقتصادياً واجتماعياً".
ويحمل جابر القيادة الفلسطينية مسؤولية تاريخية عما جرى في حينه من قبول واقع تقسيم المسجد الإبراهيمي، والموقف الباهت حينها من المجزرة التي جاءت بعد توقيع اتفاقية أوسلو، مشيراً إلى أنه لا يمكن تجاوز الوقائع  التاريخية ففي الوقت الذي كان السياسي الفلسطيني يبحث عن "الفتات" وانجازات وأرباح وخسائر سياسية كان الاحتلال يرسم خططاً ويفرض واقعاً في المسجد الإبراهيمي ومدينة الخليل، وفق تقديره
يذكر أن الخليل تعد أكبر مدن الضفة الغربية، ويسكنها ما يقدر 600 ألف فلسطيني. فالخليل- كما هي الحال في القدس- يتغلغل الاستيطان في قلبها وداخل أحيائها العربية، وجاءت اتفاقية أوسلو لتعزز الواقع الاستيطاني فيها.

_______

من يوسف فقيه 
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.