عامٌ واحد.. وينال الأسير المقدسي موسى درويش حريّته

أُدين بمحاولة اغتيال إحدى الشخصيات اليهودية المتطرفة

عامٌ بعد عام، يُحصونها بالدقائق والساعات، وما إنْ يقترب اللقاء حتى يخفق القلب بقوّة، هي لحظات من السعادة ومن الخوف أيضاً من احتلال غادر، قد يسلبهم فرحتهم بعد أيام من نيل الحريّة، كعادته.

يومياً، نسمعُ أن أسيراً دخل عامه الثالث عشر أو الرابع عشر، أو العشرين، فكيف يكون الحال في السنة الأخيرة من قضاء الأحكام العالية للشبّان، خاصة ممن دخلوا معتقلات الاحتلال وهم شبّان جامعيّون، كان حلمهم إكمال دراستهم وتكوين أسرة.

الأسير المقدسي موسى درويش (32 عاماً)، اعتقل فجر الخامس من شهر آذار/ مارس عام 2005، وأسيريْن آخرين من "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، حيث أُدينوا بالتخطيط لاغتيال الحاخام الإسرائيلي عوفاديا يوسف، وكان الحكم الأعلى من بينهم للأسير درويش حيث قضت محكمة الاحتلال بسجنه لمدة 12 عاماً.

تقول "أم موسى" درويش، حينما جاؤوا لاعتقال نجلي البكر، اعتقدت بأنهم سيعتقلون "مجد" شقيقه، لأنّهم كانوا قد اعتقلوه قبل نحو أسبوعين، لمدة يومين فقط، ثم أطلقوا سراحه، ولكنّي تفاجأت بأنهم يُريدون موسى بالذات، لافتة إلى أن وقع الصدمة كان كبيراً على العائلة لأن موسى بطبعه هادئ جداً، ولا يلتفت إلّا لعمله ودراسته.

وتضيف والدته، أنّ موسى كان يبلغ من العمر 21 عاماً حينما تم اعتقاله من منزلنا في قرية "العيساوية" شرقي القدس، وكان يعمل في الجامعة العبرية، وفي الوقت ذاته كان يدرس الهندسة، لكنّ إرادته لم تمنعه من إكمال تعليمه داخل السجون، فدرس العلوم السياسية، ولكنه خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام مرّتين فحرمته مصلحة السجون من استكمال دراسته.

وتشير إلى أن موسى تنقّل ما بين السجون الإسرائيلية، ومكث مدة في أسوأها، فكانت لا تصلح للعيش الآدمي نهائياً، لكنّه يقبع الآن في سجن "النقب" الصحراوي منذ نحو أربعة أعوام.

قضى موسى 11 عاماً في سجون الاحتلال، وبقي عام واحد، هو العام الأصعب لدى العائلة، كونها تعتبر العام دهراً، فينتظرونه بالساعات، تقول والدته "البيت يفتقده بشدّة، فأنا بانتظار لحظة الإفراج عنه بفارغ الصبر، نعم زياراتي له قد تُطفئ نار شوقي، لكنّها لا تُشفي جروحي، فأنا أريد أن أضمّه إلى صدري، أن أراه بين إخوته وأخواته، أُريد له أن يعيش كأي شاب، يبني أسرة، وتكون له ذرية صالحة".

وتضيف في حديثها لـ"قدس برس" إن مجد (25 عاماً) شقيق موسى، قضى أربع سنوات في سجون الاحتلال، لكنّه لم يتركه عقب الإفراج عنه، بل لاحقه في الأحداث التي جرت بعد استشهاد الطفل محمد أبو خضير عام 2014، كما حُكم بالإبعاد عن مدينة القدس لعدة شهور إلى قرية "أبو غوش" التي تقع شمالي غرب المدينة.

وقبل نحو شهر من بدء انتفاضة القدس، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي في شهر أيلول/ سبتمبر 2015، مجد درويش، حيث لا يزال حتى اليوم موقوفاً، من محكمة إلى أخرى، وبقلب مكسور تقول "أم موسى": "حرموني من فرحة زواجه، فـ مجد كان على أعتاب الحياة الزوجية".

هو الخوف مما قد يخبّئه الاحتلال لأبنائهم الأسرى، فمنهم من يعاني من تمديد الاعتقال الإداري، وآخرون يُخيفهم "سرقة الفرحة" باعتقال فرد آخر من العائلة، ومنهم من تُخيفه "مفاجآت الاحتلال اللامنتهية".

تختم "أم موسى" حديثها بالقول: "لا أتمنّى شيئاً من الله سوى أن أراهم حولي، وقد فرّج الله كربهم، ومنّ عليهم بالفرج هم وجميع الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال".  

_______

من فاطمة أبو سبيتان
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.