محللون: الانتفاضة كشفت هشاشة الأحزاب السياسية الاسرائيلية

رأى مختصون في الشأن السياسي الاسرائيلي، أن "انتفاضة القدس"، كشفت هشاشة الأحزاب السياسية الاسرائيلية، بعد اتصالات جرت مؤخرا لتشكيل ائتلاف يهدف إلى إسقاط حكومة نتنياهو، في ظل فشلها بالسيطرة على الإنتفاضة أو الحد من تصاعدها، وصولا إلى الخوف من أن تشكل انتفاضة شاملة يشارك فيها أطياف الشعب الفلسطيني.

وقال مدير مركز "الدراسات المعاصرة" في الداخل الفلسطيني، صالح لطفي: إن "الانتفاضة اثرت بشكل كبير على تماسك الائتلاف اليميني في إسرائيل كما اثرت على الجمهور الإسرائيلي بعد أن كان نتنياهو وعدهم  في مطلع العام الحالي بأنه سينهي الانتفاضة التي يطلقون عليها انتفاضة الأفراد".

وأضاف أن "ما شهدناه في الأسابيع الأخيرة هو عكس ذلك، حيث انتقلت الانتفاضة من شوارع الضفة إلى مركز البلاد وتحديدا إلى تل ابيب والخضيرة وبتاح تكفا، وهذا شكل ضغطا هائلا على الإسرائيليين وعلى نتنياهو، كون أن هذه المناطق تشكل العمود الفقري ومركز الحياة في دولة الاحتلال".

وأشار لطفي، المختص في الشأن الإسرائيلي، في تصريحات خاصة لـ " قدس برس"، إلى أن حالة من الاحباط تسود المجتمع الاسرائيلي بعد استنفاذ كل الوسائل التي اتبعت حتى الان من قبل نتنياهو، والتي قال إنها "لم تفلح في إطفاء جذوة الانتفاضة"، معتبرا أن قراراه  (نتنياهو) بقتل منفذي العمليات "لم تردع الشبان الفلسطينيين بل أصبحت محفزا لمزيد من الهجمات، وارتفعت وتيرة الانتفاضة".

وأوضح أن "الحكومة نفسها منقسمة أصلا بين يمين متشدد وما يمكن أن نسميه يمين وسط أو معتدل وهذا زاد من الشروخ في الائتلاف الحاكم، حيث يقدم اليمين المتشدد مصلحة المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة على مصلحة الدولة العبرية".

ولفت لطفي، إلى أن الأمر طال أيضا الإعلام اليميني، فصحيفة يسرائيل هيوم اليمينية والتي كانت محسوبة على نتنياهو وساهمت في فوزه، تنتقد اليوم سياساته، خصوصا مع الوضع الاقتصادي المتراجع، حيث ارتفعت نسبة الفقر، في الوقت الذي تآكلت فيه الطبقة الوسطى،  وزادت الهوة الطبقية في المجتمع الاسرائيلي.

من جانبه، رأى المحلل السياسي اليف صباغ، من مدينة حيفا، إلى أن الانتفاضة "ساهمت في تعميق الانقسام داخل حكومة نتنياهو، وتمثل ذلك في التصريحات التي صدرت من قبل وزراء في الائتلاف والتي تتهم نتنياهو بالفشل في مواجهة الانتفاضة، وتقديم قوانين تدعو إلى مزيد من القمع ضد الفلسطينيين".

وأضاف صباغ في تصريحات لـ "قدس برس" أنه يتوقع أن يشهد ائتلاف نتنياهو خلال الفترة القادمة مزيدا من الانقسامات لا سيما في ظل التوتر القائم مع المتدينين الحريديم على خلفية تقسيم منطقة حائط البراق وتخصيص مكان للنساء وهؤلاء يهددون بالانسحاب من الحكومة وهذا يعني سقوطها.

وأشار إلى أن أعضاء الائتلاف من غير حزب الليكود وحتى في حزب الليكود، يحاولون التقرب من الشارع الإسرائيلي على حساب الائتلاف، على خلفية استطلاعات الرأي التي نُشرت مؤخرا والتي تظهر أنّ 72 في المائة من الإسرائيليين ليسوا راضين عن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الانتفاضة، حيث تفاوتت مطالبهم من إعدام منفذي العمليات إلى الدعوة إلى ترحيل أسرهم، وصولا إلى مصادرة ممتلكاهم.

ــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.