جنوب السودان.. الأمم المتحدة ترحب بعودة رياك مشار إلى "جوبا"

عاد زعيم المتمردين في جنوب السودان رياك مشار، إلى عاصمة جنوب السودان "جوبا" وأدى اليمين الدستورية عقب وصوله نائباً أول للرئيس سلفاكير ميارديت، إيذاناً بتشكيل حكومة وحدة وطنية وفق اتفاق السلام المبرم في أغسطس الماضي .

وقد رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعودة رياك مشار أمس الثلاثاء إلى جوبا، عاصمة جنوب السودان، وتعيينه في منصب النائب الأول للرئيس.

ونقل المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دو جاريك عن بان كي مون قوله: "إن هذا الأمر يمثل مرحلة جديدة في تنفيذ اتفاق السلام، وذلك في إشارة إلى الاتفاق الذي وقع في آب (أغسطس) 2015 من قبل أطراف النزاع".

وأضاف: "يدعو الأمين العام إلى تشكيل فوري لحكومة وحدة وطنية انتقالية، ويرحب بالجهود التي يبذلها رئيس اللجنة المشتركة للرصد والتقييم فيستوس موجاي، والممثل السامي للاتحاد الأفريقي الرئيس السابق ألفا عمر كوناري".

وتابع: "يدعو الأمين العام مجلس الأمن الدولي إلى العمل بشكل وثيق مع الهيئة الحكومية للتنمية في أفريقيا (إيغاد)، ومجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي من أجل حشد كل الدعم اللازم لعملية السلام".

وكان الأمين العام قد رحب يوم الجمعة الماضي، بقرار حكومة جنوب السودان قبول اقتراح حل وسط بشأن شروط عودة رياك مشار إلى جوبا. ودعا مشار إلى العودة لجوبا، "بدون تأخير وبدون شروط أخرى قد تعرض عملية السلام الهشة للخطر وتطيل أمد معاناة شعب جنوب السودان"، كما قال.

لكن إرفيه لادسوس وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، رأى "أن الوضع الأمني في جنوب السودان ما زال هشا، في ظل وقوع قتال متقطع في عدة مناطق بالبلاد".

 وشدد على ضرورة عدم عرقلة حركة بعثة الأمم المتحدة في البلاد والشركاء في المجال الإنساني من أجل التصدي لتدهور الوضع الإنساني وحقوق الإنسان.

وأشار لادسوس، في إحاطته لمجلس الأمن أمس الثلاثاء، إلى استمرار حكومة جنوب السودان في فرض القيود على حركة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان المعروفة باسم (أونميس) والعاملين في مجال الإغاثة، بما ينتهك "اتفاق وضع القوات".

وأوضح قائلا، "هذه القيود قد أثرت بشدة على قدرة البعثة على التحرك وحماية المدنيين، فضلا عن قدرة الأمم المتحدة على تقديم المساعدة الإنسانية الملحة".

وحث وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام مجلس الأمن الدولي على توجيه رسالة قوية للحكومة والمعارضة لضمان السماح بحرية حركة البعثة وعمال الإغاثة كي يتمكنوا من تنفيذ الولاية الموكلة لهم.

وأضاف لادسوس: "إن ما يثير القلق بشكل خاص هو الاشتباكات بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والجماعات المسلحة في واو وغرب بحر الغزال، ويؤدي كل ذلك إلى وقوع قتلى وتشريد المدنيين. وتم الإبلاغ عن وقوع قتال بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والقوات المعارضة خلال الأسابيع الماضية أيضا في ولايات أعالي النيل والوحدة والاستوائية".

وتحدث لادسوس عن أعمال العنف التي وقعت في موقع لحماية المدنيين تابع لبعثة أونميس في ملكال في شهر شباط (فبراير) الماضي، وقال: "إن التحقيقات الأولية أكدت مقتل خمسة وعشرين مشردا داخليا وإصابة أكثر من مئة وأربعين".

وتطرق لادسوس إلى الوضع الإنساني في البلاد معربا عن أسفه لتدهور الوضع، وقال: "بعد أكثر من عامين من الصراع والتدهور الاقتصادي، أكثر من نصف سكان جنوب السودان في حاجة إلى المساعدة الإنسانية. لقد تم استنفاد آليات التكيف المجتمعية، وأصبح البقاء على قيد الحياة يشكل تحديا كبيرا".

وحث لادسوس مجلس الأمن على مطالبة الأطراف وجميع الجهات الفاعلة المسلحة على التمسك فورا بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وأكد السيد لادسوس أن حالة حقوق الإنسان في البلاد لا تزال مصدر قلق بالغ.

يذكر أن رئاك مشار هو نائب رئيس جمهورية جنوب السودان سابقاً، وهو من قبيلة "النوير"، ويشغل هذا المنصب منذ تموز (يوليو) 2011 بعد الاستقلال مباشرة وكان سابقا عضوا في الوفد المفاوض لدولة جنوب السودان في اديس أبابا وفي الخرطوم، بعده وهو من مؤسسي "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، ويدين بالمسيحية الانجيلية.

قام في منتصف كانون أول (ديسمبر) 2013 بمحاولة انقلابية فاشلة ضد غريمه سلفاكير ميارديت رئيس دولة جنوب السودان، تفجر على اثرها نزاع قبلي بين قبيلتي "الدينكا" و"النوير"، خلفت مئات القتلى والجرحى والمشردين.

وبعودة مشار إلى جوبا تبدأ مرحلة سياسية جديدة في جنوب السودان، يتم بموجبها حل الحكومة الحالية وتكوين أخرى انتقالية وفقا لاتفاق تقاسم السلطة، الذي يعطي مجموعة الرئيس سلفاكير بالحكومة 16 وزارة، والمتمردين عشر وزارات، إلى جانب وزارتين للأحزاب المعارضة ومثلهما لمجموعة المعتقلين السابقين.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.