الأردنيون يترقبون قرارات اقتصادية على وقع تشكيل الحكومة الجديدة

يتطلّع الأردنيون، بعين القلق، إلى حكومتهم الجديدة التي تم الإعلان عن تشكيلها، أمس الأربعاء، برئاسة هاني الملقي الذي أبقى على الفريق الاقتصادي لحكومة سلفه عبدالله النسور، دون تغييرات تُذكر.

ويأتي تسلم الحكومة الجديدة، في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد والمنطقة العربية، والتي تسعى معها إلى إيجاد حلول ذكية لمشكلات الدولة الاقتصادية، ابتداء بإغلاق معابر الدولة الأردنية البرية مع العراق وسوريا اللتان تعدّان الشريان الرئيس للصادرات الأردنية، ومرورا بمشكلات تراجع معدلات النمو وتدفق الاستثمارات الأجنبية وما رافقهما من ارتفاع لمعدلات البطالة بين الأردنيين.

كما يأتي كذلك، في ظل ضغوط صندوق النقد الدولي على الحكومة لتخفيض النفقات بشكل كبير وتحقيق وفر مالي، من خلال رفع الدعم عن المشتقات النفطية، ورفع أسعار الكهرباء بنسبة تجاوزت 60 في المائة، ورفع الدعم عن بعض الخدمات التي تقدمها الدولة لمواطنيها، وما رافق ذلك من ارتفاع في الأسعار ومعدلات الفقر والبطالة.

بيد أن الحكومة السابقة أعلنت حينها أن برنامج الإصلاح المالي سيقلل المديونية وعجز الموازنة العامة للدولة، وسيزيد الاستثمارات الأجنبية على المديين المتوسط والقريب، وهو الأمر الذي لم يحدث، بحسب الخبير الاقتصادي الأردني حسام عايش الذي أكد أن الدين العام ارتفاع إلى مستويات قياسية في عهد الحكومة السابقة.

وارتفعت المديونة العامة للدولة الأردنية منذ بدء برنامج الإصلاح المالي الأول في العام 2012 وحتى نهاية العام الماضي بمقدار 6.3 مليار دينار (8.9 مليار دولار)؛ إذ كانت ببداية عمر برنامج الإصلاح المالي 16.58 مليار دينار (23.37 مليار دولار) لتصل بنهاية العام الماضي 24.8 مليار دينار (35 مليار دولار).

ويرى الخبير الاقتصادي الأردني أن الحكومة لن تستطيع تخفيف الرقم الذي وصلت إليه مديونية الأردن إلا بمساعدة دول الخليج في سداد تلك الديون، فيما يعتبر أن "حل أزمة المديونية يتمثل في عدم التفكير بالاقتراض مجددا وابتكار أدوات جديدة تساعد الاقتصاد على النمو، وتجذب الاستثمارات الخارجية"، وفق تقديره.

ويقول عايش لـ''قدس برس'' إن الملفات اقتصادية التي تنتظر الحكومة الجديدة هي استمرار لمرحلة رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور، وأن هذه الحكومة لا تحتاج للمزيد من الوقت لمراجعة تلك الملفات والتعامل معها.

ويضيف "كتاب تكليف الحكومة حدد مجالات وأولوية عملها عبر تفعيل مجلس التنسيق السعودي الأردني وصندوق الاستثمار، وقد جاءت هذه الحكومة لتحول هذه المفردات إلى وقائع".

وألمح كتاب التكليف الملكي لحكومة الملقي إلى مفاوضات بلاده مع صندوق النقد، حيث طلب الكتاب من الحكومة البدء بإعداد حزمة متكاملة من الإجراءات الكفيلة بمواجهة التحديات الاقتصادية، و"خلال الأسابيع القادمة، ليبدأ تنفيذها في أسرع وقت حيث ستكون معيارا أساسياً في تقييم أداء الحكومة".

كما أكد كتاب التكليف أيضا ضرورة متابعة تحقيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وتنفيذ الاستراتيجيات والخطط الموضوعة وعلى رأسها استراتيجية التشغيل، والعمل على إزالة الاختلالات ومراجعة التشريعات وتحسين بيئة الاستثمار لتحفيز النمو، بالإضافة الى أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.

هذه النقاط الواردة في كتاب التكليف هي الأهداف التي دفعت الحكومة للتفاوض على برنامج إصلاحي جديد مع صندوق النقد.

وكانت حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله النسور نفذت مجموعة من القرارات الاقتصادية تمثلت في زيادة الضرائب على المحروقات والكهرباء في إطار تنفيذها لبرنامج الاصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي والذي انتهى في آب/ أغسطس الماضي، كما تراجعت معدلات النشاط السياحي داخل البلاد نتيجة الأوضاع الأمنية في الدول المجاورة للأردن.

_______

من أحمد شاهين
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.