اللحوم في السوق الفلسطيني.. بين زيادة الطلب وإدارة أزمة الأسعار

شهدت أسعار اللحوم في السوق الفلسطيني، ارتفاعا كبيرا منذ بدء شهر رمضان، حتى بلغت حدودا تفوق قدرة شرائح واسعة من المجتمع الفلسطيني على شراءها.

وتُعد أسعار اللحوم في الأراضي الفلسطينية مرتفعة بالمقارنة مع معدل دخل المواطنين، حيث ناهز سعر كيلو الواحد 27 دولار، الأمر الذي حرم كثير من العلائلات من إمكانية شراءها، رغم أنها تعدة من من أهم مكونات الطبق الفلسطيني خلال شهر رمضان.

وتتراوح أسباب أزمة ارتفاع أسعار اللحوم وفق لمختصين بهذا الشأن بين زيادة الطلب على اللحوم في رمضان وموسم الصيف وعدم جدوى السياسات التي اتخذتها الجهات الرسمية الفلسطينية، سواء على صعيد زيادة استيراد الأغنام والأبقار، أو ضعف الرقابة على أسعار اللحوم في الأسواق.

 

ظاهرة سنوية

ويؤكد اتحاد جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني، أن غلاء أسعار اللحوم الحمراء بات ظاهرة مرتبطة بشهر رمضان بسبب زيادة الطلب عليها، بالإضافة إلى نقص الثورة الحيوانية ما أدى لقلة العرض وبالتالي زيادة الأسعار.

ويوضح رئيس اتحاد الجمعيات عزمي الشيوخي، أن المشكلة لا زالت تراوح مكانها بارتفاع باهظ في الأسعار رغم قيام  وزارة الزراعة بتسهيلات سمحت للتجار باستيراد المواشي والأبقار ، لكن لجأ البعض إلى تصدير نسبة كبيرة، مما تم استيراده للداخل المحتل في استغلال واضح من قبل بعض كبار التجار لمعاناة المواطنين، وللإبقاء على ارتفاع الأسعار.

ويبين الشيوخي في حديث لوكالة "قدس برس"، أن أسعار اللحوم في الضفة الغربية التي تتراوح بين (75 - 105 شيقل) ما يقارب (20 - 27 دولارا) للكيلو غرام الواحد من لحم الخروف، لم تعد متاحة إلا لطبقة الأغنياء أو تناولها مرة في الشهر للطبقة المتوسطة، فيما يعدم الفقراء شراء اللحوم وطبخها في ظل هذا الارتفاع.

 

إشهار الأسعار

وأكد رئيس اتحاد الجمعيات، حدوث تجاوزات كبيرة من بعض التجار والمحتكرين وعدم التزام من الملاحم في تسعيرة وزارة الزراعة والاقتصاد، الأمر الذي يُعد انتهاكاً لحق المعرفة، ويعاقب عليه القانون.

من جانبه نفى مدير التسويق في وزارة الزراعة برام الله طارق أبو لبن ما يصفها بـ"الإشاعات" عن تسويق نسبة كبيرة من الخراف، والأبقار للأسواق الإسرائيلية من المواشي التي سمحت وزارة الزراعة باستيرادها من الخارج لمعالجة أزمة ارتفاع أسعار اللحوم.

ويشير أبو لبن في حديث لـ "قدس برس" أن وزارة الزراعة والاقتصاد وضعت سقفاً لأسعار اللحوم  بما يراعي مصلحة التاجر والمزارع، ويحمي المواطن من التغول والاحتكار، وتقوم الطواقم بالتعاون مع الجهات الرقابية والنيابة العامة بحملات في كل مدن الضفة الغربية لملاحقة كل من لا يلتزم بالأسعار ضمن عقوبات تصل لإغلاق الملاحم.

 

اتفاقية باريس 

ويطالب أبو لبن المستهلكين بالتقيد بشراء اللحوم من الملاحم التي تشهر الأسعار فقط، وتقديم شكاوى لدى أقرب مركز لحماية المستهلك في المناطق الفلسطينية ووزارة الاقتصاد بخصوص عدم التزامهم بالأسعار، مشدداً على وجود إجراءات قاسية بحق كل المخالفين.

ووفقًا لاتفاقية باريس الاقتصادية (أحد بروتوكولات اتفاقية أوسلو وقعت مع دولة الاحتلال الإسرائيلي عام 1994)، فإنه يسمح للفلسطينيين باستيراد 1660 عجل بوزن إجمالي يبلغ حوالي نصف مليون كيلوغرام، و25 ألف خروف بوزن إجمالي مليون كيلوغرام سنويا، أما اللحوم المجمدة فيسمح الاحتلال باستيراد استيراد 12 ألف طن من لحوم الأبقار، واستيراد 1300 طن من لحم الخراف المجمدة والماعز.

ويرجع تاجر اللحوم عبد أبو عيشة من مدينة الخليل سبب ارتفاع أسعار اللحوم (الذي بيع اليوم الكيلو بـ 90 شيقل ما يقارب 23 دولار) إلى زيادة الطلب خلال شهر رمضان وفصل الصيف، فيما يرى أن المشكلة المستمرة منذ عشرة أعوام في الارتفاع الموسمي لأسعار اللحوم، بسبب سوء إدارة من قبل الجهات الرسمية للازمة، وفق قوله.

 

دعم المزارعين

ويؤكد أبو عيشة في حديث لـ "قدس برس" على أن عمليات الاستيراد من الخارج  تتم لكن يجري إعادة بيعها مرة أخرى للداخل المحتل، دون أن يستفيد المواطن الفلسطيني من هذا الإجراء الذي تقوم به وزارة الزراعة.

ويعتبر أن ارتفاع أسعار الخراف والمواشي في الأسواق هو السبب الرئيسي لارتفاع أسعار اللحوم، وهو أمر يضر بالمصالح الاقتصادية لتجار اللحم لعزوف المواطنين عن شرائه، معتبراً أن اللحام "ضحية" ما بين إجراءات وزارة الزراعة، والاقتصاد وبين تذمر المواطنين من الأسعار.

من جانبه، اشتكى مربي وتاجر الأغنام عمر الجعبري، في حديث لـ "قدس برس"، ارتفاع تكاليف تربية الأغنام وخاصة الخراف والماعز والأبقار، مرجعا سبب ذلك إلى ارتفاع أسعار العلف.

ويرى الجعبري أن حل أزمة ارتفاع أسعار اللحوم في الضفة الغربية يكمن  في سياسة اقتصادية تقوم على دعم المزارع وتخفيض أسعار الأعلاف للمواشي، مشيراً إلى أن الذبح العشوائي لأمهات الخراف في الأزمة بقلة عددهن وارتفاع أسعار الخراف الصغيرة التي يقوم المزارع بشرائها من أجل التسمين.

 

ــــــــــــــــــــ

من يوسف فقيه

تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.