الصحفي الفلسطيني .. انتهاكات داخلية تزيد الطين بِلة

تؤكد مؤسسات حقوقية، أن الانتهاكات بحق الصحفيين والحريات الإعلامية، لا زالت مستمرة، من قبل جهات فلسطينية في الضفة وغزة، كما وطرأ عليها ارتفاعا خلال العام الجاري مقارنة بالأعوام الماضية.

وبحسب المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى"، فقد شهد شهر آب/أغسطس الماضي، العدد الأكبر من الانتهاكات ضد الحريات الإعلامية، منذ مطلع العام الجاري 2016، اعتبر كثير منها بالغ الخطورة على حرية الصحافة وعلى قدرتها على أداء رسالتها.

عشرات الانتهاكات

وبناء على المعطيات الحقوقية، فقد ارتكبت جهات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة ما مجموعه 87 انتهاكا، من أصل 267 خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، الأمر الذي يراه مراقبون عاملا ضاغطا على العاملين الإعلاميين في الساحة الفلسطينية، في ظل استهدافهم المستمر من قبل الاحتلال الإسرائيلي بأشكال مختلفة.

وتشدد المراكز الحقوقية على ضرورة احترام حرية التعبير في الأراضي الفلسطينية والكف عن ملاحقة الصحافيين، والتضييق على عملهم، خاصة أن المادة 19 من القانون الفلسطيني الأساس نصت على أنه "لا يجوز المساس بحرية التعبير".

وتُشير هذه المراكز إلى أنه مع ذلك فقد ارتكبت المئات من الانتهاكات لحرية التعبير خلال السنوات الماضية في مخالفة واضحة للقانون الفلسطيني، لافتة إلى أن الأخطر من ذلك هو أن مرتكبي الانتهاكات لم يعاقبوا ولم يحاسبوا على ذلك.

متابعة ورقابة نقابية

 وفي هذا السياق، يرى محمد اللحام، مسؤول لجنة الحريات في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، أن دورها في متابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون، هو دور رقابي، بحيث يتم رصد الانتهاكات وتوثيقها ومتابعتها إجرائيا وقانونيا.

وأضاف اللحام، خلال حديث مع "قدس برس"، أن لجنة الحريات بالنقابة تعمل بشكل مستمر على متابعة أي انتهاك يتعرض له الصحفي الفلسطيني، وتحرص على التواصل مع الجهات المختصة لوقف هذه الانتهاكات أو الحد منها.

وأشار الإعلامي الفلسطيني إلى أن طبيعة الحالة الفلسطينية نتيجة الاحتلال من جهة، والانقسام من جهة أخرى، فرض كثيرا من التعقيدات على الأرض، لافتا إلى أن حالة التجاذب السياسي انعكست طرديا على الانتهاكات على الأرض في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وبيّن أنه على الرغم من قلة الإمكانيات وحداثة تشكيل لجنة الحريات في النقابة، إلا أنها تمكنت من خلق حالة من الأُثر والحراك، كما أوجدت حالة من التحسب لدى المؤسسات الأمنية والرسمية المختلفة.

غياب القانون والتثقيف بالحقوق

ولفت اللحام إلى أن كثيرا من الانتهاكات الميدانية تجاه الصحفيين، تكون غالبا بسبب جهل أو انفعالية أفراد الأمن، وغياب التثقيف والتعميم بحقوق الصحفي وآلية صون الحريات الإعلامية.

وتابع "هناك لقاءات مستمرة مع الجهات المختصة لمد جسور التعاون، وللعمل على تأمين الاحترام المتبادل بين الصحفي ورجل الأمن وذلك للحد والتقليل من الانتهاكات، خاصة أن هذا الأمر بحاجة لتفعيله وتعميمه من قبل السلطات العليا على الأفراد العاملين في الميدان من أجل صيانة وعدم انتهاك الحالة الصحفية.

وحول وجود قانون ناظم بين الصحفيين والجهات الأمنية، شدد اللحام على أن غياب هذا القانون جعل عملهم ودورهم يقتصر على العلاقات العامة والشخصية في كثير من الحالات، ناهيك عن اللجوء إلى المؤسسات الحقوقية والإنسانية للتدخل في بعض الانتهاكات، مضيفا أن العمل النقابي بحاجة إلى طاقم قانوني لمساندته.

انتهاكات مستمرة وغياب الحماية

مجاهد السعدي، صحفي فلسطيني تعرض مرات عدة لاعتداءات وانتهاكات على أيدي قوات الأمن الفلسطيني خلال عمله في مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة، ناهيك عن اعتقاله عدة أشهر لدى الاحتلال الإسرائيلي.

قال السعدي، خلال حديث مع "قدس برس"، في الوقت الذي نطالب به المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته بحق الإعلام الفلسطيني، يواصل الأمن الفلسطيني ممارسة كثير منها.

وتابع الصحفي الفلسطيني " كان الأجدى بأجهزة الأمن الفلسطيني الالتزام بضمانات تحول دون التعرض للصحفيين العاملين، ووقف حالات الاعتقال والحجز وتقييد الحريات التي ترتكبها بشكل مستمر".

وعن دور النقابة في حماية أعضائها الصحفيين، قال السعدي إن "النقابة لا زالت عاجزة عن ذلك، حيث تعرض كثير من الصحفيين لاعتداءات وانتهاكات، ولم تستطع النقابة إيقاف ذلك".

ولفت إلى أن سلوكيات الأجهزة الأمنية تزداد سوءا، في الوقت الذي من المفترض أن تحافظ على أمن الصحفيين باعتبارهم مواطنين بالدرجة الأولى وصون حرياتهم وحقوقهم.

وطالب مراسل قناة "فلسطين اليوم" الفضائية بضرورة رفع درجة الوعي بحقوق الصحفي لدى أفراد الأمن، مشيرا إلى أن هناك دوائر داخل أجهزة الأمن مختصة بالعلاقات العامة، إلا أن دورها غائب في هذا الجانب.

وتساءل عن سبب عدم محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات بحق الصحفيين، خاصة أن كثيرا منهم ظهر عبر الشاشات خلال انتهكاه واعتدائه على الصحفيين أثناء عملهم الإعلامي.

كما أكد السعدي على أن حق الصحفي في فلسطين لا زال منتهكا، مبيّنا أن الصحفيين ذاتهم يتحملون جزءا من المسؤولية حول استمرار استهدافهم في ظل رفض بعضهم رفع شكاوى أو الحديث عن ما يتعرضون له من انتهاكات.

واقع يزيد الطين بِلة

الصحفي محمد عثمان، من قطاع غزة، يشارك الصحفي السعدي كثيرا من مواقفه، ويرى أن من الأحرى أن يلاقي الصحفي تسهيلات من المؤسسات الأمنية والرسمية، غير أن الواقع على الأرض يظهر كثيرا من التضييق والاستهداف.

وأضاف عثمان، أنه تعرض لاعتداءات وانتهاكات مختلفة خلال عمله الصحفي في قطاع غزة، تراوحت بين الاعتقال ورفض التعامل معه، ناهيك على التضييق والملاحقة.

 ولفت إلى أن هناك محاولات لإرهاب الصحفيين الذين يقومون  بتسليط الضوء على كثير من قضايا الفساد التي تلامس اهتمامات الناس، والتي تفضح تجاوزات المؤسسات الحكومية.

وتابع " يكفي الصحفيين الفلسطينيين ما يتعرضون له من قبل الاحتلال من قتل واعتقال، لتأتي الانتهاكات الداخلية وتزيد الطين بلة"، متسائلا : "ألم يحن الوقت لكي تقف كافة الانتهاكات الداخلية بحق الصحفيين، فلولا الإعلام الفلسطيني لما ظهرت جرائم الاحتلال للعالم".

وناشد عثمان، المؤسسات الحقوقية بضرورة التحرك المستمر للحد من حالة الاستهداف والاعتداء، وضمان حرية النشر والتعبير، مشيرا إلى أن دور هذه المؤسسات لم يلبي الحد الأدنى من تطلعات الصحفيين الفلسطينيين حتى الآن.

ــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.