هل يتوقّف "فيسبوك" عن ملاحقة الصفحات والنشطاء الفلسطينيين؟

تنطلق مساء اليوم الأحد حملة لمقاطعته ردّا على إغلاق حسابات محرّري ومراسلي أكبر الصفحات الفلسطينية

عمدت إدارة موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" مؤخرًا إلى إيقاف حسابات نشطاء فلسطينيين وإغلاق صفحات الكثير من المؤسسات الفلسطينية، زاد وتيرتها الاتفاق الأخير بين فيس بوك وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ويتمحور الاتفاق حول مراقبة المحتوى الفلسطيني على الفيس بوك وحذف وإيقاف الصفحات والحسابات التي تنشر موادًا "تحريضية"، وقد أغلقت إدارة الموقع الاجتماعي يوم الجمعة الماضية، حسابات محرّري ومراسلي أكبر الصفحات الفيسبوكية والتي تضم ملايين المتابعين من جميع أنحاء العالم وهما "شبكة قدس الإخبارية" و"وكالة شهاب".

وقد أثارت الخطوة الأخيرة لـ "فيس بوك" واللقاء الذي جمعها مع مسؤولين في حكومة الاحتلال ضجّة كبيرة، كان لا بدّ من تحرّك وحملة ضدها للتأكيد على الحق الفلسطيني في التعبير عن رأيه إزاء قضيته التي يُحاول الاحتلال بشتى الوسائل المتاحة أن يُسكت صوتها أمام العالم، مظهراً بأنه الضحية وليس الجاني.

ومن الجدير بالذكر أن التهديد بدأ فعليًا من قبل إدارة الفيسبوك سابقًا، فمعظم الصفحات وحسابات النشطاء قد وصلتهم رسالات تهديد واضحة، تتضمّن: "في حال لم يتم حذف المنشور التحريضي، سيتم حظر الحساب أو حذفه".

وبدأ هذا الإجراء لافتًا خلال "انتفاضة القدس" (انطلقت في الأول من تشرين أول/ أكتوبر 2015)، كما تم إغلاق صفحات تحتوي على ملايين المتابعين بحجة وجود مواد "تحريضية" في منشوراتها.

من جانبه، قال  المشرف في شبكة قدس الإخبارية، إياد الرفاعي، إن موقع فيسبوك عبارة عن مساحة حرّة للتعبير عن الرأي في جميع أنحاء العالم، مستدركًا: "إلّا للفلسطينيين حاليًا، فقد أصبح دور ذلك الموقع فرض رقابة على المحتوى الفلسطيني".

وأضاف الرفاعي في حديث لـ "قدس برس"، نواجه حربًا إعلامية على المستوى الفلسطيني، فـالفيسبوك هو المساحة الحرة الوحيدة التي وجدها الفلسطيني لنشر أخباره دون إملاءات سياسية، وعندما يجد أن النافذة الوحيدة أمامه ستُغلق بالتأكيد سيكون هناك مشكلة كبيرة.

وأشار إلى أن القوانين التي يقوم فيسبوك باشتراطها عند فتح حساب جديد ونقوم بالموافقة عليها، لا تحتوي على أي بند يتعارض مع المحتوى الفلسطيني الذي يتم نشره في الصفحات، خاصة الإخبارية.

واعتبر أن ما حدث ويحدث من إغلاق للعديد من الصفحات الإخبارية وحسابات النشطاء الفلسطينيين عبر موقع التواصل الاجتماعي؛ بعد الاتفاق مع الاحتلال، يعني "أن فيسبوك بدأ يرى بعيون إسرائيلية".

وأكّد الناشط الفلسطيني أن المحتوى الفلسطيني "مهما كان سيظلّ مزعجًا للإسرائيليين، فصفحاتنا وصفحات النشطاء الفلسطينيين هدفها الأساس الإعلام وفضح سياسات الاحتلال وجرائمه".

وكان نشطاء قد أطلقوا حملة #FBCensorsPalestine، دعو من خلالها لعدم النشر والتفاعل مع صفحاتهم وحساباتهم الفيسبوكية مساء اليوم الأحد ولمدة ساعتين، ردًا على الاتفاق الإسرائيلي مع فيسبوك.

وحول تلك الحملة، أشار الرفاعي (وهو الناطق باسمها)، إلى أنها قائمة للضغط على إدارة فيسبوك لإفشال الاتفاق مع الاحتلال أو نشر بنود الاتّفاق والقوانين الجديدة التي تمخّضت عن ذاك اللقاء.

وشدد على أن الحملة "حقّقت نجاحًا كبيرًا على المستويين المحلي والعربي بمشاركة عشرات الملايين".

ويبيّن أن عددًا كبيرًا من المؤسسات العربية والدولية أبدت استعدادها الكامل للمشاركة بالحملة، مستطردًا: "يبدو أن فيسبوك شعر بحجم التحرّك، فتواصل مع شبكة قدس وقدّم اعتذاره من خلال رسالة عبر البريد الإلكتروني، بعد إغلاق عدد من الحسابات الخاصة بمحرريه ومراسليه، وقام بإرجاعها".

وأوضح أن إغلاق الصفحات "تضمن قضية ضمنية تؤكد على تعاون فيسبوك مع الاحتلال، وهي أن محاربة المحتوى التحريضي وعبارات الكراهية لا تتم من خلال الفيسبوك فقط وإنما بالشراكة مع الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية"، وفقًا للرفاعي.

"ورغم أن الاحتلال قد أعطى أهمية كبيرة لما يحصل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحرّك بالاتجاه الصحيح للوصول حتى لإدارة الفيسبوك، نجد أنه لا يوجد أي تحرّك فلسطيني أو عربي رسميّ"، وفق قول إياد الرفاعي.

متسائلاً: "لماذا لا يكون هناك توجهًا مماثلًا كما قام به الإسرائيليون، وعقد اجتماع أو تقديم عريضة شجب واحتجاج على الاتفاق الذي لم يتم نشر بنوده، ويحارب النشطاء الفلسطينيين؟!".

من جهته، وصف خبير السوشال ميديا، حسان جدة، تحرك المستوى الرسمي الفلسطيني فيما يخص قضية ملاحقة النشطاء الفلسطينيين على الفيسبوك بـ "الضعيف".

واستغرب عدم قيام وزارتا الإعلام والخارجية بمناقشة الموضوع، لافتًا النظر إلى "عدم تأطير الجهود أو العمل بشكل جماعي".

وتابع: "السلطة الفلسطينية يمكنها فتح باب مع إدارة الفيسبوك، من خلال مكتبها في دبي أو مكاتبها العالمية في الدول الأخرى".

ووفقاً لـ "جدة" فإن السلطة متأخرة بصفتها الحكومية والرسمية في التواصل مع الفيسبوك، مشيرًا إلى أن هناك محاولات قام بها عدد من الشبّان الفلسطينيين لتشجيع السلطة على فتح خط مباشر مع إدارة الفيسبوك.

وأوضح أن هناك "عقبات وعوائق قد وُجدت أمام المحاولات الشابية الفلسطينية في خطواتهم، وواجهوا الطّرح بأن هذه قضية ليست بتلك الأهمية".

ويجد خبير السوشال ميديا، أن ما يتم حذفه من الصفحات الفلسطينية ليس تحريضيًا بتاتًا، معتبرًا بأنه يقع ضمن قمع حرية التعبير، كأن يتم حذف صورة وفاة مسنّة فلسطينية من الصفحات على أنها منشور تحريضي، لمجرّد وجود تعليق أنها "أقدم من الاحتلال".

ومن الملاحظ أن الاحتلال لا يتعامل مع الإعلام الإسرائيلي أو صفحات المستوطنين، كما يتعامل مع إعلامنا الفلسطيني، فإحدى القنوات الإسرائيلية قامت مؤخرًا بتجربة لردة فعل الجمهور على فلسطيني وإسرائيلي كتبا على صفحتهما الشخصية أنهما ينويان تنفيذ عملية طعن ضد الطرف الآخر، ليجد الفلسطيني نفسه معتقلاً خلال أقل من 24 ساعة، أمّا الإسرائيلي فلم يكترث أحد به.

يقول جدة حول ذلك، إن التعليقات الفلسطينية كانت لحث الشاب على التروّي والتراجع وعدم اتخاذ هذه الخطوة، أمّا التعليقات الإسرائيلية فتمثّلت في التحريض على قتل الفلسطينيين، مبينًا أن التعامل مع الصفحات يختلف فـ "التحريض لنا، وحرية التعبير لهم"، وفق قوله.

ومن المعلوم أن الاحتلال بدأ بالبحث خلال انتفاضة القدس في "ما الذي يجعل ذاك الفلسطيني يقوم بالعمل المقاوم؛ سواء كان من خلال الطعن أو الدهس أو أي شيء آخر"، ليستنتج بعدها أن الإعلام الفلسطيني وما يُنشر من خلاله هو "تحريضي" وفقًا لادعاءات الاحتلال، وهذا ما يجعل الشبّان يذهبون للقيام بعمليات دون وجود أي ماضي أمني لهم لدى الاحتلال.

لكنه بدأ يبحث فيما أسماه "التحريض عبر شبكات التواصل الاجتماعي"، فلم تنجح معه سياسة الاعتقال على خلفية ذلك، فبدأ بالعمل مع إدارة الفيسبوك لشنّ حملة ضد الصفحات أو النشطاء الذين يروّجون لذلك، وفقًا لما قاله جدّة لـ "قدس برس".

وخلال عام 2015 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلية وأدانت 30 فلسطينيًا/ة على خلفية نشر مواد أسمتها بـ "التحريضية"، وصدر بحقهم أحكامًا بالسجن لمدد مختلفة، إلّا أنّ هذا العام (2016) قد سجّل ضعف هذا العدد، إلى جانب حالات الاعتقالات التي تجاوزت الـ 150 وتنتهي بكفالة مالية وعدم استخدام الإنترنت والحبس المنزلي.

ــــــــــــــ

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.