"هيومن رايتس ووتش": الإقامة الجبرية تنتهك الحقوق في تونس

السلطات تحتجز العشرات دون تهمة بموجب حالة الطوارئ

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش": "إن فرض تونس للإقامة الجبرية على 139 شخصا على الأقل، بموجب الامر الرئاسي الصادر في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، انعكس بصورة سلبية علي حياة العديد منهم وجعلهم عاجزين عن متابعة الدراسة والعمل.

وكانت السلطات التونسية قد برّرت هذه التدابير في سياق مكافحة الإرهاب، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الباجي قائد السبسي حالة الطوارئ في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، بعد تفجير انتحاري في تونس العاصمة قتل 12 من الحرس الرئاسي وجرح 20 آخرين.

وقد جُددت حالة الطوارئ عدة مرات، آخرها في 16 أيلول (سبتمبر) الماضي.

وانتقدت مديرة مكتب "هيومن رايتس ووتش" في تونس آمنة القلالي، في تقرير للمنظمة نشرته اليوم الاثنين هذه التدابير، وقالت: "لا تخوّل حالات الطوارئ الحكومات تقييد الحقوق بشكل مطلق. التدابير الاستثنائية، مثل الإقامة الجبرية، يجب أن تكون قابلة للاستئناف ومحدودة زمنيا لكي تكون قانونية".

وأشار التقرير إلى أنه "ووفقا للمعايير الدولية، تعتبر الإقامة الجبرية أحد أشكال الاعتقال وتستلزم ضمانات معينة لاعتبارها قانونية، حتى أثناء حالة الطوارئ".

وأكد التقرير أنه "إذا استمرت السلطات التونسية بفرض أوامر الإقامة الجبرية في ظل حالة الطوارئ، فعليها أن تفعل ذلك لفترات محدودة، وأن تقدّم نسخة كتابية من هذا القرار، وتجعله قابلا للاستئناف ومراجعة قضائية فعالة".

وأضاف: "يجب أن يخضع كل تجديد لأوامر الاعتقال هذه لموافقة المحكمة، وعلى سلطات الدولة إثبات ضرورة استمرار التوقيف، آخذة بعين الاعتبار جميع الظروف، بما فيها قدرة المعتقل على إيجاد عمل".

وتستند حالة الطوارئ في تونس على مرسوم رئاسي لعام 1978 يعطي وزارة الداخلية صلاحية الأمر بفرض الإقامة الجبرية على أي شخص "يعتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين". يضيف المرسوم أن على السلطات "اتخاذ كل الإجراءات لضمان معيشة هؤلاء الأشخاص (تحت الإقامة الجبرية) وعائلاتهم".

ونقل تقرير "هيومن رايتس ووتش" عن أشخاص معنيين بالاقامة الجبرية في تونس، قولهم: "إن الحكومة لم توفر مثل هذا الدعم".

وكانت وزارة الداخلية التونسية قد أعلنت بعد وقت قصير من إعلان حالة الطوارئ أنها وضعت 139 شخصا تحت الإقامة الجبرية، قائلة إنهم كانوا إما عائدين من "بؤر توتر" أو يشتبه في صلتهم بجماعات متشددة مثل "أنصار الشريعة"، التي صنفتها الحكومة جماعة إرهابية في أيلول (سبتمبر) 2015.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.