شرعنة البؤر الاستيطانية.. محاولة للاستحواذ على 60% من مساحة الضفة

رأى مختصون وخبراء في مجال الاستيطان، أن مشروع قانون شرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية، والذي أقرّه اليوم البرلمان الإسرائيلي الـ "كنيست" بالقراءة التمهيدية، من شأنه أن "يفتح شهية الجمعيات الاستيطانية لبناء مزيد من البؤر على الأراضي الفلسطينية".

واعتبر الخبراء، أن مشروع القرار يأتي ضمن مخطط ودعوات إسرائيلية مسبقة لضم المناطق المصنفة "ج" (تشكل 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية) إلى حدود دولة الاحتلال؛ حيث أن ما تشكل نسبتها 38 في المائة من تلك المناطق تُصنّف على أنها "أراضي دولة"، وهي مستهدفة بالدرجة الاولى لـ "إحكام السيطرة الإسرائيلية عليها وقتل فكرة وجود دولة فلسطينية"، وفق تقديرهم.

وصوّت الـ "كنيست" الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، في قراءة أولى، على مشروع قانون شرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.

وأيّد 58 عضوًا مشروع القانون؛ بينهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، في حين عارضه 50 عضوًا.

ويتعلق "القانون الجديد" بنحو ألفين إلى ثلاثة آلاف وحدة سكنية استيطانية مقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

ويستوجب إقرار أي قانون بشكل رسمي في دولة الاحتلال، تصويت أعضاء البرلمان الـ "كنيست" على مشروعه في 3 قراءات.

وكانت "اللجنة الوزارية المصغرة لشؤون التشريع" في حكومة الاحتلال، قد صادقت مطلع الأسبوع الحالي على مشروع قانون من شأنه إضفاء الشرعية بأثر رجعي على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية.

ويهتم مشروع القرار بـ "معالجة" البناء الاستيطاني المقام في الضفة على أراضٍ فلسطينية خاصة، وينص على عدم إخلاء الأراضي ومنح أصحابها الشرعيين (الفلسطينيين) تعويضًا ماليًا.

وجاء في نص مشروع القانون المذكور "في حال أثبت شخص ما ملكيته الخاصة للأراضي المقامة عليها المستوطنة سيتم مصادرة حقه في استخدامها، ونقل هذا الحق للمسؤول عن الأملاك الحكومية في مناطق يهودا والسامرة (المسمى العبري للضفة الغربية) على أن يستمر قرار مصادرة حق الاستخدام إلى حين تحقيق تسوية سياسية تحدد مصير ومكانة المنطقة".

بدوره، أفاد الخبير في شؤون الاستيطان، سهيل خليلية، بوجود 232 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية؛ جزء منها يقع ما بين جدار الفصل العنصري والأراضي المحتلة عام 1948 (80 بؤرة استيطانية)، وبؤر استيطانية "زراعية" في منطقة الأغوار.

وتتوزع البؤر الأخرى ما بين الممرات الرابطة ما بين جدار الفاصل ومنطقة الأغوار (أخطر البؤر كونها تفصل شمال الضفة عن جنوبها وعددها 9 بؤر)، بالإضافة إلى البؤر المتناثرة في أعالي الجبال بالضفة، وفق خليلية.

ويقدر خليلية في حديث لـ "قدس برس"، مساحة البؤر الاستيطانية بنحو 8 آلاف دونم، مبينًا أن المساحة المعلنة لمستوطنات الضفة الغربية تبلغ حوالي 196 كيلومترًا مربعًا؛ أي ما يشكّل نسبة 3.5 في المائة من مساحة الضفة، في حين أن المساحة الإجمالية لهذه المستوطنات والأراضي المصادرة التي لم يتم البناء فيها بعد، تبلغ 540 كيلومترًا مربعًا؛ أي 9.5 في المائة من مساحة الضفة.

ورأى الخبير الفلسطيني، أن أخطر ما في القانون، أنه "ينقل رسالة بأن الخلاف الحقيقي بين المستوطنين والحكومة الإسرائيلية حول أذا ما كان الاستيطان في أراضي دولة، أو في أراضٍ خاصة".

وقال "القانون المفترض إقراره سيطالب المستوطنين بالانتقال من الأراضي التي تقام عليها البؤر الاستيطانية بملكية فلسطينية خاصة إلى أراضي دولة، وكأنه محاولة فرض قانون إسرائيلي في الضفة؛ خاصة في المناطق المصنفة ج".

وكانت حركة "يش دين" الإسرائيلية، قد اعتبرت أن القانون سُن من أجل شرعنة سرقة أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية، ويشير إلى أن الحكومة تتخذ من نفسها دور المُشرع في الضفة، وهكذا تكشف أن توجه الحكومة الحالية لضم الضفة الغربية الى إسرائيل.

من جانبه، حذر رئيس "الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان"، جمال جمعة، من أن مشروع القانون المذكور "سيلتهم آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية، عبر إقامة البنية التحية والشوارع ونقاط الحراسة".

وأضاف جمعة في حديث لـ "قدس برس"، بأن قانون شرعنة البؤر الاستيطانية "سيكون مقدمة لترسيخ الاحتلال وسيطرته على مناطق ج في الضفة الغربية".

وقال إن الاحتلال يحاول دومًا الترويج إلى أن الأراضي الفلسطينية الخاصة أو العامة أراضي دولة، "لكنها أراضٍ فلسطينية لا فرق بينها، وليست ملكية للاحتلال".

وأكد على ضرورة أن تتضافر الجهود الفلسطينية لمواجهة "القانون العنصري"، داعيًا السلطة ومنظمة التحرير إلى وقف علاقاتها مع الاحتلال.

واستطرد الناشط الفلسطيني "على السلطة أن تقوم بإقرار برنامج مقاطعة شامل مع مؤسسات الاحتلال، والتصعيد على كافة السبل لمواجهة هذا القانون الخطير".

وكان رئيس "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان"، وليد عساف، قد رأى في بيان له أن مشروع قرار شرعنة البؤر الاستيطانية "تقويض عملي لاتفاق أوسلو".

وشدد عساف على أن البؤر الاستيطانية "أقيمت بمعرفة ومساعدة جهات حكومية إسرائيلية، وأن حق الملكية لا يتجزأ، (...)، والقرار تطور خطير لما سيترتب على ذلك من آثار كارثية على الأراضي الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية".


ــــــــــــــ

من يوسف فقيه
تحرير خلدون مظلوم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.