استمرار تفاعل ملف الغواصات ومطالب بالتحقيق مع نتنياهو (صحف)

ما زال ملف الغواصات التي ابتاعتها اسرائيل من ألمانيا والشبهات التي أثيرت حول دور رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومحاميه الخاص دافيد شمرون، في تلك الصفقة، يتصدر عناوين الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الأحد.

وفي هذا الإطار تناولت الصحف تصريحات القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي في ديوان رئيس الحكومة، يعقوب نيغل، مساء أمس (السبت)، من أن وزير الأمن السابق موشيه يعلون ربما لم يعرف بتفاصيل معينة تتعلق بصفقة الغواصات التي دفعها نتنياهو مع الحكومة الألمانية.

وتكتب "هآرتس" إن نيغل صادق خلال لقاء معه في برنامج "واجه الصحافة" في القناة "الثانية" العبرية، على قسم كبير من التفاصيل التي تم نشرها في وسائل الاعلام حول صفقة الغواصات والتي رفض ديوان رئيس الحكومة تأكيدها، بل نفى بعضها في الأيام الأخيرة.

وتتابع الصحيفة، فمثلا أكد نيغل انه في آب/أغسطس 2015، عندما بادر نتنياهو إلى فكرة دفع صفقة لشراء المزيد من الغواصات الألمانية أوعز إلى مجلس الأمن القومي بالفحص مع الجهاز الأمني بشأن امكانية زيادة أسطول الغواصات، ليتجاوز الست غواصات التي يملكها سلاح البحرية الإسرائيلية اليوم.

وقال نيغل أنه في أعقاب توجيهات نتنياهو جرت نقاشات بين مجلس الأمن القومي ووزارة الأمن والجيش بين آب/أغسطس 2015 وبين رحلة نتنياهو إلى اللقاء مع ميركل في تشرين أول/ أكتوبر 2015.

وأضاف "خلال تلك النقاشات تقرر بناء على موقف الجهاز الأمني أنه لا حاجة إلى أكثر من ست غواصات"، مشيرا إلى أنه ومنذ بدء النشر عن الموضوع، قبل أسبوعين امتنع ديوان نتنياهو عن تأكيد نية رئيس الحكومة زيادة عدد الغواصات، بل ادعى أن شراء الغواصات الجديدة كان يستهدف استبدال القديمة.

كما أكد نيغل أن نتنياهو رغب في إطار الصفقة ذاتها، بشراء سفينتين خاصتين لمحاربة الغواصات.

وقالت الصحيفة: إن ديوان نتنياهو يمتنع حتى اليوم عن تأكيد ذلك. وقال نيغل إن اقتراح شراء هاتين السفينتين ظهر في مسودة الرسالة التي سلمها نتنياهو للمستشارة ميركل، ولكن في أعقاب معارضة الجهاز الأمني ووزير الأمن تم شطب هذا البند من الرسالة.

وسئل نيغل عما إذا كان وزير الأمن السابق، يعلون، يعرف عن نية نتنياهو شراء السفن من ألمانيا فقال: "ربما لم يعرف. عندما سافرنا في تشرين الاول كان الجهاز الأمني يعرف. هل كان وزير الأمن يعرف أم لا؟ أنا لا أعرف.

ويشار إلى أن العديد من وسائل الاعلام نشرت مؤخرا، بأن يعلون لم يعرف عن صفقة الغواصات وعن شراء سفينتين لمحاربة الغواصات، واكتشف ذلك بالصدفة. وقد نفى ديوان نتنياهو حتى مساء أمس تصريحات يعلون، إلا أن نيغل أكدها بشكل جزئي على الأقل.

وكرر نيغل خلال اللقاء، عدة مرات، عدم ضلوع محامي نتنياهو الخاص، دافيد شمرون في صفقة الغواصات، علما ان التقرير الذي نشرته القناة "العاشرة" العبرية قبل بضعة أيام كشف بأن شمرون يمثل رجل الأعمال ميكي غانور، الوكيل الاسرائيلي لشركة أحواض بناء السفن التي تبنى فيها الغواصات الألمانية. وقال نيغل: "لم التق شمرون بتاتا ولا أعرف ميكي غانور".

من جهتها تركز صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من نتنياهو، على الدفاع عن نتنياهو وتدعي أن ملف الغواصات هو محاولة أخرى من قبل اليسار ووسائل الاعلام للإيقاع بنتنياهو وإسقاطه.

وتنشر الصحيفة تصريحات لمسؤولين يدافعون عن نتنياهو، من بينهم عضو المجلس الوزاري السياسي - الأمني الوزير يوآب غلانط، الذي خرج للدفاع عن الصفقة، وقال: "شاركت في كل جلسات الحكومة الحالية، ولم اسمع بتاتا معارضة يعلون لشراء الغواصات. من الواضح أن هناك حاجة للغواصات. أنها بوليصة التأمين للدولة. من الواضح أنه لا يحب أحد دفع ثمن البوليصة".

وقال غلانط للقناة العاشرة: "الادعاء بأن الجهاز الأمني لا يريد الغواصات هو ادعاء كاذب. الغواصات يتم استبدالها بعد 30 سنة، وغواصاتنا عمرها 20 سنة، وسبب هذا الموضوع هو أمن الطاقم وقدرات الغواصة. تخطيط وتركيب الغواصة في المانيا يستغرق بين 10 و12 سنة". ورفض غلانط التطرق إلى تدخل المحامي دافيد شمرون، وقال: "اذا كانت هناك حاجة لفحص امور معينة، فليفحصها المخول بالصلاحية".

وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، النائب افي ديختر، أن اللجنة فحصت موضوع صفقة الغواصات مع كل الجهات المهنية ذات الشأن، والتي كان لها دور في اتخاذ القرار في هذا الموضوع خلال السنوات الأخيرة. وأضاف: "كل المنشورات عن هذا الموضوع تحاول التشكيك بمعايير رئيس الحكومة، لكنهم في الواقع يشككون بمعايير الجيش ويظلمون قيادته. الادعاء بأنه لم يتم القيام بإجراءات جدية في الموضوع، لا اساس له، ولا علاقة له بالواقع".

كما دافع وزير التعليم نفتالي بينت عن نتنياهو وقال: "رئيس الحكومة ليس فاسدا. أنه لن يبيع أبدا أمن اسرائيل مقابل المال. أنا أعرفه منذ أكثر من عشر سنوات. لدينا وجهات نظر مختلفة، خلافات، مثلا في الجرف الصامد (العدوان الأخير على غزة)، صراع سياسي، وهذا امر جائز، لكنه ليس فاسدا".

كما خرجت الوزيرة ميري ريغف للدفاع عن نتنياهو، وكتبت على تويتر: "إلى أي حضيض يمكنكم النزول؟ وصلتم إلى القعر ولم تعثروا على شيء. حان الوقت لتحرير الضغط".

المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق

وتنشر "يديعوت احرونوت" تقريرا تسأل فيه: ألم يعرف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن محاميه المرافق يمثل حوض بناء السفن الألماني، حين دفع نحو شراء ثلاث غواصات بتكلفة مليارات الدولارات، خلافا لموقف الجهاز الأمني؟ في الجهاز السياسي يطالبون بتشكيل لجنة تحقيق لكي تحاول الرد على هذا السؤال وفحص الخطوات التي سبقت الصفقة المختلف عليها.

فقد قال رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، في نهاية الأسبوع الماضي، بأنه يجب تشكيل لجنة تحقيق برلمانية. وقال: "في ضوء التصريحات الخطيرة لوزير الامن السابق موشيه يعلون بشأن معارضته للصفقة، لا مفر من تشكيل لجنة تحقيق برلمانية للتحقيق في كافة الجوانب الرسمية المتعلقة بهذه المسألة الحساسة، خاصة تدخل المقربين من رئيس الحكومة في الصفقة". وقال هرتسوغ انه توجه إلى رئيسة كتلته، "المعسكر الصهيوني"، كي تبادر لتشكيل لجنة تحقيق برلمانية بما يتفق مع دستور الكنيست "في اقرب موعد".

في هذا السياق، دعا رئيس الحكومة ووزير الأمن الأسبق، ايهود براك، أمس إلى التحقيق في صفقة الغواصات. وكتب على "تويتر": "الغواصات حيوية، لكن ثقة الجمهور اكثر حيوية. هناك الكثير من علامات الاستفهام، ولذلك، كما قال بوغي (هرتسوغ)، يجب التحقيق. ايضا في ألمانيا وأيضا بشكل تراجعي".

كما دعا عضو برلمان الاحتلال الـ "كنيست" يئير لبيد من حزب (يوجد مستقبل) في لقاء أجرته معه القناة "الثانية" العبرية، إلى فتح تحقيق جنائي في الموضوع، وقال إن "القرارات اتخذت بشكل موضوعي، دخلنا إلى الغرف، صوتنا، المجلس الوزاري، واللجنة الوزارية للمشتريات، ونقاشات مع مجلس الأمن القومي، وطوال الوقت لم نعرف بأن المحامي الشخصي لرئيس الحكومة ضالع في هذه الصفقات. لماذا استأجر الالمان خدمات شمرون؟ بسبب معرفته؟ لقد استأجروه لأنه الشخص الأقرب إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية وعندها تولدت حالة قمنا خلالها بمفاوضة الألمان والألمان يعرفون بأن محامي رئيس الحكومة يعمل عندهم، ونحن لا نعرف. هذا ما يجب التحقيق فيه. يجب على المستشار القانوني للحكومة الأمر بإجراء تحقيق جنائي فورا، كي نفهم لماذا استأجر الألمان خدمات شمرون، وكم دفعوا له".

يذكر أن هذه القضية أثيرت بعد أن ادعت تحقيقات صحفية، أن نتنياهو، دفع لإتمام صفقة شراء 3 غواصات متطورة من ألمانيا، بهدف خدمة مصالح مقربين منه، وأن الصفقة فرضت على الجيش الإسرائيلي، خلافا لموقف رئيس الأركان ووزارة جيش الاحتلال في عهد يعلون، بتكلفة 1.5 مليار يورو (1.58 مليار دولار).

وكشفت هذه التحقيقات أن ممثل الشركة الألمانية في إسرائيل هو شخص يدعى ميكي غانور، وممثله هو المحامي الشخصي لرئيس الحكومة دافيد شومرون.

ورأت أن تدخل مقربين من نتنياهو في الصفقة يثير تساؤلات عديدة حول الصفقة التي لم تكن على سلم الأولويات الأمنية للجيش الإسرائيلي، لا سيما أن الجيش يملك 5 غواصات حديثة، وينتظر استلام غواصة سادسة بحلول عام 2018.

ـــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.