ردود فعل إسرائيلية غاضبة على قرار مجلس الأمن بوقف الاستيطان

أثار قرار مجلس الأمن الدولي، الذي يقضي بالوقف الفوري لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، ردود فعل غاضبة، في صفوف المسؤولين الإسرائيليين، فيما حملت المعارضة الإسرائيلية نتنياهو شخصيا وسياسته التي أدت إلى توتر العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما.

وحمّل بنيامين نتنياهو، الرئيس الأمريكي باراك أوباما وإدارته اخفاق وقف القرار، مشيرا إلى أن "إدارة أوباما لم تدافع عن إسرائيل في وجه ملاحقة الأمم المتحدة لها، بل تعاونت معها من وراء الكواليس".

في الوقت الذي هاجم فيه نتنياهو، بحسب بيان للحكومة الاسرائيلية نقلته القناة "الثانية" العبرية، الأمم المتحدة واتهمها باستهداف إسرائيل في حين تقف موقف المتفرج من المجازر التي تحدث في سورية، على حد قوله.

وتابع: أن إسرائيل تتطلع للعمل مع الرئيس المنتخب، دونالد ترامب والإدارة الجديدة، وكذلك مع أصدقائها في الكونغرس، جمهوريين وديمقراطيين، من أجل كبح تداعيات هذا القرار السخيف.

وأشارت القناة إلى أن نتنياهو أمر باتخاذ سلسلة من الخطوات الدبلوماسية ضد الدول التي شاركت في رعاية القرار الأممي بشان "وقف الاستيطان" في مجلس الأمن التي تقيم معها إسرائيل علاقات دبلوماسية.

كما استدعى سفراء إسرائيل في نيوزيلندا والسنغال بالعودة فورا إلى إسرائيل للتشاور، في الوقت الذي ألغى فيه زيارة مقررة لوزير الخارجية السنغالي إلى إسرائيل في غضون ثلاثة أسابيع، بالإضافة إلى إلغاء جميع برامج المساعدات إلى السنغال.

من جانبه، قال وزير الطاقة الاسرائيلي يوفال شتاينيتز، إن الولايات المتحدة، بامتناعها عن التصويت على قرار لمجلس الأمن ضد الاستيطان الإسرائيلي تكون قد "تخلت عن صديقها الوحيد" في الشرق الاوسط.

وأضاف الوزير في تصريحات نقتلها القناة "الثانية" العبرية، "القرار ليس  ضد المستوطنات فقط، بل ضد إسرائيل وضد الشعب اليهودي".

وأضاف "الولايات المتحدة تخلت عن حليفها، عن صديقها الوحيد في الشرق الأوسط"، مشيرا إلى أنه "من المؤلم وبعد ثمانية أعوام من الصداقة والتعاون مع الإدارة الأمريكية برئاسة باراك اوباما، أن نصل إلى هذا العمل العدائي".

وقال وزير الاستخبارات والطاقة يوفال شتاينتس في تصريحات للقناة الثانية أن روسيا لم تتخلى في مجلس الأمن عن حلفائها كما فعلت الإدارة الأميركية الليلة. معتبرا ما جرى بأنه قرار ضد إسرائيل وليس المستوطنات.

كما  انتقد وزير العلوم والتكنولوجيا في الحكومة الإسرائيلية، اوفير اكونيس الأمم المتحدة التي قال أنها تصمت على الجرائم في سوريا والإرهاب في أوروبا ثم تجد الوقت لإدانة إسرائيل والمستوطنات، قائلا "هذا أمر مثير للسخرية والشفقة".

فيما قال عضو برلمان الاحتلال "كنيست"، يؤاف كيش، أنه سيعمل قريبا مع أعضاء من أحزاب الائتلاف الحكومي على تمرير مشروع في الكنيست لاعتبار المستوطنات في الضفة الغربية والقدس أنها جزء من إسرائيل ووضعها ضمن السيادة الإسرائيلية.

أما  زعيمة حزب "ميرتس" اليساري، زهافا غال أون، فاعتبرت الخطوة الأمريكية نتيجة مهمة لتمرير مشروع قانون شرعنة البؤر الاستيطانية مؤخرا في الـ "كنيست".

وحملت غال أون،  نتنياهو المسؤولية بشكل شخصي عما جرى بسبب سياساته الخارجية، مؤكدة  أن القرار لا يستهدف إسرائيل بل هو يهدف لمنع ضم مزيد من الأراضي وهو ما تفعله الحكومة الحالية ويخالف القوانين الدولية.

من جانبها قالت عضو الـ "كنيست"، تسيبي ليفني من (المعسكر الصهيوني المعارض): إن إسرائيل تدفع الثمن بسبب فشل سياسات نتنياهو. داعيةً للبدء بمفاوضات مع الفلسطينيين للحفاظ على المصالح الإسرائيلية ومنع مثل هذه القرارات.

فيما قال، المحلل السياسي الإسرائيلي في القناة "الثانية" العبرية، اودي سيغال: إن "قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة - وحقيقة أن الولايات المتحدة لم تفرض حق النقض - ​​هو صفعة في وجه نتنياهو والمستوطنين".

وأضاف أن  أوباما وبعد 8 سنوات من العلاقات المتوترة، وبعد الكثير من الاشتباكات مع نتنياهو، وفي آخر لحظة قبل أن يسلم مقاليد الحكم إلى  ترامب قرر تصفية حساباته مع إسرائيل ونتنياهو.

واعتمد مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة، مشروعا رافضا للاستيطان، بموافقة 14 دولة وامتناع واشنطن عن التصويت.

ويدعو مشروع القرار إلى  ان "توقف اسرائيل فورا وبشكل تام كل الانشطة الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية".

ويعتبر ان المستوطنات الاسرائيلية "ليس لها اي اساس قانوني" وتعوق "بشكل خطير فرصة حل الدولتين" الذي يقضي باقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل.

وكان من المقرر التصويت على القرار أمس ألأول (الخميس)، لكن تم تأجيله، بعد أن أرجأت مصر - العضو العربي في مجلس الأمن الدولي - التصويت عليه قبل ساعات من موعد تقديمه في المجلس.

غير أن كل من نيوزيلاندا والسنغال وماليزيا وفنزويلا تبنّت المشروع، وطالبت المندوب الإسباني (رئيس الدورة الحالية لمجلس الأمن)، عقد الجلسة اليوم، وهو ما تم بالفعل.

وتعتبر المستوطنات الاسرائيلية غير قانونية من وجهة نظر المجتمع الدولي، وعائقا رئيسيا امام جهود السلام لانها مقامة على اراض يريدها الفلسطينيون ضمن دولتهم المقبلة.

ـــــــــــــ

من سليم تاية
تحرير إيهاب العيسى

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.