"مؤتمر السلام" ينطلق اليوم في باريس وسط غياب طرفي الصراع

تنطلق في باريس، اليوم الأحد، أعمال مؤتمر السلام الدولي، الذي جاء تطبيقا للمبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، في حزيران/ يونيو 2016، وتهدف لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي على قاعدة "حل الدولتين".

ويُعقد المؤتمر الذي يشارك فيه ممثلون عن أكثر من 77 دولة ومنظمة دولية، في ظل غياب طرفي الصراع؛ الإسرائيلي الذي رفض المشاركة، والفلسطيني الذين لم تتم دعوته للمؤتمر إرضاءً لإسرائيل.

ويعتبر مؤتمر باريس بمثابة المرحلة الثانية من مبادرة السلام الفرنسية والتي اُطلقت في حزيران/ يونيو الماضي، دون مشاركة فلسطينية أو إسرائيليية.

ويعوّل الفلسطينيون على المؤتمر لإنهاء عقود من الاحتكار الأمريكي لرعاية عملية السلام، وسط آمال وتطلّعات لإحالة توصيات المؤتمر الدولي إلى مشروع قرار يصوّت عليه مجلس الأمن، على غرار القرار (رقم 2334) ضد الاستيطان.

من جانبهم، وصف محلّلون فلسطينيون وصحف فرنسية المؤتمر بـ"الرمزي"، معتبرين أنه لن يأتِ بجديد في إطار عملية السلام المتوقفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولن يحمل في قراراته سوى التأكيد على قرارات أممية سابقة، ترفض إسرائيل تطبيقها.

فقد قالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية المؤتمر الذي يفترض أن يشارك فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، "لا أحد ينتظرُ شيئا من هذا المؤتمر، الذي يغيبُ عنه الطرفان الرئيسيان المعنيان، الإسرائيلي والفلسطيني".

وأضافت أن "اجتماع باريس هو الفرصة الأخيرة للمجتمع الدولي لإعادة تأكيد أفكاره قبل قفزة كبيرة إلى المجهول، مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض"، على حد قولها.

أما صحيفة "لوموند" اليسارية؛ فقد نقلت عن وزير الخارجية الفرنسية، جان مارك إيرولت، قوله "إن مؤتمرَ باريس للسلام، يجبُ أن يكون فرصة ً لاستئناف الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لتمكينهم من العيشِ جنبا إلى جنب في بسلام وأمن، وأن الإستقرارَ في منطقة الشرق الأوسط مرهونٌ بحلِ أقدمِ النزاعات في هذه المنطقة وهو النزاعُ الفلسطيني-الإسرائيلي، الذي إن تُرك دون حلٍ، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار تغذية مشاعر الإحباط وسيعزز فقط، في نهاية المطاف، من التطرف والعنف".

بينما شدّدت صحيفة ُ "لوبينيون"، على عدم وجود "من يشككُ في نوايا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مفاوضات إحياء عملية السلام، المجمدة منذ عام 2014، إلا أن القلة القليلة هي من تعتقدُ أن مؤتمر باريس لن يخرجُ بنتيجة تذكر، فحتى الرئيسُ فرانسوا هولاند يقول إنه شفافٌ فيما يتعلقُ بما قد يأتي به هذا المؤتمر"، بحسب ما نشرت الصحيفة.

وفي السياق ذاته، شدّد محللون سياسيون على ضرورة عدم رفع سقف التوقعات بخصوص نتائج مؤتمر السلام في باريس، المقرر بدء أعماله اليوم الأحد.

واستبعد مراقبون فلسطينيون في حديث لـ "قدس برس"، أن يأتِ مؤتمر باريس بأي جديد في إطار عملية السلام، مرجّحين أن تكون قراراته "مجرّد تكرار لنتائج مؤتمرات سابقة، لن تسهم في أي تغيير على الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

واعتبروا أن أهمية مؤتمر باريس تكمن في التأسيس لفكرة "حل الدولتين" وتدويلها، في حين أن ما يفتقده المؤتمر هو "القدرة على الاتفاق على آليات لتنفيذ هذا الحل"، وفق تقديراتهم.

وكانت صحيفة "الأيام" الفلسطينية، قد نشرت أمس السبت، مسودة البيان الختامي الذي سيصدر عن مؤتمر السلام الدولي في باريس، والذي من المُقرر عقده اليوم.

وبحسب الصحيفة؛ فإن مسودة بيان المؤتمر الدولي للسلام التي وزعت على الأعضاء المشاركين للإطلاع قبل إقرارها، أكدت على "عدم الاعتراف بأي تغييرات على خطوط الرابع من حزيران 1967، بما في ذلك القدس، عدا تلك التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات".

كما شدّدت على أن "حل الدولتين عن طريق التفاوض يجب أن يلبي التطلعات المشروعة للشعبين، بما في ذلك تلبية احتياجات إسرائيل الأمنية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وسيادته، والإنهاء التام للاحتلال الذي بدأ العام 1967، وحل جميع قضايا الوضع النهائي على أساس قرارات الأمم المتحدة.

ودعت مسودة البيان الذي من المقرر أن يصادق عليه أكثر من 70 دولة، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية وجميع دول الاتحاد الأوروبي وروسيا، "كلا الجانبين لإعادة التأكيد رسمياً التزامهما بحل الدولتين، وبالتالي مواجهة الأصوات التي ترفض هذا الحل".

كما تُشير إلى "أهمية امتثال الإسرائيليين والفلسطينيين للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وضمان المساءلة".

وكان من المقرر أن يصل الرئيس محمود عباس إلى العاصمة الفرنسية، اليوم الأحد، للقاء الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، إلا أنه تقرر في اتصال هاتفي بين الرئيس ونظيره الفرنسي الاتفاق على الاجتماع بعد أسبوعين؛ "بما يتيح لفرنسا إجراء اتصالات أوسع مع الأطراف، بما فيها الإدارة الأميركية الجديدة، حول الخطوة التالية بعد صدور البيان وإمكانية وضع آليات وجداول زمنية".

وعارضت الحكومة الإسرائيلية، بشدة، عقد المؤتمر الدولي في باريس، داعية إلى إجراء محادثات مباشرة مع الفلسطينيين.

واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن مؤتمر السلام المقرر عقده في فرنسا هو "خدعة"، مؤكدا على رفض حكومته لعب أي دور فيه.

وقال نتنياهو خلال لقاء مع وزير الخارجية النرويجي بورغ بريندي، يوم الخميس الماضي، إن "هناك جهودا تسعى إلى تدمير فرص تحقيق السلام وإحداها هو مؤتمر باريس"، مشيرا إلى أن "هذا المؤتمر هو عبارة عن خدعة فلسطينية برعاية فرنسية، تهدف إلى اعتماد مواقف أخرى معادية لإسرائيل"، على حد تعبيره.

يذكر أن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، توقفت نهاية نيسان/ أبريل 2014، دون تحقيق أية نتائج تذكر، بعد 9 شهور من المباحثات برعاية أمريكية وأوروبية؛ بسبب رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين فلسطينيين قدماء في سجونها.


ـــــــــــــــــ

من محمد منى
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.