الهدم بدون ترخيص .. الشبح الذي يؤرق سكان القدس المحتلة

لا يفارق القلق أوقاتهم، حتى وهم نائمون..يقضون ساعات الليل والنهار، والخوف يخالجهم من أن يهدم الاحتلال منازلهم في أية لحظة.

هم أهالي القدس المحتلة، التي يسعى الاحتلال لتهجير أهلها وتهويدها بشتى الطرق والوسائل.

المقدسي عزمي مصطفى، هو أحد هؤلاء، الذي تعيش عائلته ضغطاً نفسياً صعباً بسبب قرار هدم منزله في قرية العيساوية شرقي القدس، الذي استلمه الأسبوع الماضي من بلدية الاحتلال.

هل سيقتحمون المنزل اليوم، أم غداً؟ هل سيهدمونه على الأثاث؟ هل سنجد مأوى لنا أم سنعيش في الشارع؟..أمام هذه الأسئلة التي تؤرق حياة مصطفى وزوجته وأولاده الثلاثة، قرر أمس مُكرهاً، إفراغ محتويات منزله الذي بناه منذ أكثر من 11 عاماً، وإخلائه بشكل كامل، في محاولة لتهدئة أعصابهم والابتعاد قليلاً ومتابعة قرار "تجميد" أمر الهدم قانونياً.

وقررت بلدية الاحتلال تجميد أمر الهدم "مؤقتاً"، لحين صدور قرار نهائي فيما يتعلّق بالمنزل.

ويقول عزمي مصطفى لـ"قدس برس": "أحاول منع عملية الهدم بقدر استطاعتي، وها أنا اليوم في مقر البلدية أتابع قضية المنزل الذي عشت فيه وزوجتي وأولادي، ولن يكون الأمر سهلاً أبداً علي أو عليهم". 

وفي جنوب شرق المدينة المحتلة، حيث بلدة جبل المكبر، يعيش السكان وضعاً لا يقل صعوبة عن وضع المقدسي عزمي مصطفى، وذلك بعدما أخطرت بلدية الاحتلال الأسبوع الماضي 80 منشأة تجارية لهم بالهدم، كإجراء عقابي بعد عملية الدّهس الأخيرة (أسفرت عن مقتل 4 جنود وإصابة 15 آخرين).

ولم تكتفِ بلدية الاحتلال بأن يهدم أمس أصحاب المنشآت التجارية في جبل المكبر مصدر رزقهم الوحيد "ذاتياً"، بل قامت طواقمها صباح اليوم بإخطارهم باستكمال الهدم وتنظيف المنطقة بشكل كامل.

ويقول المقدسي أحمد السرخي، إن بلدية الاحتلال "أخطرتنا بهدم الأجزاء المتبقية من منشآتنا التجارية وتنظيف مساحة 5 دونم في حي الصلعة ببلدة جبل المكبر (مساحة الأرض)".

ويُضيف لـ"قدس برس" أن المنشآت عبارة عن؛ مغسلة للسيارات، مطعم، محل أجهزة خليوية، حظيرة للحصان، محل لتعبأة السولار وآخر لتصليح المركبات، لافتاً إلى أن هذه المنشآت بعضها مبني من الطوب وعمره أكثر من 20 سنة، والأخرى من البركسات المتنقّلة.

ويوضح السرخي كم يصعب على المرء أن يهدم مصدر رزقه الوحيد "مُجبراً" على ذلك، بحجة عدم الترخيص، متسائلاً: "كيف سنعيش ونحن جميعاً نُعيل عائلاتنا؟ وتجبرنا البلدية على الهدم مهدّدة إيّانا بدفع مخالفة بما لا يقل عن 60 - 70 ألف شيقل (في حال لم يقوموا بعملية الهدم والتنظيف)".

ويُشير إلى أن تلك الأرض ملك للمواطن خضر موسى عبيدات، وتلك المنشآت تعود لأصحابها؛ رمزي عبيدات، أحمد زعاترة، بالإضافة إليه (أحمد السرخي).

ومنذ بداية عام 2017، هدمت آليات الاحتلال الإسرائيلية 17 منشأة سكنية وتجارية وللاستخدام الحيواني، كما صادرت عشرات الحيوانات في مناطق تقع بمدينة القدس المحتلة وضواحيها، وفقاً لما رصدته "قدس برس"، بالإضافة إلى المنشآت التي هُدمت في جبل المكبر "ذاتياً" يوم أمس.

----

من فاطمة أبو سبيتان

تحرير ولاء عيد

أوسمة الخبر فلسطين القدس احتلال هدم

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.