محلّلون: حماس طوّرت خطابها وفتحت آفاقا في علاقاتها الفلسطينية والدولية

اعتبر محلّلون فلسطينيون، أن الوثيقة السياسية الجديدة لحركة "حماس" والتي كُشف النقاب عنها في الدوحة، مساء الاثنين، تتوافق مع سعي الحركة لتجديد أدبياتها التي عبّر عنها ميثاق حماس، عام 1988، كما أنها تفتح الباب لأي أفق سياسي مستقبلي.


"لا انتهاك للمحرمات"

ويرى المحلل السياسي، عبد الستار قاسم، أن الوثيقة التي جاءت بعد مرور 30 عاما على تأسيس حركة "حماس"، لم تنتهك ما وصفها بـ "المحرمات الوطنية الفلسطينية"، عبر إعلانها القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس، مع عودة اللاجئين إلى أراضيهم، ورفضها الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي.

ومن وجهة نظره؛ فإن الجديد في وثيقة "حماس" يتمثّل بالصياغة العلمية والفلسفية لها، بعيدا عن الشعارات، فضلا عمّا أبرزته من حرص الحركة على البعد عن الغلو الديني، والتأكيد على اعتدال الإسلام، وإيمانه بحقوق الناس ووقوفه ضد الظلم.

وفي الوقت ذاته، يستبعد قاسم في حديثه لـ "قدس برس" انعكاس الإعلان عن وثيقة "حماس" على علاقات الحركة بالساحة الدولية؛ إذ لن يتم قبولها من إسرائيل أو المجتمع الدولي الذي اشترط على "حماس" جملة شروط منها "نبذ العنف والاعتراف بشرعية إسرائيل والالتزام بالاتفاقيات الموقعة معها"، 

من جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي في "جامعة النجاح الوطنية"، مصطفى الشنار، أن وثيقة "حماس" أكدت على "ثبات موقف الحركة من كل القضايا التي حولتها منظمة التحرير من ثوابت إلى مواقف نسبية خاضعة للتفاوض".

واستعرض الخبير السياسي في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، مواضع الاختلاف بين وثيقة "حماس" وميثاقها الأول، قائلا "الوثيقة الجديدة لم تعدل عن الخطوط الحمراء للمواقف الاستراتيجية المدونة في الميثاق الأول الصادر 1988، وصياغتها تمت بلغة سياسية محنكة تراعي منطق وأسلوب الخطاب السياسي، في حين كان يغلب على الميثاق الأول طابع الخطاب الديني (...)، الخطاب يتحدث بلغة جامعة ووطنية، وتعرض لمفاصل الأزمات الأساسية في المجتمع الفلسطيني، وهذه مستجدة على الميثاق، وراعت الوثيقة التأكيد على ثبوت موقفها من القضايا المفصلية غير مبالية بظروف التقلبات الدولية والإقليمية".


"كرت أخضر للتعامل مع تكتيكات الدولة الحديثة"

ويعتبر المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن وثيقة حماس "تنم عن مراجعة سياسية وفكرية هامة، وأنها جاءت كقراءة شاملة للواقع السياسي بشكل علمي وبراغماتي".

ويرى عوض في حديثه لـ "قدس برس"، أن من شأن الوثيقة الجديدة السماح لحماس بالتعامل مع القوى الفلسطينية المختلفة، والتكتيكات السياسية للدولة الحديثة والديمقراطية، والتعاطي مع العالم وإتقان لغته.

وبرأيه؛ فإن "حماس ستبني على وثيقتها بما يعطيها فرصة للمشاركة في القرار الفلسطيني والمرونة، والتعامل مع المطروح بعيدًا عن الشعارات".


"قواسم مشتركة مع الفصائل"


ويعتبر أستاذ العلوم السياسية في "جامعة الخليل"، بلال الشوبكي، أن وثيقة "حماس" أوجدت للحركة قواسم مشتركة مع بقية الفصائل الفلسطينية، لخلق استراتيجية موحدة للتعامل مع الاحتلال.

وفي حديثه لـ "قدس برس"، قال الشوبكي "ربما يكون هناك تشكيل تحالف فلسطيني من قبل الفصائل الرافضة لأوسلو للوصول لإستراتيجية للتعامل مع الاحتلال؛ فحماس لم تقتصر مقاومتها للاحتلال في الوثيقة بالعمل العسكري، ويمكن أن تتقاطع مع الفصائل الفلسطينية"، بحسب تقديره.

وأشار إلى أن استعداد "حماس" القبول بدولة على حدود عام 1967 دون الاعتراف بالاحتلال، أمر ليس بجديد وطُرح مسبقا كخيار توافقي؛ غير أن "هذا الخيار يمكن أن يدفع باتجاه حل الدولتين؛ لأن ما تطرحه حماس مؤقت وهو ما ترفضه القيادة برام الله".

ولا يتوقع الشوبكي، حدوث تغيير جديد في السلوك السياسي لـ "حماس" بعد إصدار الوثيقة الجديدة؛ "كونها جاءت لإيجاد توافق ما بين السلوك والأدبيات لخلق حالة انسجام ما بين الخطاب السياسي وأدبيات الحركة"، بحسب ما يراه.

ونوّه الشوبكي في حديث لـ "قدس برس" إلى أن الوثيقة أكدت على أن طبيعة الصراع "صهيوني وليس يهودي"، وتبنت مفردات لم تكن جزءا من الثقافة السياسية لحركة "حماس".


"رسائل"

قال أستاذ العلوم السياسية في "جامعة الأزهر" بغزة، ناجي شُراب، إن "حماس" أرادت من خلال هذه الوثيقة أن توصل عدة رسائل أولها لقواعدها الداخلية، وثانيها محيطها العربي والإسلامي، والى المجتمع الدولي، والى مصر كذلك.

خارجيا؛ فالوثيقة عبّرت عن "رغبة حماس بدور إقليمي ودولي وبحثها عن شرعية إقليمية ودولية"، بحسب شُراب.

كما وجهت عدة رسائل للمجتمع الدولي، مفادها بأن "حماس" ضد الإرهاب والتعصب والتطرف.

وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي؛ "أرادت حماس أن تؤكد أنها لم تتنازل عن ثوابتها مؤكدة على الخيار الديمقراطي وعلى تعددية النظام السياسي وعلى التوافق الشراكة"، وفقا للأكاديمي الفلسطيني.

فيما رأى أن قبول حركة "حماس" بدولة فلسطينية على حدود 67 هو بمثابة "اعتراف ضمني بدولة إسرائيل، حتى وان أكدت الحركة أنها لن تعترف بذلك ولن تتنازل عن بقية الأرض الفلسطينية"، وفق رأيه.

وتمثّلت رسالة "حماس" لمصر، بتعريف الأولى لنفسها بأنها "حركة وطنية مرجعيتها الإسلام المبنى على التسامح ونبذ العنف والإرهاب"، وفق شُراب.

فيما اقتصرت رسائل "حماس" - من وجهة نظر المحلل السياسي فايز أبو شمالة - على رسالتين؛ الاولى موجهة إلى العالم الخارجي، وتقول فيها "إنها حركة تحرر وطني فلسطينية، تقاوم الاحتلال الإسرائيلي، ولا تتدخل بشؤون الدول العربية وغير العربية، وغير مرتبطة بغيرها من الحركات السياسية على مستوى الوطن العربي، رغم مرجعيها الإسلامية".

في حين أن الرسالة الثانية موجهة إلى الدول العربية والإسلامية وإلى الشعب الفلسطيني، وفيها تقول "حماس لن تتخلى عن الثوابت الوطنية، لن نتخلى عن القدس وباقي مدن فلسطين، ولن تعترف بإسرائيل حتى لو وافقت على قيام دولة فلسطينية ضمن حدود 67، ولن تنازل عن حق اللاجئين في العودة إلى مدنهم وقراهم التي هجروا عنها".

وأشار إلى أن الوثيقة جاءت استجابة لضغوط داخلية وخارجية تعرضت لها "حماس"، وجاءت استجابة لمناشدة أصدقاء الحركة، والحريصين على سلامتها، وجاءت لتراعي للمتغيرات الدولية والإقليمية، التي فرضت نفسها على الساحة الفلسطينية.

ومن جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، إبراهيم المدهون، أن التعريف الجديد لحركة "حماس" في الوثيقة يعطيها بعدا أخرا وأعمق وأشّد التصاقا بالقضية وأكثر تمثيلا للشعب الفلسطيني.

ورأى أن قبول "حماس" بدولة في حدود 67 "فتح الباب لأي توافق لعملية سياسية يمكن أن تشارك فيها طالما أن هذه العملية تحافظ على الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية والتي تمثلت في وثيقة الوفاق الوطني".

وبحسبه؛ فإن "الوثيقة لم تحمل تنازلات إنما حملت الكثير من التطور والتجديد الايجابي، وما حدث ليس انقلابا في أمور كبيرة، وإنما تجديد وتطوير في بعض المفاهيم، وتوضيح للكثير من البنود إجابة على الكثير من الأسئلة والاستفهامات في العلاقات الداخلية والعلاقات الإقليمية والدولية للحركة".

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

من يوسف فقيه وعبد الغني الشامي
تحرير زينة الأخرس

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.